حكايات| أبو هيف يصنع من الطين فخارًا

الحاج عزت أبو هيف
الحاج عزت أبو هيف


لم يهنأ بطفولته، إذ خرج للعمل منذ نعومة أظفاره ليساعد والده فى كسب قوت يومه، وأبهر الجميع بقدرته على إتقان كل الأعمال التى كان يُكلف بها، حتى أصبح وهو فى سن مبكرة واحدًا من أمهر صناع الأواني الفخارية في مصر.

الحاج عزت أبو هيف، ابن قرية منية سمنود مركز أجا بمحافظة الدقهلية الذى تجاوز عمره 74 عامًا، لا يزال يخرج لعمله يوميًا ليكسب قوته من عرق جبينه كما اعتاد على مدار ما يقرب من 70 عامًا.

فتح قلبه لجريدة «الأخبار» قائلاً: «صناعة الأوانى الفخارية من أهم وأقدم الصناعات اليدوية والتراثية على مر العصور فى مصر. ورغم قلة الإمكانيات لدى أصحاب هذه الحرفة ورغم الصعاب التى تواجههم، فإنهم يحرصون على توريثها لأبنائهم وأحفادهم.»

ويعود بالذاكرة لسبعة عقود، مشيرًا إلى أنه تعلم هذه المهنة أبًا عن جد، بل وجد الجد. ففى طفولته كان يشاهد والده وجده يصنعان تحفًا بأشكال مختلفة وأوانى متنوعة من الطين، فبدأ يتعلم منهم أسرار هذه الحرفة بكل تفاصيلها حتى أتقنها تمامًا وهو فى السابعة من عمره.

◄ اقرأ أيضًا | أصل الحكاية| «قرية النزلة» بين تاريخ صناعة الفخار وروائع السينما

ويضيف: «كنا نكسب قروشًا معدودة فى اليوم فى بداية عملنا، واليوم نكسب مبالغ محدودة أيضًا. لكن عشقى للمهنة وارتباطى بها جعل لدى إصرارًا على نقل خبرتى إلى أولادى وأحفادى، وبالفعل تعلمها اثنان منهم رغم دخلها الضئيل.»

واستطرد: «منتجات هذه الحرفة أو الصناعة اليدوية تمر بعدة مراحل تبدأ من تجهيز الرمال بأنواعها المختلفة: التربة الرملية والطينية والصحراوية، والصلصال، والخلط بنسب معينة، وإضافة المياه على تلك الرمال وخلطها جيدًا حتى تصبح جاهزة للتصنيع لأى نوع من الأوانى الفخارية.»

وأشار إلى أن جميع مراحل التصنيع تتم يدويًا ويتم التشكيل على آلة تسمى (الحجر أو القرص الخشبى)، ويتم التشطيب باستخدام أصابع اليد. وبعد التصنيع، نقوم بوضعها فى الشمس لفترة محدودة للتجفيف، ثم نقلها إلى مكان ظل لضمان أن يكون التجفيف بطيئًا حتى لا تكون عرضة للكسر حال وضعها فى الشمس لفترات طويلة. ثم ننتقل إلى مرحلة التلوين، ثم يوضع فى مكان ظل استعدادًا لمرحلة الحرق داخل الأفران. نستخدم نشارة الأخشاب ومخلفات تقليم الأشجار فى إشعال الفرن، ويظل المنتج داخل الفرن لمدة 10 أيام تقريبًا بعد إطفاء النار بالفرن والاحتفاظ بالحرارة. ثم نصل إلى المرحلة الأخيرة وهى عملية التسليم للعميل الطالب للمنتج، حيث نعمل فى الغالب بنظام الطلبيات، حيث نقوم بتصنيع ما يُطلب منا، وفى بعض الأحيان يتم تصنيع بعض المنتجات لترويجها بالأسواق وعلى الطرق.

وأكد أهمية تطوير هذه المهنة وإدخال الأساليب الحديثة، ويمكن تصدير كميات كبيرة منها للخارج قبل انقراضها، خاصة أنه لا يزال هناك عدد غير قليل من روادها على قيد الحياة، مطالبًا بضرورة الاهتمام بها وبالعاملين فيها.

كما طالب المسئولين عن التعليم الفنى باتخاذ قرار بتدريس هذه الحرفة بالمدارس الصناعية والزخرفية، والاستعانة بالخبرات المنتشرة فى عدد من المحافظات لتعليم الطلبة قبل انقراضها.