إذا كان العالم احتفل اليوم باليوم العالمى للغة الإشارة، فإن ماجد وسلفيا يحتفلان يوميا بالحب الذى جمع بينهما بسبب تلك اللغة التى يتحدثان بها سويا.. ولدت سلفيا طبيعية، ولكنها أصيبت بحمى شوكية وهى صغيرة ما جعلها تفقد السمع، فى الوقت الذى احتفظت فيه بحبها للتمثيل، وبينما تشارك فى عرض صامت على مسرح الطليعة انجذب إليها ماجد الذى كان يصور العمل صدفة، وحين ذهب ليهنئها على قوة أدائها، أدرك أنها صماء وتتحدث بلغة الإشارة، ولم تكن قادرة على فهم الكلمات التى يتمتم بها.. كانت المرة الأولى التى يتعامل فيها ماجد مع شخص ضعيف سمع، ومن المفترض أن يقتصر حضوره على يوم واحد فقط، إلا أن كيوبيد أجبره على الحضور فى الأيام التالية وهو يفكر فى طريقة تمكنه من التواصل معها.
يقول ماجد: بدأنا نتحدث بالكتابة، لكنها لم تكن قادرة على استيعاب «العامية» التى نتحدث بها، يمكنها تفسيرها ولكنها أحيانا تفهم بعضها بشكل خاطئ هنا تأكدت أنه يجب أن أتعلم لغة الإشارة التى أحبها وأراقب من يتحدثون بها إذا صادفتهم فى وسائل المواصلات.
وبمرور الوقت بدأ يتأقلم مع ما تستطيع فهمه والكلمات التى لا تقدر على استيعابها، بدأ فى تعليمها الكلمات، بالتوازى مع تعلمه لغة الإشارة.. فى يوم عيد ميلادها اعترف ماجد لها بحبه وأخبرها أنه يريد خطبتها، وقالت سلفيا إنها تبادله الشعور نفسه، ولكنها قلقة من عدم تقبله لفكرة الارتباط بفتاة ضعيفة السمع.
وتابع: لم أكن أفكر فى الزواج مطلقا قبل لقائى بها، كنت أنوى شراء سيارة، وكاميرا باهظة الثمن بالأموال التى ادخرتها من عملى كمصور، لكن بمجرد رؤيتها كل شىء تغير، ليفاجئ والديه بقرار الخطوبة.
قال: أخبرتهما بحالتها، وانتابهما نوع من القلق والصدمة كأى أب وأم مما سيحدث فى المستقبل، وفى النهاية احترما رغبتى، بينما كانت وصية عائلتها له ألا يجرحها أو يظلمها فى يوم من الأيام، ووفى بالوعد وعاش معها أجمل قصة حب وكلما مر وقت يزداد الحب أكثر.
بعد الزواج اختلف الأمر كليا، يعيشان سويا طيلة الوقت تقريبا، أما فترات تواجده خارج المنزل فهو يحرص على التواصل عن طريق النت.
أحضر جرساً بأعلى صوت حتى يصل لأذنيها أثناء ارتداء السماعة وفى حال عدم ارتدائها يقوم الكلب بتنبيهها أن الباب يدق، بدأ يعودها على متابعة مسلسلات رمضان عن طريق ترجمتها لها بلغة الإشارة دون كلل أو ملل.
يدين ماجد لسلفيا بالفضل، وهو يقول: «تحملتنى ووقفت بجانبى وساعدتنى عندما فقدت عملى لعام كامل، تفهمنى من نظراتى، ست بيت شاطرة وبتعمل لى كل حاجة بحبها، متزوجين منذ عدة سنوات وحياتنا الحمد لله زى الفل وربنا رزقنا بطفل «مارسيلو» متكلم ولا يعانى من أى مشكلة سمعية، وسنقوم بتعليمه لغة الإشارة منذ صغره حتى يكون سندا لوالدته من بعدى، وأحبتها عائلتى حبا عظيما».
وداعًا «مخيون»
«حواس» بنقابة الصحفيين
ماراثون إلى المتحف







