موظف يحول منزله لمتحف خشبي لمعالم الإسكندرية

صورة موضوعية
صورة موضوعية


في حي هادئ بالإسكندرية، يعيش عادل رمضان، موظف بدرجة فنان حول بيته إلى ورشة فنية فريدة من نوعها. 

عادل، الذي لم يدرس الفنون ولم يتعلم النحت أو الأعمال الخشبية في معاهد متخصصة، نجح في تحويل حبه لمدينة الإسكندرية إلى مجموعة رائعة من المجسمات الخشبية التي تمثل أبرز معالم المدينة، هذه المجسمات ليست مجرد نماذج عادية، بل هي تمثيلات دقيقة وشغوفة للترام المجري، والترام الأصفر، والترام الأزرق، وكذلك قطار أبو قير والترام الجديد، بالإضافة إلى معالم المدينة الأيقونية.

تحول منزل عادل، الذي يقع في إحدى أحياء الإسكندرية الشعبية، إلى ورشة عمل تملأها الأدوات الخشبية والمجسمات نصف المكتملة، عندما تدخل إلى المنزل، تجد نفسك في عالم من الإبداع الفني حيث تنتشر مجسمات الترام بألوانه المختلفة حول الأركان، في كل زاوية تجد جزءًا من مشروع جديد، سواء كان جزءًا من ترام، أو معلمًا من معالم المدينة التي اشتهرت بها الإسكندرية.

يقول عادل رمضان، أنا لا أمتلك مساحة كبيرة في منزلي، لكني استطعت أن أستغل كل جزء من بيتي بشكل مبتكر، غرفة المعيشة تحولت إلى معرض دائم أعرض فيه أعمالي المكتملة، في حين أن الغرفة أصبحت مكانًا للتصميم والنحت، لا أترك أي تفصيلة صغيرة، حيث أعكف على تنفيذ كل نموذج بدقة متناهية، من القضبان المعدنية الصغيرة للترام إلى التفاصيل الدقيقة في نوافذ المباني.

ويضيف، الأمر بدأ بحبي للرسم وكنت أجلس ساعات طويلة على الترام أرسم، عربات الترام وجولتها لمجسمات خشبية بتفاصيلها الدقيقة، ما جعل أعمالي مميزة ليس فقط الدقة التي أعمل بها أو المهارة في تنفيذ التفاصيل، بل الحب الكبير الذي أصبغه في كل قطعة، بالنسبة لي كل مجسم يمثل قطعة من ذاكرة الإسكندرية وتاريخها.
 يتحدث عادل بفخر عن كل عمل كما لو كان يتحدث عن أحد أبنائه. "كل قطعة بالنسبة لي تمثل ذكريات وأيام عشتها في الإسكندرية، لا أستطيع أن أبيع هذه القطع لأنها جزء مني ومن حياتي"، يقول عادل.

ويتابع عادل، الكثيرون عرضوا علي شراء بعض هذه المجسمات، وخاصة أنها تحظى بإعجاب كبير بين من يراها، لكن   دائمًا أرفض بيعها،  فبالنسبة لي بيع إحدى هذه القطع يشبه بيع جزء من روحي  فأنا أعتبر  هذه الأعمال بأنها "أبنائي"، ومستعد للعرض والمشاركة مع الآخرين لكن دون أن أفكر في التخلي عنها.

على الرغم من أن عادل يرفض بيع أي من أعماله، إلا أنه لا يمانع في مشاركة هذا الجمال مع الآخرين فيقول، دائمًا ما أدعو أصدقائي وجيراني لزيارة منزلي والاستمتاع بمشاهدة هذه الأعمال الفنية الخشبية، وأستمتع بمشاركة قصص وراء كل قطعة، وتاريخ الترام في الإسكندرية، وكيف أن هذا الترام أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة المدينة وسكانها.

زيارات منزل عادل ليست مجرد جولات في معرض فني، بل هي فرصة لتبادل الذكريات والقصص، حيث يروي الزوار قصصهم الخاصة مع الترام وكيف كان يشكل جزءًا من حياتهم اليومية، بالنسبة للكثيرين، تجسد أعمال عادل ذكريات الطفولة والشباب، حيث كانت رحلة الترام تعتبر واحدة من التجارب التي لا تنسى، هذه الذكريات تجعل من زيارة منزل عادل تجربة خاصة تجمع بين الفن والحنين إلى الماضي.

ينظرعادل نظرة طويلة متفحصة، لقطعه الخشبية ويقول إن هذه المجسمات الخشبية هي وسيلتي لحفظ تراث الإسكندرية  "الترام ليس مجرد وسيلة نقل، هو جزء من هوية المدينة" وأنا أقوم بتوثيق هذا التراث للأجيال القادمة، وأعتقد أن الإسكندرية تستحق أن يُحتفى بتاريخها، وأنه من المهم أن تظل معالم المدينة خالدة حتى وإن تغيرت مع الزمن.

اقرأ أيضا | وزير العمل يوجه بصرف تعويضات لضحايا حادث «السقالة» في الدقهلية