قائمة مثيرة يصدرها مكتب التحقيقات الفيدرالي عبر قنوات مختلفة تعلن عن أخطر المجرمين في الولايات المتحدة الأمريكية وعلى رأس القائمة 10 مجرمين يوصفون بالأكثر خطورة والاهم طلبًا لدى العدالة بسبب خطورتهم على المجتمع الامريكي وأمنه القومي، تنشر بياناتهم وصفاتهم الجسدية والشكلية مع تفاصيل جرائمهم للفت انتباه المواطنين وتشجيعهم على المشاركة بالإبلاغ عنهم وتقديمهم للعدالة.
تثير قائمة العشرة المطلوبين للعدالة تساؤلات عديدة حول كيفية اختيار أفرادها ومعايير الجريمة التي تجعل منهم المجرمين الأكثر ترويعًا على الإطلاق، وهو ما تكشفه التقارير الاعلامية التي أشارت إلى أن تحديد هوية ومكان المجرمين الخطرين على قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي كثيرًا ما تتم بمساعدة المواطنين ممن يقدمون معلومات بالغة الأهمية تقود نحو تقديمهم للعدالة.
قام مكتب التحقيقات الفيدرالي مؤخرا بتحديث قائمة أخطر 10 هاربين مطلوبين من قبل الشرطة عبر إضافة المجرمين الذين يعتبرون الأكثر اهمية وخطورة حاليا بالإضافة إلى مدى خطورة الجرائم المرتكبة، ولا تقتصر قائمة الهاربين المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي على عشرة افراد فقط وإنما تحمل عشرات المجرمين المطلوبين للعدالة إلا أن قائمة العشرة نفسها تكشف الأسماء الأكثر إلحاحا في طلبهم للعدالة بسبب خطورتهم، وأدى نشر قائمة المجرمين المطلوبين للعدالة إلى القبض على حوالى 494 من بين 530 هارباً تم إدراجهم في القائمة منذ الخمسينيات، ومن بينهم 163 مجرمًا ألقى القبض عليهم نتيجة لتعاون المواطنين وهو ما يمثل معدل نجاح بلغ 93%.
تاريخ الصدور
طرحت المواقع الأمريكية عددًا من التساؤلات بعد نشر احدث قائمة ولجأت إلى الموقع الرسمي لمكتب التحقيقات الفيدرالي للرد على التساؤلات الاكثر تكرارًا، واهمها بداية صدور قائمة العشرة المطلوبين للعدالة التي تعود إلى عام 1950 وذلك بعد طلب المراسلين الصحفيين من مكتب التحقيقات الفيدرالي في العام الذي يسبقه أسماء وأوصاف الرجال الاكثر خطورة وتهديدًا للمواطنين، وبالفعل قدمت القائمة الاولى في مارس 1950 وتحت رئاسة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في ذلك الوقت جيه إدجار هوفر لتجيب على تلك التساؤلات، وصُممت القائمة بهدف كشف هوية الهاربين الخطيرين بشكل خاص وتسليط الضوء عليهم لتعريف المواطنين بمدى خطورتهم وحثهم على الحذر وتحديد اماكنهم عند مقابلتهم.
ترشيح المجرمين
تأتي خطوات اختيار مجرمي القائمة عبر قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي بتقديم المرشحين إلى قسم التحقيقات الجنائية في مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي ثم تتم مراجعة المرشحين من قبل وكلاء خاصين من إدارة التحقيقات الجنائية وحينها يشترط الحصول على الموافقة النهائية من قبل الإدارة التنفيذية لمكتب التحقيقات الفيدرالي لاختيار أشخاص يمتلكون سجلات من الجرائم الخطيرة تجعلهم خطرا على المجتمع، كما يتم التأكد بأن الدعاية على مستوى البلاد تساعد لإلقاء القبض عليهم، فلا تضم القائمة مجرمين معروفين بالفعل لدى العامة في اغلب الوقت.
أشهر المجرمين
تختلف المدة التي يظل فيها المجرم مدرجًا على قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، يتم إزالة المجرمين من القائمة واستبدالهم بآخرين عند إلقاء القبض عليهم، أو إذا تم إسقاط التهم عنهم، أو لم يعد الشخص ملائمًا للمعايير الحالية ولا يعتبر تهديدًا خطيرًا للمجتمع.

يكشف المكتب الفيدرالي عن هوية المجرم الذي ظل على قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي لأطول فترة تصل إلى 32 عاما هو فيكتور مانويل جيرينا، الذي ظل ضمن القائمة من مايو 1984 حتى ديسمبر 2016، كان جيرينا مطلوبًا بتهمة سرقة ما يصل إلى 7 ملايين دولار من شركة أمنية في ويست هارتفورد بولاية كونيتيكت، وعثر على احد القتلة المطلوبين من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي في المكسيك متنكرا في هيئة مدرب يوجا لمدة 12 عامًا.

ضمت القائمة لسنوات أسامة بن لادن إلى قائمة المطلوبين في عام 2007 قبل قتله من قبل القوات الأمريكية في منزله بباكستان، وعلى النقيض قضى المتهم بيلي أوستن برايان اقصر فترة ضمن القائمة في عام 1969، حيث تم القبض عليه بعد ساعتين فقط من صدور القائمة بعد تلقي بلاغ بالعثور عليه بالقرب من منزله.
الجرائم تتغير
على مر السنين، تغيرت طبيعة الجرائم التي يرتكبها الأشخاص المدرجون على قائمة المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي، تتضمن القائمة مجرمين متورطين في العديد من أنواع الجرائم المختلفة، على سبيل المثال في خمسينيات القرن العشرين كان الهاربون متهمون بالسطو على البنوك وسرقة السيارات، وفي الستينيات تطور الأمر إلى جرائم تتضمن تدمير الممتلكات الحكومية والتخريب والخطف، في السبعينيات كان العديد من المجرمين المدرجين في القائمة متورطين في الجريمة المنظمة والإرهاب.
تغير الامر في الثمانينيات والتسعينيات لتحمل القائمة متهمين بالتحرش الجنسي وإرهابيين دوليين وتجار مخدرات عابرين للحدود، وتشمل القائمة الحديثة العديد من الهاربين المتورطين في نفس الجرائم، إلى جانب الجرائم ضد الأطفال، وعنف العصابات.
أعضاء جدد
تضم القائمة المُحدثة اسماء مجرمين جدد منهم ويلفر فيليجاس بالومينو، المعروف باسم كارلوس إل بويركو وهو عضو في جماعة شبه عسكرية إرهابية، ومتهم بارتكاب مخطط استمر لمدة 20 عاما لنقل الكوكايين من كولومبيا إلى الولايات المتحدة، ومتهم بمسئوليته عن العديد من عمليات الاختطاف والاغتيالات، وغسيل الأموال، والإتجار بالأسلحة، وأنشأ مختبرات تسهم في إنتاج ما لا يقل عن 80 في المائة من الكوكايين الذي يدخل الولايات المتحدة، وتشمل القائمة المتهمة البلغارية روجا إجناتوفا، تُعرف باسم «ملكة العملات المشفرة»، متهمة بالاحتيال على المستثمرين بما يقدر بنحو 4 مليارات دولار من خلال شركتها الاحتيالية للعملات المشفرة بدءًا من عام 2014.

تضم القائمة الحديثة ايضا المتهم عمر ألكسندر كارديناس المطلوب في جريمة قتل رجل بإطلاق طلقات نارية من مسدس نصف آلي على الضحية خارج مركز تسوق كبير في سيلمار، كاليفورنيا، في أغسطس 2019، كما تضم أرنولدو جيمينيز المتهم بقتل زوجته طعنًا بعد يوم واحد من زواجهما في عام 2012.

يطلب المكتب الفيدرالي ضمن قائمته الإبلاغ عن المتهم أليكسيس فلوريس، مطلوب بتهمة اختطاف وقتل فتاة تبلغ من العمر خمس سنوات من فيلادلفيا وتم العثور عليها مخنوقة حتى الموت في شقة في أغسطس 2000.
تعاون إعلامي
تتعدد وسائل نشر قائمة مجرمي مكتب التحقيقات الفيدرالي عبر الإنترنت وعلى صفحات الوكالة على وسائل التواصل الاجتماعي، كما يتوفر للمتابعين عدد من البرامج الصوتية التي تتناول الجرائم الحقيقية والتي ساعدت في حل القضايا الجنائية، وكذلك تلعب البرامج التلفزيونية دور هام في القاء القبض على المجرمين الخطرين واشهرها برنامج «أكثر المطلوبين في أمريكا» وأطلق عام 1988، ويقدمه المذيع الشهير جون والش الذي عانى من مأساة خطف ابنه آدم والش وعمره وقتها 6 سنوات وقتله بعد تعرضه للعنف والوحشية، ومنذ مروره بهذه المأساة الشخصية تبنى مهمة حماية الأطفال من الخاطفين واستعادة المختطفين بسرعة، ومن بعده المذيع الابن كالاهان والش ويشير قائلا: «العمود الفقري للبرنامج هو المشاهدون، إنهم المرشدون ممن يزودوننا بالمعلومات التي تقود إلى اعتقال المجرمين كما تسهم التكنولوجيا في القبض على المجرمين بشكل هائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحث الجمهور على التصرف بشكل ايجابي وبالفعل تم عرض البرنامج الشهير لمدة 24 موسم، وخلال فترة عرضه ساعد في القاء القبض على مئات المجرمين، وفقًا للمركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين، وهي منظمة غير ربحية أسستها عائلة والش، وهناك قنوات عديدة منها بودكاست الجرائم الحقيقية في ولاية كارولينا الجنوبية الذي ساعد الشرطة مؤخرا على تحقيق تقدم في جريمة قتل وقعت قبل 50 عامًا.
يشير جوناثان جيلام، العميل الخاص السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي وضابط البحرية الأمريكية السابق قائلا «الأشخاص الذين يتم وضعهم عادة في قمة القائمة، يشكلون تهديد خطير للأمن القومي، يحصل قسم التحقيقات الجنائية في مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي على المساعدة من 56 مكتبًا ميدانيًا في جميع أنحاء البلاد لتحديد المطلوبين، ولكن على الرغم من شهرتها بين أجهزة إنفاذ القانون، فإن القائمة لا تحظى عادة بتغطية إعلامية إلا عندما يعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي القبض على أحد الهاربين، يجب أن يتم بذل المزيد من الجهد لنشر القائمة قبل خطوات القبض على المشتبه بهم لأنهم يشكلون تهديدًا خطيرًا، وينشر مكتب التحقيقات الفيدرالي تحديثات قائمة المطلوبين على صفحاته على تويتر وفيسبوك.
اقرأ أيضا: بعد مطاردة مثيرة.. روبوت ذكي بولاية تكساس يقبض على مجرم هارب| فيديو
إعدام قاتل زوجته وأبنائه بولاية أريزونا
عصابات «الفنتانيل» تسيطر على أشهر حدائق لوس أنجلوس
سفاح نيويورك أصبح يسيطر على الرأى العـام الأمــريكى بدلًا من الحرب







