فاعشق بلا خوف، بلا عقل، بلا انتظار ... يكفيك مردودًا أن العاشق تعشقه الحياة، فيحلق بلا أجنحة، ويسافر في عوالم محروم منها سواه.. ما بين فصول العشق يتجول ويتلون ويولد كل يوم في ثوب جديد..
حتى في الخريف يزهر.. وإن تألم فسوف يثمر.. يثمر إحساسًا.. فنانًا.. يثمر إنسانًا يشعر..
العشق هو ذلك الفاصل غير المرئي بين النور والنار.. العقل والجنون.. الموت والحياة..
أن تسقط أسيرًا فتتوج ملكًا، أو تتهالك، فتغدو بطلًا.. معجزات لا يصنعها إلا الحب وحده.
أو ليس بونابرت.. نابليون فرنسا العظيم وإمبراطورها المبجل.. ذاك الذي حمل لها المجد والعزة وأعاد إليها هيبة تلفظ أنفاسها.. هو خير برهان..؟
ألم يٌركع شعوبًا ويركع هو لجوزفين..؟
ملكته بأمر الحب، فأدمن ضعفه بها ومعها.. فروسيته في الحرب ما كان يضاهيها إلا فروسيته في الحب.
في ذروة معاركه دوَّن أروع قصائده.. من بين قسوة أشواكه نبتت زهرة عشقه وافتتانه.. وسط عويل الحرب غنى قلبه لمحبوبته، فسطرت يداه أجمل رسائل الشوق والغرام.
وحل الخريف فزهده ذاك الطاغية المستبد بعد أن توجه ملكًا على عرشه.. ربما ليس عمدًا.. فليس سهلًا أن يغتال فارسًا مغوارًا ومغامرًا عنيدًا، سافر بين أدغاله، وتشبع برضاه حتى النخاع.
ما أقسى أن تقتل طفلك المدلل؟!
ربما كان معذبه يمتحن ولاءه لا أكثر.. يريده أن يرد بعضًا من عطاياه ونعمه.. لكن بونابرت أعلن عصيانه وتمرده.
لم يحتمل خيانة جوزفين مع ضابط في جيشه.. ندمت.. بكت .. توسلت ترجوه كي يعفو عن سهوتها.. غفر قلبه وأبى كبرياؤه أن يفعل.. تمزق بين قلب وعقل.. حنين وفكر.. حاكم ومحكوم.. عاشق ومغدور.. حتى طلقها وتزوج بأخرى وأنجب منها
رحلت جوزفين والعشق يسكنها.. فعاش وحيدًا غريبًا بقلب مشرد حتى سكن جسده، وتوقف قلب أهلكه عشقًا.
وعاد العشق يحن لـ فارسه.. وكيف ينسى شهيدًا أدمته لوعته وحرقته أشواقه...؟! قرر أن يعيده ربيعًا لا يفتر.. من رماده نسج فارسًا للحب وجعل من اسمه سيمفونية يعزفها كل العاشقين.
سيبقى بونابرت فارس الحب والحرب.. شمسًا في الصيف ومطرًا في الشتاء.. عطرًا في الربيع وشجنًا في الخريف..
فاعشق بلا خوف بلا عقل بلا انتظار.

«ضيفة غامضة» قصة قصيرة للكاتبة مارا أحمد
«إقرار» قصة قصيرة للكاتب محمد عاطف الجندي
«ورد الجلنار» قصيدة للشاعر عاطف الجندي






