خرق الكيان الصهيونى كل الخطوط الحمراء، وكافة القوانين الدولية وضرب -كعادته- عرض الحائط بكل المعايير الإنسانية المتعارف عليها فى الحروب، حين قام بتفجير أجهزة «البيجر» و»اللاسلكي»، تلك العملية التى لا يمكن إدراجها فى إطار الحرب القائمة بين إسرائيل والمقاومة اللبنانية، أو اعتبارها حادثاً أمنياً أو اختراقاً سيبرانياً، وإنما عمل إرهابى خسيس، وحادث إجرامى شيطاني، راح ضحيته عشرات القتلى ومئات الجرحى المدنيين، وهى جريمة غير مسبوقة، تجسد الشر فى أبشع وأقذر صوره، وواقعة خطيرة تفوق خيال كتَّاب أفلام الإرهاب فى هوليوود!
إن قيام إسرائيل بزراعة متفجرات حديثة داخل أجهزة الاتصال، خلال مراحل سلاسل التوريد، بطريقة احترافية يصعب اكتشافها من خلال أجهزة الاستشعار، والاختراق السيبراني، ينذر بخطر داهم باتت تشكله الإمكانيات التى يمتلكها هذا الكيان الإرهابى المتطرف، ليس على دول محور المقاومة فحسب، بل على كل دول العالم التى صارت تنظر مصدومة لهذا الاختراق بالغ الخطورة، متسائلة عن المدى الإجرامى الذى يمكن أن ترتكبه إسرائيل، وعلاقتها بعمليات إرهابية سابقة ظلت لغزاً محيراً!
لقد استوقفنى حوار بجريدة التليغراف البريطانية، لعميل سابق فى المخابرات الإسرائيلية، يعمل حالياً مستشاراً لأفلام الجاسوسية فى هوليوود، تحدث فيه عن القوتين الرئيسيتين اللتين يمتلكهما الموساد، مقارنة بوكالات التجسس العالمية الأخرى، الأولى أن اليهود جاءوا من مختلف أنحاء العالم، ونشأوا فى أماكن مغايرة، وملامحهم متباينة، ويمكنهم التحدث بلغات متعددة، ولأنه عراقى يتحدث العربية وملامحه عربية، استطاع أن يعمل مع الموساد 28 عاماً متخفياً فى لبنان، أما القوة الأخرى فهى اعتماد الموساد على أساليب غير متوقعة على مدى سنوات طويلة، لتحقيق أهدافه والإبقاء على دولة إسرائيل، ويرصدون المجندين فى الوحدات الفنية، وهم لا يزالون فى المراحل الدراسية، لذا فإن فكرة تفخيخ الأجهزة، خرجت حتما من شاب لا يزيد عمره على 25 عامًا، وليس من العسكريين أصحاب الرتب العليا.
الأمر المثير أن مدير برنامج مكافحة الإرهاب والاستخبارات فى معهد واشنطن، وصف تلك العملية الإرهابية الإجرامية بأنها إنجاز كبير من جانب الاستخبارات الإسرائيلية، ترى يا سادة: إذا كانت جهة عربية أو جماعة إسلامية قامت بهذا العمل الخسيس، هل كان هذا الخبير سيصفه بالإنجاز الاستخباراتى الكبير، أم بالهجوم الإرهابى الشنيع؟!

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







