روسيا وإيران تلعبان على أوتار «النووى»

روسيا وإيران
روسيا وإيران


مروة جابر

يشهد العالم صراعا جديدا غير مباشر على الساحة السياسية بين الغرب من جهة وروسيا وايران من جهة اخرى، حيث دق ناقوس الخطر منذ ايام لدى بريطانيا وأمريكا بعد تقارير عن تسليح ايران لروسيا بصواريخ باليستية و تسريبات عن صفقة «نووية سرية» محتملة بين ايران وروسيا قد تؤدى إلى تسريع امتلاك طهران قنبلة نووية فى المستقبل القريب، وهو ما نفاه الطرفان.

فقد كشف تقريران لوكالة «بولومبرج» وصحيفة «الجارديان» عن مخاوف أمريكية بريطانية من أن يكون هناك حالة مقايضة خلف الصفقة تتمثل فى تزويد إيران لروسيا بطائرات مسيَّرة وصواريخ باليستية متوسطة المدى تساعدها فى حسم حربها فى أوكرانيا، مقابل ارسال خبراء روس إلى طهران لتحويل كميات من اليورانيوم المخصب المتوفر لديها وبنسب عالية لإنتاج أسلحة نووية.

اقرأ أيضًا | شرق أوروبا المشتعل.. لماذا التصعيد الآن؟

ولم تكتف الدول الغربية  بالتهديد بل صعدت الإجراءات وقررت فرض عقوبات جديدة على شركة الطيران الإيرانية الرسمية، لمساهمتها المفترضة فى نقل الصواريخ إلى روسيا.

والصفقة المزعومة التى اثارت رعب الغرب كانت على قائمة جدول أعمال القمة بين كير ستارمر رئيس الوزراء البريطانى والرئيس الامريكى جو بايدن إلى جانب قضايا أُخرى أبرزها إعطاء الضّوء الأخضر للجيش الأوكرانى لاستخدام الصّواريخ الغربيّة بعيدة المدى لقصفِ العُمُق الروسي، ولكن القمة لم تأت على قدر التوقعات حيث لم تعط أمريكا وبريطانيا الضوء الاخضر وهو الأمر الذى كان يرتقبه كثيرون حول العالم.

فهناك تقارير تشير إلى تأجيل هذا القرار بعدما أدلى الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بتصريحات تحذيرية شديدة الخطورة  وتم تسريب أنباء عن تفعيل العقيدة النوويّة للجيش الروسي، بدايةً بإجراء تجارب نوويّة للمرّة الأولى مُنذ عام 1990، واستخدام قنابل تكتيكيّة، وربّما تسليح جميع الدّول والجماعات مثل جماعة الحوثى اليمنية.

وكالمعتاد نفت كل من ايران وروسيا هذه الاتهامات التى اعتبرتها لا تطابق الواقع وكاذبة. فقد تبرأ الرئيس الايرانى مسعود بزشكيان من  تسليح روسيا بصواريخ منذ توليه الحكم فى أغسطس الماضى أما على الجانب الروسى فبرغم ان موسكو نفت هذه الاتهامات، الا انها اتهمت الغرب بالتدخل فى العلاقات الايرانية الروسية، معتبرة التعاون العسكرى بين البلدين لا ينتهك أى التزامات دولية وليس له تأثير سلبى على أمن أى دولة.

ومن وجهه نظر الغرب، فإن خطورة الأمر تكمن فى أنه يأتى فى الوقت الذى تعزز فيه إيران من قدرتها لتخصيب ما يكفى من اليورانيوم ، بما يساعدها فى الهدف الذى تسعى إليه منذ أمد بعيد وهو الحصول على قنبلة نووية.

كما تعتبره مجموعة السبع تهديدًا مباشرًا لشعب أوكرانيا، ويعرض أمن أوروبا والمجتمع الدولى للخطر. ووفقا لصحيفة «الجارديان»، فهناك  مخاوف من تجارة إيران فى التكنولوجيا النووية كجزء من تحالفها المتنامى مع موسكو ، فلا يزال من غير الواضح مدى قدرة إيران التقنية على بناء سلاح نووى أو مدى سرعة إنجاز ذلك.

وفى الوقت الذى يُظهر هذا التعاون العسكرى العلاقات بين إيران وروسيا بأنها استراتيجية، إلا أن الكثير من المؤشرات يؤكد أن ما بين موسكو وطهران ما هى إلا علاقات سطحية تفرضها الحاجة المتبادلة والأزمات المؤقتة، وبرغم عدم كونهما حليفتين تاريخيا، الا أن مع الوقت أصبحت روسيا وإيران، متحدتين بشكل متزايد فى معارضتهما للغرب، كجزء من «محور الاضطرابات» الأوسع الذى يشمل أيضًا بدرجات متفاوتة الصين وكوريا الشمالية، ما عكس العودة إلى عصر المنافسة بين الدول الذى يذكرنا بالحرب الباردة.