مختار نوح في «الجزء الخامس»: الشهيد محمد مبروك..

أحمد عطية صالح يكتب: 50 عامًا من الدم «أسطورة مصرية» قهرت خيانة الجماعة الإرهابية

أحمد عطية صالح
أحمد عطية صالح


فى موسوعته 50 عاماً من الدم والتى شملت 5 أجزاء الأول عن الإرهاب فى السبعينيات والثانى فى الثمانينيات والثالث عن الناجون من النار وهى القضية التى عرفت باسم اغتيال مكرم محمد أحمد.. والرابع.. عن اغتيال النائب العام هشام بركات.

وها هو المؤلف يخصص الجزء الخامس من الموسوعة وعنوانه «أبطال وقتله» عن البطل الشهيد محمد مبروك الضابط بالأمن الوطنى والذى كشف اتصالات الإخوان يوم 26 يناير بجهات أجنبية لحثهم علي التدخل وإحداث فوضى..



فى موسوعته «50 عاماً من الدم» وفى الجزء الخامس منها يقول مختار نوح: لا يمكن فصل قضايا الإرهاب بعضها عن بعض ذلك لأنها سلسلة فى حلقة طويلة من حلقات الدم والغلو والتطرف.



لايمكن فصل قضية اغتيال المقدم محمد مبروك ضابط النشاط الدينى بالأمن الوطنى عن قضية اقتحام مقرات الأمن الوطنى والتى تمت فى 4 مارس 2011 وبنفس المنهجية التى استخدمتها جماعة الإخوان الإرهابية وقيادتها فى الخلاص من مختلف الملفات التى تدينها وكشف مخططها وتدمير الملفات المحملة بأكبر قدر من المعلومات عن المشروع الأممى الإخوانى للسيطرة على العالم، ومن ثم شرعنة أعمال الإرهاب والاغتيالات ثم تبريرها بأنهم فقدوا الشرعية.

ومن هنا كانت عملية الخلاص من أهم ضابط بجهاز الأمن الوطنى فى تلك المرحلة لما يحمله من تفاصيل من شأنها أن تسقط النقاب عن الوجه القبيح لتنظيم الإخوان وجرائمه.

قصة بطل 

ويضيف: لقد عملت قيادات الإخوان منذ وصولهم السلطة عقب أحداث 28 يناير على إبعاد المقدم محمد مبروك - ابن حى الزيتون - والذى ولد فيه عام 1974.. والتحق بكلية الشرطة عام 1991 وتخرج فيها وبدأ عمله فى جهاز الشرطة وحصل على 10 دورات تدريبية فى مجال مكافحة الإرهاب ودراسات التطرف الدينى.. وكان قارئاً لكل أدبيات الجماعة الإرهابية ومسئول ملف جماعة الإخوان وتحركاتها الخارجية.. لهذا كان إصرار الجماعة الإرهابية على إبعاده من الأمن الوطنى.. وطلبوا بتسريحه فى خطابات رسمية لصلته القوية بمراقبة نشاط الجماعة.

ويكشف مختار نوح: أن اغتيال الشهيد مبروك جاء بطلب خاص من خيرت الشاطر نفسه فهو الرئيس الحقيقى للتنظيم السرى الخاص الجديد للجماعة.. وهذا الطلب الخاص كما قيل من خيرت الشاطر نفسه.. ولكن وزير الداخلية حينئذ اللواء أحمد جمال الدين أبلغ الإخوان برفضه وبضرورة وجوده بصفته المسئول عن محاضر تحريات قضية خلية مدينة نصر.. وأن حضوره كشاهد أمام القضاء فى جلسات المحاكمة مما يستلزم وجوده فى الخدمة.

هنا كان خيط البداية للغدر والخيانة والانتقام من البطل الشهيد ومن ثم الجهاز نفسه.. ومن ثم كانت الخطة التى وضعها خيرت الشاطر.

ويؤكد مختار نوح: أننا فى البداية والنهاية ينبغى أن نشير ونؤكد أن طبيعة الانتقام وتصفية الحسابات كانت فى تنظيم الإخوان سواء فى مراحله الأولي.. أم كان فى مراحله الأخيرة عندما كانوا فى مرحلة الحكم.

طبيعة الإخوان 

يضيف: كانت رغبة تنظيم الإخوان الإرهابى من تصفية الشهيد مبروك نوع من أنواع الانتقام كما حدث مع سيادة المستشار الجليل عبدالمجيد محمود النائب العام والذى يذكر قصة الصراع معه لابد من ردها إلى أصلها وهو الخلاف مع الإخوان وقت قضية تنظيم سلسبيل والتى كان المستشار عبدالمجيد محمود المحامى العام لنيابة أمن الدولة وقد تعامل مع الإخوان بشديد من الصرامة القانونية حتى أنهم اعتبروه منذ ذلك الوقت عدواً لهم.. حتى إذا ما جاءت الفرصة وتمكن الإخوان من اعتلاء عرش مصر أو كرسى مصر كما كانوا يسمونه فبدأوا فى تسوية الحسابات مع المستشار عبدالمجيد محمود.. وهو ما حدث أيضا مع الشهيد محمد مبروك.. وكان على نفس النحو الذى كان يسير به الإخوان.

ويضيف نوح: لم تسكت الجماعة عن طلب نقل المقدم مبروك بل وكل فريق العمل معه بجهاز أمن الدولة وإبعادهم عن القطاع والتخصص فى مراقبة نشاط الجماعات وعلى رأسهم الإخوان.

وبعد توليهم الحكم عام 2012 فقد صدر قرار بنقله إلى 6 أكتوبر من نفس العام وإبعاده عن قطاع الأمن الوطنى.. ولكنه عاد مرة أخرى لمباشرة عمله فى القطاع فى يوليو 2013.. بعد اسقاط حكم الجماعة بعد ثورة 30 يونيو 2013.

ويكشف نوح.. لماذا اغتلوه ويقول: كان الشهيد مبروك هو الشاهد الرئيسى فى قضية التخابر والتى أتهم فيها قيادات الإخوان.

ففى يناير 2011 رصد الشهيد المقدم محمد مبروك اتصالات أجراها عضو مكتب الإرشاد محمد مرسى مع عضو التنظيم الإخوانى الدولى أحمد عبدالعاطى خلال تواجده فى تركيا وكذلك اتصالات أجريت بين الجماعة وبين أحد أجهزة الاستخبارات الأجنبية.

الهاربون

وكان قد صدر قرار يوم 24 يناير بالقبض عليهم وتم إيداعهم فى سجن وادى النطرون إلا أنهم هربوا فى فترة الاضطراب وذلك بعد يومين من إيداعهم فى السجن.

ففى 26/1/2011 تمكن البطل الشهيد من تسجيل اتصال هاتفى بين قيادى التنظيم فى القاهرة محمد مرسى واتصالات سلكية واللاسلكية مع قيادى التنظيم أحمد عبدالعاطى وكان موجوداً فى تركيا والذى التقى مع أحد عناصر الاستخبارات الأمريكية يوم 20/1/2011 واستفسر من الإخوانى المذكور عن امكانية قيام جماعة الإخوان بدورهم فى تحريك الشارع المصرى وقد تركزت اجابته فى الآتى:

قال: إن الجماعة أصدرت بيانا أعلنت فيه عشرة مطالب يجب على نظام مبارك تحقيقها وفى حالة عدم استجابته سوف يتم الاتجاه إلى سيناريو كبير.. وأن الشعب المصرى قد يستجيب بشكل أسرع إذا حدث تدخل خارجى يستهدف فتح حوار مع مختلف القوى السياسية المعارضة دون استثناء أحد وعلى رأسهم جماعة الإخوان باعتبارها القوى التى تمتلك القدرة على تحريك الشارع المصرى.
 

الخيانة 

ليس هذا فقط.. بل استفسر الإخوانى المذكور أحمد عبدالعاطى عنهما من الاستخبارات الأمريكية عن مدى استعداد جهاز المخابرات الأمريكية لاتخاذ خطوة ايجابية بصورة منفردة دون التنسيق مع أجهزة استخباراتية أخرى.

حيث أكد عنصر المخابرات الأمريكية أن الجهاز التابع له وأى أجهزة أخرى لن يتحرك منفردا وإنما سوف يدرسون الموقف عقب إدارة حوار مع ثلاث دول أساسية.

هكذا كشف البطل الشهيد خيانة الجماعة لهذا قرروا التخلص منه.. وكان قرار التخلص منه قد صدر من أعلى رأس فى الجماعة وهو خيرت الشاطر.

وبدأت الجماعة فى التخطيط لاغتياله واستعانت بضابط بإدارة المرور وكان زميلا للشهيد مبروك اسمه محمد عويس وطلبوا منه امدادهم بمعلومات عن مجموعة الضباط الذين يعملون بجهاز الأمن الوطنى ومن بينهم الشهيد محمد مبروك.. وفعلا ساعدهم الخائن عويس الذى كان صديقه وخان وطنه فى رصد خط سير الشهيد محمد مبروك ووضعت الجماعة الإرهابية خطة الاغتيال يوم 17 نوفمبر 2017، وكان يستعد للخروج من منزله ليتجه إلى عمله واستهدفته سيارتان يستقلهم عناصر إخوانية من الخلايا النوعية المدربة وأطلقوا عليه وابلاً من الرصاص فتوفى على الفور وفروا هاربين.

أما هذه الخلايا النوعية لمن لا يعرف: فهى مجموعة جاهزة للاغتيالات مدربة من حيث الاستعداد البدنى بالتدريبات القتالية والفكرية - الأدلة الفقهية الحركية.  كانت العملية صدمة كبيرة لكل من يعرف البطل الشهيد محمد مبروك خاصة أصدقائه والعاملين معه.

تحقيقات النيابة 

وباشرت النيابة التحقيق حتى توصلت إلى المنفذين للجريمة.. وكان الخيط الأول شخص يدعى محمد فتحى الشاذلى والذى اعترف بدوره على آخرين اعترفوا بمخططهم الإجرامى.. وتوالت المفاجآت وكان من أهمها وجود ضابط فى المجموعة الإجرامية يسمى محمد عويس.. ومن الغريب أنه كان قريب الصلة بالشهيد مبروك وقد ساعدهم بمعلومات فى عملية تنفيذ جريمتهم.. وكشفت التحريات عن وجود محاولتين قبلها لاغتياله.

ويؤكد مختار نوح: أن الدور الوطنى لمحمد مبروك فى كشف جرائم الإخوان.. وخيانتهم كان وراء اغتياله.. وأن شهادته القوية وحضوره القوى كان له دوره البارز فى كشف خيانة الجماعة الإرهابية لمصر وكان الشاهد الرئيسى فى قضية التخابر. وأضاف أن الإخوان كعادتهم سلكوا الطريق التقليدى فى الاغتيال وهو التفجير باستخدام السيارات المفخخة.

ويختم مختار نوح: كلامه بعنوان «خيانة لا تعلوها خيانة.. وهو رأى المحكمة والتى قضت بإعدام المجرمين وعلى رأسهم محمد عويس.. وهشام عشماوى.