معلم يطعن مطلقته حتى الموت لإصرارها على دخول ابنتهما مدرسة لغات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


 هل خلافات الولاية التعليمية بين الرجل وطليقته قد تدفعه دفعًا إلى أن يحضر سكينًا ويتتبعها، وما أن يظفر بها ينهال عليها طعنًا حتى الموت؟، هل هذه الخلافات أعمت الرجل حتى يرتكب جريمته داخل مدرسة ابتدائي؟، أمام كل المتواجدين، وهو يعرف أن عاقبة ما فعله قاسية، وأشد قسوة مما يتخيل، هل فكر الرجل في طفلته ذات الـ5 سنوات؟، والتي بسبب تعليمها، قتل أباها والدتها، أمام عينيها، وبدلا من أن تدخل عامها الدراسي الجديد مرتدية زي المدرسة، أصبحت في ليلة وضحاها، مشردة بين أب قاتل، وأم مقتولة، تفاصيل أكثر عن تلك الواقعة البشعة التي شهدت أحداثها إحدى مدارس مدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر في السطور التالية.

كان محمد يعمل في إحدى الدول العربية مدرسًا للغة الإنجليزية، كان قد سافر فور تخرجه من الجامعة كي يستطيع أن «يكون» نفسه، وبالفعل وفقه الله في غربته، ونجح في أن يدخر مبلغًا استطاع به أن يتزوج فتاة من نفس قريته، قرية صفط اللبن التابعة لمحافظة المنيا.

بحث كثيرًا عن الفتاة – التي أرادها في مخيلته - ووجدها، وفكر كثيرًا في أن يتقدم لخطبتها، وبالفعل سنحت له الظروف ذلك، تقدم لخطبتها، ووافقت الفتاة ووافق أهلها، وتم إتمام مراسم الزواج وسط فرح وسرور العائلتين.

كانت الفتاة، والتي اسمها «عزة»، قد تدربت كثيرًا على العلاج الطبيعي، وكانت تعمل في مراكز العناية بالجسم المعنية بـ «المساج»، لكن زوجها، رفض أن تستكمل عملها، وقال لها بإن هذا العمل تحاوطه الكثير من الشكوك، وأنه – من وجهة نظره – غير أخلاقي بالمرة، ولا يرضاها أن تعمل في هذا المجال!

حينها وافقت «عزة» على مضض، وتزوجته، لكن الزيجة لم تكن مبنية على التفاهم والمودة، بنيت على أسس مختلفة، لم تكن متينة، وسرعان ما آل الوضع بين الزوجين إلى الطلاق، قبل حتى أن يتما عامهما الثاني. وخرج الزوجان من القصة بإرادتهما، لكنهما خلفا وراءهما طفلة، جاءت لتدفع ثمن ما ارتكباه أبواها.

لم يكن يعرف الكثير عن أسباب الطلاق، الشائع حينها أن الزوجة أرادت أن تعود إلى عملها، في حين رفض الزوج، محمد، وانتهى الوضع في الأخير إلى الانفصال.

خلاف بعد الطلاق

بعيدًا عن قصة الانفصال، لأنها لا تعنينا في الواقعة، يكفي أن نشير أن الطلاق قد تم، وأن الزوج قد سافر بعد الطلاق مباشرة إلى الدولة العربية التي يعمل بها لمباشرة عمله، والزوجة هي الأخرى انتقلت إلى مدينة الغردقة، بمحافظة البحر الأحمر، لتعمل هناك في أحد المركز المتخصصة في «المساج»، وأخذت معها ابنتها.

الطلاق كان بداية الخلاف، لم تنته الخلافات بإتمامه كما ظن محمد، ولم تستقر الأمور بالطلاق كما ظنت «عزة»، لكنها مرحلة، قرر الاثنان أن يبدأها، وتحملا عواقبها، والتي كانت وخيمة.

بدأت الخلافات لكن من منظور مختلف، خلاف حول أحقية حضانة الطفلة، تعيش مع والدتها أم مع والدها، وانتهى الأمر إلى أن تعيش الطفلة مع والدتها وفقًا للقانون، وبعد ذلك دخلت تفاصيل أخرى على خط المواجهة بين الرجل وطليقته، النفقة، ونفقة الطفلة، ومصاريف دراستها، وهلم جرًا.

لكن كل هذا كوم، ورفض الزوج أن تعمل طليقته في هذا المجال كوم آخر، بدعوى أنه مجال مشبوه!، وقد يؤثر هذا على طفلته، وهو ما زاد حدة الخلافات بين «محمد» وطليقته، لكن من منظور آخر، مع أن هذه المشكلة كانت كبيرة بين الاثنين، لكن ثمة مشكلة أخرى كانت قد بدأت عندما حان موعد دخول الطفلة «الحضانة» بعد أن أتمت عامها الرابع، وهي مشكلة الولاية التعليمية.

الجريمة

كان قد مر على الطلاق قرابة الـ 4 سنوات، الاثنان شبه انقطعت علاقتهما، لكنهما كل حين وآخر يتواصلان هاتفيًا للاتفاق سويًا على بعض القرارات المتعلقة بمستقبل الطفلة، كان آخر هذه الطلبات هي قرار الزوجة بأن تدخل الطفلة مدرسة خاصة للغات، تكاليفها مرتفعة، الأمر الذي رفضه «محمد» واعتبر أن هذا التصرف نوع من أنواع المبالغة، خاصة وأنه من يتولى دفع هذه التكاليف، وأنه لا يقدر على دفع هذه المصاريف بمفرده.

رفضت الزوجة التراجع عن القرار، واعتبرت موقفها بأنها على حق، وبأن طليقها، والذي يعمل مدرسًا في إحدى الدول العربية، معه من الأموال ما يجعله يدفع مصاريف الطفلة في المدرسة الخاصة، لكن الزوج استمر على موقفه، ورفض قرار إلحاق صغيرته بالمدرسة، وصمم على أن تدخل مدرسة أخرى تكاليفها أقل، حتى يستطيع أن يدفع هذه المصاريف، المشكلة تفاقمت بين الرجل وطليقته، لكن «عزة» لم تستجب ولم تتراجع، وقررت أن تمضي في طريقها دون أن تعبأ بالعواقب.

في هذه الفترة، كان محمد في قريته، يقضي مع عائلته إجازته السنوية، وعليه قرر أن يذهب من قريته في محافظة المنيا، إلى الغردقة، حيث المكان الذي تعيش فيه طليقته، وينهي هذه المشكلات دفعة واحدة، وكانت طريقته في إنهاء هذه المشكلات؛ أن يقتلها.

وبالفعل، عندما وصل إلى مدينة الغردقة، انتظرها أسفل شقتها، وتتبعها، ووجدها تذهب في اتجاه مدرسة الأحياء الرسمية المتميزة لغات، وقبل أن تدخل المدرسة لحق بها، ووقف معها محاولًا أن يثنيها عن قرار تقديم ملف ابنتهما في مرحلة رياض الأطفال «K G 2»، لكن كانت «عزة» عازمة على موقفها ولم تتراجع عنه، وقبل أن ينهي حديثه أخذت ابنتها ودخلت المدرسة.

أثار الموقف غضب محمد، وعلى الفور ركض خلفها، وأخرج من ملابسه «سكين» -  كان قد أعده سلفًا -  وفي غفلة، طعن طليقته 3 طعنات في رقبتها، لتسقط «عزة» على الأرض غارقة في دمائها، وقبل أن يهرب محمد من المدرسة، استطاع المتواجدون أن يلحقوا به، وحالوا بينه و هروبه، وتم إبلاغ الشرطة التي حضرت على الفور وألقت القبض على المتهم.

بعد إلقاء القبض على المتهم، تحرر محضر بالواقعة، وإحالته إلى النيابة العامة، و نقل الجثمان لمشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، والتي أمرت بتشريج جثمان المجني عليها وإعداد التقرير بأسباب الوفاة، واستمعت النيابة العامة لأقوال المتهم، محمد، والذي اعترف فيها بجريمته، وقال إنه أقدم على ارتكاب هذه الجريمة بسبب الولاية التعليمية، وبالفعل أمرت النيابة العامة حبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيق والأمر بدفن جثمان المجني عليها بعد إعداد تقرير الصفة التشريحية.

وعليه، شيع أهالي قرية صفط اللبن في محافظة المنيا، جثمان «عزة» إلى مثواها الأخير، وقرر قاضى المعارضات بمحكمة الغردقة بالبحر الأحمر تجديد حبس المتهم، «محمد» داخل إحدى مدارس اللغات 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد في الموعد القانوني.

اقرأ أيضا: شاب ينهي حياة آخر طعنا بالرقبة في شبرا الخيمة 

;