«البرلس».. سياحة وباب رزق| 28 جزيرة تتمتع بمناظر خلابة.. والأسماك الطازجة بنصف الثمن

تنافس شواطئ أوروبا.. وإقبال على السفارى البحرية

رحلات اليوم الواحد إلى جزر البحيرة
رحلات اليوم الواحد إلى جزر البحيرة


تقع بحيرة البرلس فى قلب محافظة كفر الشيخ، ممتدة على مساحة 108 آلاف فدان، لتكون ثانى أكبر البحيرات الطبيعية فى مصر. وتُعد هذه البحيرة مصدر رزق لعدد كبير من الأسر.

حيث تربطها بالبحر المتوسط، مما يجعلها شريان الحياة للمخزون السمكى فى المنطقة.. «الأخبار» تكشف عن أسرار الطبيعة البكر وجمالها الخلاب فى بحيرة البرلس، انطلاقًا من قرية الشخلوبة، المعروفة بــ «عروس البرلس».

اقرأ أيضًا| جمعية الإنقاذ البحري تعلن ظهور القرش الحوتي مجددا جنوب الغردقة

شريان الحياة لـ 50 ألف أسرة 

شريان الحياة لـ 50 ألف أسفى قلب كفر الشيخ، تقع بحيرة البرلس، ثانى أكبر البحيرات الطبيعية فى مصر، وتُعد هذه البحيرة، التى تربطها بوغاز البرلس بالبحر المتوسط، مصدر رزق لأكثر من 50 ألف أسرة، وتُشكل شريان الحياة للمخزون السمكى فى المنطقة.

مع تزايد الضغوط الاقتصادية، خاصةً على صغار الصيادين، قدمت بحيرة البرلس طوق نجاة للمجتمعات المحلية من خلال تطوير نوع جديد من السياحة وهى رحلات السفارى البحرية؛ هذه الرحلات، التى يقبل عليها الزوار من مختلف محافظات مصر، أصبحت مصدر دخل بديل ومستدام للصيادين الذين يقسمون وقتهم بين الصيد وتنظيم هذه الرحلات.

تضم البحيرة 28 جزيرة طبيعية، بعضها يحمل قيمة أثرية، وتتمتع بمناظر خلابة وطبيعة ساحرة توفر الهدوء والهواء النقي ، الزوار يستمتعون بتجربة صيد الأسماك وطهيها على الجزر، مع إطلالات تنافس أشهر المطاعم العالمية.

لا تقتصر مفاجآت بحيرة البرلس على رحلات السفارى فحسب، بل تمتد إلى مغادرة الزائرين، حيث يمكنهم شراء الأسماك الطازجة من حلقات البيع المنتشرة على ضفاف البحيرة بأسعار منخفضة.

قمنا برحلة للكشف عن أسرار الطبيعة البكر وجمالها الخلاب فى بحيرة البرلس، انطلاقًا من قرية الشخلوبة، المعروفة بـ»عروس البرلس»، التى تقع مباشرة على ضفاف البحيرة ويعمل أهلها، البالغ عددهم 15 ألف نسمة، بمهنة الصيد، وهى نقطة الانطلاق المثالية لزيارة الجزر الفريدة فى البحيرة.

«الشخلوبة».. راحة واستجمام

عند وصول الزائر إلى قرية الشخلوبة، ينسى مشقة السفر فور شعوره بنسمات الهواء الباردة واستنشاق الهواء النقى المحمل بالرائحة المميزة لمياه البحيرة. 
تقع القرية فى أقصى شمال مركز سيدى سالم، وهى عبارة عن شريط ممتد على ضفاف البحيرة ، يقع الزائر أسيرًا لجمال الطبيعة الخلابة عندما تقع عينه على الجزيرتين المقابلتين للقرية، ويمكن رؤيتهما بوضوح لقربهما الشديد. 

يتميز الأهالى بكرم الضيافة وحسن الاستقبال، ولن يجد الزائر أى صعوبة فى إيجاد قارب ينقله هو ومرافقوه إلى داخل البحيرة، حيث تستغرق الرحلة من القرية إلى الجزيرتين نحو 15 دقيقة يستمتع خلالها الزائر بالإبحار فى مياه البرلس الهادئة.

على الجزيرة الأشهر بين جزر البحيرة، والتى يطلق عليها الأهالى جزيرة الشخلوبة نسبة إلى القرية القريبة منها، يوجد مبنى قديم كان فيما مضى حلقة لتجميع وبيع الأسماك وأصبح الآن مهجورًا تحيط به الأشجار العالية مما يضفى على الجزيرة طابعًا مميزًا ،  التقينا بأسرة جاء أفرادها للبحث عن الراحة والاسترخاء وسط المياه بعيدًا عن أى مصادر للإزعاج أو التلوث..

يقول د. السيد حمدي، طبيب بشري: «تمثل زيارتى لجزيرة الشخلوبة أهمية قصوى لأتمكن من الحصول على بعض الراحة والسلام النفسي. وتابع: أحرص على القيام بهذه الرحلة شهريًا برفقة أسرتى حتى فى شهور الشتاء، فمن يأتى إلى هذا المكان البكر الرائع يقع أسيرًا له.  وعلى الرغم من الجمال الشديد للمكان والذى يتفوق على معظم الأماكن السياحية الشهيرة، فإن تكلفة الوصول إليه والاستمتاع به ضئيلة للغاية، فالقارب الذى يقلنى من الشاطئ أنا وأسرتى (6 أفراد) لا يكلفنى سوى 200 جنيه فقط.

ويستكمل حديثه قائلا: تعد وجبة سمك «الصيادية» والأرز الأحمر هى الأفضل، ويجيد جميع أبناء الشخلوبة طهيها باحترافية شديدة.  فى بعض الأحيان، أجلب الطعام معى حسب رغبة أبنائي، إلى جانب المشروبات وعبوات المياه، وفور وصولنا إلى الجزيرة، أضع «حصيرة» على الأرض وبجوارها موقد الغاز وباقى الأشياء الأخرى، وأجلس للاستمتاع بمشاهدة المياه واستنشاق الهواء الطلق ونسمات الهواء الباردة، بينما يلعب أبنائى على الجزيرة الآمنة تمامًا، حيث لا يوجد بها أى نوع من الحيوانات أو الزواحف الضارة.  كما أن المياه المحيطة بها ليست عميقة، ويمكن للأطفال النزول فيها دون أدنى قلق على سلامتهم، ويحرص الجميع على التقاط الصور التذكارية الرائعة وسط الطبيعة الخلابة وصيد الأسماك بالسنارة.

وعندما يتم الانتهاء من تجهيز وجبة الغداء، يجلس الجميع والبحيرة أمامنا لتناول الطعام على أجمل إطلالة طبيعية.  وتابع حديثه قائلا: عند المغادرة، أقوم فى معظم المرات بشراء الأسماك من حلقة السمك التى تبدأ عملها فى الساعة الرابعة عصرًا وتمتد حتى غروب الشمس، حيث يباع السمك الطازج فيها بأقل من نصف الأسعار فى الأسواق.

الأسماك بالمزاد  والسعر «مهاود»

تنتشر حلقات بيع السمك فى القرى المطلة على بحيرة البرلس، حيث تُجهز الأرصفة المطلة على البحيرة لاستقبال مراكب وقوارب الصيد المحمَّلة بالأسماك الطازجة. تُباع هذه الأسماك بنظام المزاد، مما يتيح للمواطنين شراء كميات تتناسب مع احتياجاتهم بأسعار تقل عن نصف أسعار السوق والمحلات.
يقول على أبو الوفا، أحد الصيادين.

إن المزاد يُعقد مرتين يوميًا: الأولى فى الصباح الباكر لقوارب الصيد التى تعمل طوال الليل، والثانية فى حدود الساعة الرابعة عصرًا للصيادين الذين يبدأون عملهم مع شروق الشمس.. تكون الأسماك طازجة وغالبًا ما تكون حية، مما يجذب تجار الأسماك من مختلف المناطق لجودتها العالية.

تتنوع الأسماك فى بحيرة البرلس بمنطقة الشخلوبة إلى أربعة أنواع رئيسية: البلطي، القراميط، البياض، والطوبار، وتتراوح أسعار البلطى الكبير بين 35 و50 جنيهًا للكيلو، بينما يتراوح سعر البلطى الصغير بين 5 و15 جنيهًا.. ويبلغ سعر القراميط 20 جنيهًا، والبياض بين 35 و45 جنيهًا، أما الطوبار فيتراوح سعره بين 40 و50 جنيهًا.. ويعود انخفاض أسعار الأسماك إلى الشراء المباشر من المصدر دون تكاليف إضافية للنقل أو الإيجار..

يُوضح أبو الوفا أن قارب الصيد الصغير يمكنه صيد كمية تتراوح بين 20 و40 كيلوجرامًا من الأسماك فى الرحلة الواحدة، معظمها من البلطى الصغير، بينما تتجاوز كمية الصيد فى المركب الكبير 100 كيلوجرام فى الرحلة الواحدة. ويعمل على القارب الصغير شخصان فقط، بينما يعمل على المركب الكبير أكثر من خمسة أشخاص.

الصيادون: الرحلات.. «بشرة خير»

تعد بحيرة البرلس مصدر الرزق الوحيد لأهالى القرى المطلة عليها، حيث جاءت رحلات السفارى لتساعد الأهالى على تحمل أعباء المعيشة. ومع ذلك، هناك العديد من المطالب لأهالى القرى المطلة على البحيرة، بعضها مرتبط بطبيعة عملهم فى الصيد والبعض الآخر مرتبط بالجوانب الخدمية التى يطمحون فى تحسين مستواها..

يقول السيد فرحات، شيخ الصيادين بالشخلوبة: «منحنا الله رزقًا كبيرًا متمثلًا فى بحيرة البرلس التى يعتمد عليها أهالى الشخلوبة كمصدر رزق رئيسى سواء من خلال الصيد أو رحلات السفارى البحرية، ولكن للصيادين مطالب يرغبون فى تحقيقها لتحسين مستوى معيشتهم».. يتعلق جزء من هذه المطالب ببحيرة البرلس لتنميتها والحفاظ على مخزونها السمكى وطبيعتها الساحرة، وتتمثل تلك المطالب فى تكثيف دوريات شرطة المسطحات المائية، خاصة خلال ساعات الليل لمنع الصيد الجائر والمخالف، وتطهير البحيرة وإزالة المخلفات التى تعوق التيارات المائية بها للحفاظ على المخزون السمكي..كما تشمل المطالب استكمال دعم وزارة التضامن الاجتماعى للصيادين بتوفير قوارب الصيد الجديدة ومعدات ومستلزمات الصيد القانونية التى تصيد الأحجام المناسبة من الأسماك ولا تصيد الأسماك الصغيرة..

الجزء الآخر من المطالب متعلق بتوفير الخدمات التى يعانى الأهالى من نقصها، حيث يعانى الأهالى من تهالك شبكة الطرق المؤدية إلى القرية، وعدم توافر الكوادر الطبية والمستلزمات بالوحدة الصحية، إلى جانب وجود عجز شديد فى المعلمين بالمدرستين الابتدائية والإعدادية المتواجدتين بالقرية، والانقطاع المتكرر وضعف مياه الشرب..

كما طالب شيخ الصيادين بعدم إدخال أى تعديلات أو مظاهر حضرية على الجزر الموجودة بالبحيرة، خاصة أنها محمية طبيعية منذ عام 1998، حتى لا تفقد تلك الجزر طبيعتها المميزة التى تجذب الزائرين من مختلف المحافظات.

السفارى «طوق نجاة»

تعد رحلات السفارى إلى جزر بحيرة البرلس بمثابة طوق نجاة للصيادين، حيث تمكنهم من توفير احتياجات أسرهم بجانب عملهم الأساسى فى صيد الأسماك. 

أحمد رزق، أحد الصيادين، يوضح أن والده يعمل على قارب الصيد حتى الظهيرة، ثم يعود لبيع ما صاده، بينما يقوم أحمد بتنظيف القارب وتجهيزه لاستقبال الزائرين.

الزائرون غالبًا ما ينسقون مع الصيادين قبل قدومهم، حيث يجدون فى رحلات السفارى البحرية جمالًا وراحة تدفعهم لتكرار التجربة.
 الرحلات تبدأ عادة بعد الساعة الثانية ظهرًا وتمتد حتى غروب الشمس، باستثناء يوم الجمعة الذى يشهد إقبالًا كبيرًا وتبدأ الرحلات فيه منذ الصباح الباكر.
ويتابع رزق حديثه قائلا: زوار بحيرة البرلس يبحثون عن الطبيعة والبساطة بعيدًا عن التكنولوجيا والضوضاء، ويقتصر استخدامهم للهاتف المحمول على التقاط الصور التذكارية.

ويضيف: الصيادون والزائرون، يحافظون على طبيعة المكان ويسعون لعدم إدخال أى تعديلات عليه للحفاظ على طابعه المميز الذى يبعث على الراحة والاسترخاء.

ويشير رزق إلى أن رحلات اليوم الواحد إلى جزر البحيرة غير مكلفة، حيث يمكن الاتفاق مع قارب يتسع لعشرة أشخاص بمقابل 200 جنيه لرحلتى الذهاب والعودة وتوفير الاحتياجات الأساسية، كما يمكن أيضًا الاتفاق مع الصيادين على اصطياد الأسماك وطهيها على الجزيرة بمقابل بسيط يصل إلى 200 جنيه لوجبة تكفى أربعة أفراد.. الزائرون يفضلون طهى سمك «الصيادية» بالطماطم والبصل والبهارات الخاصة، ويحتوى القارب على صندوق يحفظ الحرارة ومشروبات باردة وموقد للطهي.

وتابع حديثه قائلا: الأطفال يستمتعون بالنزول إلى مياه البحيرة الآمنة وتسلق الأشجار لالتقاط الصور التذكارية، وعند نهاية الرحلة، يعود الزائرون إلى الشاطئ مع وعد بالعودة مرة أخرى، ويتبادلون أرقام الهواتف لترتيب الزيارات اللاحقة.