حتى تؤدي أدوارها المهمة.. قصور الثقافة تحتاج إلى حلول مبدعة

وزارة الثقافة
وزارة الثقافة


الاستثمار فى قصور الثقافة.. خطوة أولى من خطوات الاستثمار الثقافى تبحث تطبيقها وزارة الثقافة عقب توجيهات رئيس الوزراء بضرورة إتمام خطة محكمة للاستثمار الثقافى، بدأ طرحها وزير الثقافة د. أحمد فؤاد هنو على المثقفين للمناقشة خلال اجتماعاته معهم ،والتى بدأت بلقائه بالصحفيين الثقافيين مرورًا بوفد اتحاد الكتاب، وصولًا إلى باقى الاجتماعات المرتقبة مع الموسيقيين والتشكيليين، وفى التقرير التالى تستطلع الأخبار آراء المتخصصين فى طرح فكرة الاستثمار فى قصور الثقافة.

فى البداية يقول المفكر الكبير والناقد البارز د. سعيد توفيق، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة، وأستاذ الفلسفة بآداب القاهرة: اسمحوا لى أن أستهل كلامى بتوجيه الشكر إلى د. أحمد هنو وزير الثقافة لأنه كان حريصًا على تكريم مفكرى مصر ومبدعيها وفنانيها من خلال الحفل الذى شهده المجلس الأعلى للثقافة مؤخرًا لتكريم المتوجين بجوائز الدولة.

ويرى د. سعيد توفيق أنه لا مانع مما سمع عنه بخصوص ما يُسمى بـ«استثمار الثقافة»، ومن ذلك استثمار قصور الثقافة بتخصيص مسارح وقاعات للعرض السينمائى يمكن تأجيرها، موضحًا أن هذا لا يجوز أن يحدث على حساب الدور الأصلى المنوط بهذه القصور التى أنشأها ثروت عكاشة لخدمة الثقافة ونشرها فى ربوع مصر كافةً.

واقترح «توفيق» تنشيط دور هذه القصور بأن يقوم على إدارة أنشطتها المبدعون من أبناء المحافظات والمراكز التى تتبعها، وذلك نظير مكافآت تُمنح لهم (فهم الأدرى بشعابها، واحتياجاتها، وإمكانياتها).

وذلك ما اتفق معه د. سامح فوزى، كبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية، وعضو لجنة تطوير الإدارة الثقافية والتشريعية بالمجلس الأعلى للثقافة، قائلًا: «أولًا لابد أن نتفق على مسألة أساسية وهى أن قصور الثقافة هى لُب عمل وزارة الثقافة، وفى المقام الأول تُقدم خدمات ذات طبيعة جماهيرية وهذه الخدمات تنصب على بناء الوعى وتحقيق العدالة الثقافية لأنها منتشرة فى كل ربوع الجمهورية، والمفترض أن تصل إلى أكثر الجهات هامشية وتهميش، وهذا هو المبدأ الأساسى لعملها، لذلك فإن الهدف الأساسى لقصور الثقافة بهذا المعنى لابد أن يكون حاضرًا فى أى استراتيجيات للتعاون مع جهات أخرى سواء كان مجتمعًا مدنيًا أو قطاعًا خاصًا.. وأضاف فوزى أن الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وثيقة بملكية الدولة المطروحة، وترتبط بمفهوم الحوكمة، والحكم الرشيد الذى يتيح نوعًا من التعاون بين مختلف الجهات، وهذا يطبق فى وزارات عديدة، وليس فقط وزارة الثقافة، ولكن حتى تنجح هذه الشراكة سواء كانت مع مجتمع مدنى، أو رجال أعمال لابد من عدد من الاشتراطات، وهى «لابد أن تكون الشراكة فى إطار تحقيق الأهداف الأساسية لهيئة قصور الثقافة التى بُنيت على أساسها بمعنى ألا تكون الشراكة بهدف وضع أهداف جديدة لعمل الهيئة، ثانيًا القطاع الخاص أحيانًا له نظرات تختلف عن مفهوم وزارة الثقافة للخدمة الثقافية فهو له اتجاهات ذات طبيعة ترفيهية فى تقديم الثقافة لأن غرضه الأساسى هو الربح وهنا لابد أن نوضح كيف سيتم التلاقى بين أهداف القطاع الخاص فى تحقيق الربح وأهداف قصور الثقافة التى تقوم على الخدمة العامة دون أن ننزلق فى تقديم خدمة ثقافية لا تتلاءم مع قصور الثقافة».

◄  اقرأ أيضًا | قصور الثقافة تطلق أسبوع «المرأة بين الثقافة والفنون» بسوهاج

واستكمل: عندما نتحدث عن الشراكة بين القطاع الخاص، والثقافة فلابد أن نضع فى الاعتبار أن الشراكة متعددة الصور والأبعاد فهناك رعاية لأنشطة معينة، وهناك إدارة لمنشآت ثقافية بالإضافة إلى تأجير لبعض الأنشطة الثقافية، وليس بالضرورة أن نلجأ إلى المستوى الخاص بإدارة المنشآت الثقافية لأنه مستوى متقدم ربما يحتاج إلى وقت حتى نستطيع التعامل معه، ولكن نستطيع أن نطرح أنشطة ثقافية تحت رعاية جهات من القطاع الخاص، بالإضافة إلى تأجير بعض قصور الثقافة الكبرى لفترة زمنية معينة لإقامة أنشطة للقطاع الخاص مع التأكد أن هذه الأنشطة تصب فى النهاية فى الأهداف الخاصة لقصور الثقافة.. مؤكدًا: أنا شخصيًا ضد فكرة الشراكة من خلال علامات تجارية، ولكن يمكن التعامل من خلال هيئات مالية، أو اقتصادية كبرى، ولكن أن يجرى وضع علامات تجارية كشراكة، ثم فى مرحلة أخرى يتجه المجتمع إلى مسألة أخلاقية، أو اجتماعية هذه العلامات، أو القائمين عليها، وتصبح هناك مشكلة فى تلك اللحظة، أما فيما يخص إدارة المنشآت الثقافية هذه هى المشكلة، لأنه لابد أن يجرى الاتفاق على فلسفة العمل، وما مصير الموظفين، وهل هم مؤهلون لإدارة خاصة، أما المجتمع المدنى فالشراكة مفتوحة معه بلا ضوابط لأنه لا يهدف إلى الربح، بل بالعكس فالشراكة معه تؤدى إلى تمكين متبادل ومفهوم العمل الأهلى بما فيه من تطوع والوصول إلى قاع المجتمع سيفيد إدارة الثقافة والعاملين بوزارة الثقافة، لذلك لابد أن تكون الأمور واضحة للطرفين.

ومن جانبه قال الشاعر جابر بسيونى أمين صندوق اتحاد كتاب مصر، وعضو لجنة تطوير الإدارة الثقافية وتشريعاتها بالمجلس الأعلى للثقافة: «إن اللجنة ناقشت العديد من الموضوعات المتعلقة بتطوير العمل الثقافى، فى كل قطاعات الوزارة، مؤكدًا أن ذلك التطوير سيسهم فى توفير فرص عمل متنوعة للشباب بالإضافة إلى استغلال الطاقات البشرية الهائلة الموجودة بالفعل»..

وأضاف«بسيوني» أن ما يطمح فى تنفيذه معالى وزير الثقافة هو أهم خطوة فى تفعيل الحوكمة والتى تمثل سلطتها التنفيذية هنا وزارة الثقافة، مؤكدًا أن فكرة الشراكات تم تطبيقها من سنوات فى بعض قصور الثقافة من بينهم قصر ثقافة الأنفوشى فى الإسكندرية، حيث يوجد به قاعة سينما تعرض أفلامًا عرض أول وتحقق دخلاً، بالإضافة إلى بعض القصور التى تحقق ربحًا من بيع المنتجات اليدوية، لذلك فإن التكوير سيكون أولى خطوات الاستثمار لكى تتمكن الوزارة من التعاون مع القطاع الخاص أو مؤسسات المجتمع المدنى بفكر يجمع بين آليات العمل الثقافى وتنميته لتمكنه من تقديم أعمال تواكب العصر.