فتح الراديو علي محطته المفضلة، جاء صوتها طرياً كما ينبغي، تمدد بجوار مكتبه الخشبي يحاول الكتابة، يعاود الاستماع بتوتر مبالغ فيه، يقفل عينيه ويرحل في أحلامه، يهرب من عينيه النوم.
هو لا يؤمن بالحسد، يضحك بملئ فمه، لا يهمه أن يسمعوا ضحكاته، لا يخفي فرحته أمامهم كما يفعلون،
قالت له جدته: "عين الحسد أبصر من عين الهوى" .. ولكنه يحب الهواء طليقاً ومتحرراً من تلك السحب الرمادية، يعشق لمعان عيونها المحبة، يكرة تلك البقع السوداء في وجهها الطري.
أحياناً ينساق في طريقها مرغماً، وأحياناً لا يبالي بهجرها حين يسمعها الحقيقة، حذرها من الهالات السوداء التي شوهت وجهها، كان ردها هجران طالت سنينه.
سأله صديقه: من أين تأتي بتلك الحكايات؟!
.. ابتسم وتمادي في غيه.
كانت الساعة العاشرة مساءاً تدق بعنف في رأسه، بحث عن تلك الفكرة أمسك بها متلبسة وهي تحاول طعن عقله، حاول تفادي تلك المساحات المخيفة، تحامل علي نفسه، وصل لمكتبه خط قلمه الليل طويلاً والهواء مقيدة نسماته.
توقف البث الإذاعي، تداخلت أفكار جديدة وغريبة، انهالت عليه تلك الأفكار بطعناتها المميتة، غرق في دمه الساخن.

«ضيفة غامضة» قصة قصيرة للكاتبة مارا أحمد
«إقرار» قصة قصيرة للكاتب محمد عاطف الجندي
«ورد الجلنار» قصيدة للشاعر عاطف الجندي






