«سفر العاشقين 5» قصة قصيرة للكاتب محمد نبيل

الكاتب محمد نبيل
الكاتب محمد نبيل


 

أحاديثها له..

 

 

(1)

هؤلاء لا يُفطمون..!

بلا (فعل) كان الرجل يبحث عن لقيمات يقمن صلبه... فأعياه البحث جوعًا، قابعًا مكانه، فباحت له المرأة بما يريد، فأومأ برغبة عارمة، فضمته إليها، وأخرجت صدرها ليشبع نهمهه... وقالت: ليس هناك أشبع من طعام امرأة معيلة(!).

 

(2)

اشتد عوده واستوى، وظل يفتش ويبحث...

قالت المرأة: عما تبحث يا بنى؟

قال الشاب: عن قطرات يرطبن حلقي، وسيقان يحملن عنى، وساعدان يعملان عني، أريد الراحة يا أمي.

قالت: ليس عندي لك إلا أمل واحد أهبه لك.

فانتبه، والتفت(!)

فأشارت إلى هناك، وفتحت ذراعيها ناحية النيل وسيناء(!).

 

(3)

من ناحية الشرق يتفتق رحم سحابة من غبار الحرب، فكشفت عنه، كانت جبهته -عند موضع سجوده- مخضبة بدماء الأبطال من الرجال الذين رحلوا ولم يموتوا(!) مختالًا على قدم، ومهمومًا بالأخرى، يمشى منتصب القامة، ... متظاهرًا بإخفاء حمله الذى أعيا منكبيه، تسمع نشاذ صوت زفيره الساخن، المتوتر، كأنه ينفث ألسنة نار تأكل غابات من أشواك الأشجار، ويختلط على المسامع دوى طبول قلبه -الهائجة- المعلنة عن انتهاء بدايات الحرب، فحسب(!) وعينا الرجل قد زاغتا، باحثتا عن شاطئ لهما، فصادفت هذه السيدة، التي كانت تنتظره، الوحيدة التي بقيت، فهوى بكل حمله على صدرها، أسر لها بهمهمات تنتهى برجائه عن ماء ليتوضأ، يبدو وأنه قد اكتفى(...) فعارضته، وقالت السيدة له: يا بنى، ليس هنا أطهر من ماء الجبين(!)..