يوميات الاخبار

حلول ذكية لأزماتك المالية

حسن علام
حسن علام


كل منا لابد أن يبحث عن حلول ذكية، وإيجاد فرص عمل إضافية لزيادة دخله، مهما كان نوع العمل ما دام شريفا، ولا عيب فى ذلك، فقد كانت مهن أنبياء الله «عليهم الصلاة والسلام» لكل منهم مهنته.
 

الخميس:

بعد حوالى خمس دقائق من استخدام تطبيق المحمول لاستدعاء سيارة نقل ذكي، وجدت نفسى داخل سيارة يقودها زميل دراسة منذ زمن ونعرف بعضنا بعضا لكننا لسنا أصدقاء، رحب بى فى أدب جم، وعقب على هذه المفاجأة التى جمعتنا بقوله:

بصراحة كنت سألغى المشوار بعد أن قرأت اسمك على «الأوردر» لكننى طردت الفكرة لانطباعى عنك بأنك لا تتدخل فيما لا يعنيك، بمعنى أنك لن تنقل معرفتك بأننى «كابتن»، أو «سائق» يطلبونه من خلال التطبيق الذكى.

أجبته: طبعًا.. حتى ولو لم تطلب منى ذلك، لما فاتحت أحدا فى الأمر لأننى أحترم تماما خصوصيات غيري، لكنى مستغرب جدا من طلبك هذا، ما هو الخطأ أو الجرم الذى ارتكبته وتريد إخفاءه عن الآخرين؟.. أنت تعمل فى مهنة شريفة لتزيد بها دخلك الشهري، ما العيب فى هذا؟!

عقب على كلامى: وأعمل على سيارتى الخاصة، فبعد خروجى للمعاش، وجدت أن مجموع دخلى الشهرى لا يتجاوز ثمانية آلاف جنيه، وهذا الرقم لا يكفى احتياجاتى الشهرية، ثم جاءتنى الفكرة لاستثمار سيارتى فى هذا المشروع، والحمد لله يحقق لى دخلا شهريا يصل إلى ثلاثين ألفا من الجنيهات، أصرفها على بيتي، والمحتاج من أبنائي، وأستعد إن شاء الله لاصطحاب زوجتى إلى السعودية لتأدية عمرة المولد النبوى الشريف، لكننى بصراحة زوجتى فقط هى التى تعرف أننى «كابتن» على أوبر، وباقى أسرتى وأولادى وأصدقائى لا يعرفون!

تعجبت من كلام زميل الدراسة الفاضل وأخبرته بأن العالم كله لا يخجل من طبيعة عمله مهما كان متواضعا ما دام شريفا، وأنت الآن مالك للسيارة وكابتن فى وقت واحد، ولو اضطرتنى الظروف أن أجلس على عجلة القيادة مكانك لما خجلت أبدا، سيهاجمك فقط الفاشلون والكسالى وأصحاب الغيبة والنميمة الذين يعجزون عن اتخاذ أى قرار يمس الجاه، أو «المنظرة»، إنهم يفضلون الجلوس فى بيوتهم عن النزول إلى الشارع يصارعون متاعب وهموم الحياة من أجل زيادة الدخل والعيش فى رخاء!

لقد تناسى المجتمع أن مهن أنبياء الله «عليهم الصلاة والسلام»، قبل التكليف الإلهي، كانت ما بين التجارة، والنجارة، والحدادة، والزراعة.

والحقيقة فإننى أرى شرائح من المجتمع فى ظل هذه الأزمة الاقتصادية وغلاء الأسعار التى تجتاح العالم ومنها مصر بالطبع، لا يخجلون من ممارسة أنشطة تجارية متنوعة فى محاولة إيجاد حلول مجزية لأزماتهم المالية، لكن السمة المميزة لشخصية هؤلاء «كما رأيتها»، هى الذكاء والجرأة والإصرار، وإذا اقتنعوا بجدوى فكرة ناجحة سارعوا إلى تنفيذها، غير مبالين بالمرة من نظرة المجتمع إليهم، ولأن من يهاجمهم يعتبرونه عاجزا فاشلا، ويشفقون عليه من الأمراض الاجتماعية والنفسية وليدة فراغه المميت! وأعرف نماذج كثيرة ناجحة استطاعوا تكوين أنفسهم بالإرادة والمثابرة، وانتقلوا من طبقة «محدودى الدخل»، إلى ميسورة بفضل ذكائهم:

العديد من الأسر الكريمة تبنوا مشروعات الطهى داخل منازلهم بأنواع شهية من المأكولات، وخربوا المطاعم السياحية فى مقتل بسبب الأسعار المعتدلة، وتصلك أطباقهم ساخنة مغلفة حتى باب بيتك، واستطاعوا الاتفاق مع شباب مكافحين يمتلكون «موتوسيكلات»، فلا تبخل عليهم بـ»البقشيش»، المجزى بسبب شدة تهذيبهم!

عدد من السيدات احترفن مهنة «السمسرة»، بالطواف بالمناطق السياحية، والتعرف على الشقق المعروضة للبيع عن طريق الحراسات والأمن، ويستسمحن أصحابها فى تصويرها «فيديو»، ثم يعرضنها على وسائل التواصل الاجتماعي، ولو نجحت إحداهن فى بيع شقة واحدة كل شهر، ثمنها على سبيل المثال لا الحصر «ستة ملايين جنيه»، لكان نصيبها ٣٠٠ ألف جنيه بواقع ٢٫٥٪ من البائع والمشتري!

شباب كثيرون احترفوا تجارة السيارات من بيوتهم، بمتابعة مواقع البيع على «النت»، يتواصلون مع أصحاب هذه السيارات ويتقابلون معهم فى مكان عام، وبعد أن يتفقوا على السعر، يقومون بمعاينتها وفحصها داخل محطات البنزين مقابل رسم قدره ٦٠٠ جنيه، ويطلبون من البائع والذى غالبا ما يكون رجل أعمال أو موظفا، أو طبيبا أو مهندسا.. إلخ.. «بمعنى ألا يكون تاجر سيارات محترفا وعنده معرض»، أن يحرر لهم توكيلا فى الشهر العقارى بالتصرف والبيع للغير، ثم يعرض سيارته بعد ذلك بزيادة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه عن السعر الذى اشتراه، ويحقق شهريا أرباحا طائلة، صحيح هو جالس فى بيته، لكن عقله فى السوق!!

شخصيات من الجنسين تنظم رحلات «أون لاين»، داخليا وخارجيا إلى المصايف بأسعار زهيدة لأن الأعداد الكبيرة تمكنهم من اختيار فنادق ترى البحر، وأصبح من يتعامل معهم زبائن دائمين، كذلك يعرضون رحلات سياحية للإسكندرية، والإسماعيلية، والغردقة، وشرم الشيخ، وطابا، ورأس البر، بل نجحوا فى تنظيم رحلات اليوم الواحد لزيارة الآثار والمنتزهات ثم تناول الغذاء فى مطاعم الكباب والأسماك، ويحققون بذلك أرباحا عالية بسبب ذكائهم.

شباب من الطبقة الراقية والمثقفة لا يمتهنون أى وظائف، لكن دخولهم عالية جدا، من تجارة المقتنيات الثمينة من التحف والسجاد والنجف القديم والساعات ذات الماركات المعروفة، ومصادرهم «النت»، وحضور «المزادات» ويعيدون بيع ما اشتروه بنفس الطريقة ويحققون بذلك مكاسب خيالية ويعيشون بطموحهم هذا حياة رغدة، ويركبون أفخم السيارات، وأولادهم يتعلمون فى مدارس أجنبية!!

بعض خريجى كليات التربية الرياضية يمارسون أعمال «المساج»، داخل النوادي، ويعرضون الزيارات المنزلية «الساعة الواحدة متوسط سعرها ٤٠٠ جنيه»، وهم فى الأصل مدرسون بالمراحل التعليمية، لكنهم يفكرون فى زيادة دخلهم، كذلك أعرف بعض خريجى كليات الفنون الجميلة والتربية الفنية، ولديهم موهبة الرسم، يعرضون على «النت»، عمل «بورتريهات»، للجمهور، على أن ترسل لهم صورك الشخصية، ويعرضون عليك الرس م على «الواتس آب»، وبعد أخذ موافقتك يرسلونها مع مندوب حتى بيتك، ومتوسط سعر رسم الصورة داخل «برواز»، أنيق يبدأ بألف جنيه!

الجمعة:

أنا كائن ليلى أحب الليل كثيرا أكثر من النهار الصاخب بالضوضاء، أظل استمتع بحياتى وبرامجى المختلفة حتى أصلى الفجر، وأصحو على صلاة الظهر.
لكنى استيقظت اليوم على أذان الجمعة مرهقا من ناحية، ومن ناحية أخرى كان الجو شديد الحرارة وسأتكبد مشقة الطقس فى الطريق إلى المسجد، وبصراحة «كسلت»، واستكملت نومي، ثم أخذت حمامى وصليت الظهر.

لكننى استشعرت حالة عجيبة من تأنيب الضمير، والخجل من الله سبحانه على تقصيري، وحتى أخفف من هذه الحالة اتصلت بعالم جليل، تسأله فى حكم فيستشهد بكل الآراء والمذاهب التى قيلت عن نفس الحكم، ثم يتركك أنت لتختار وضميرك لأن الدين ممارسة وعلاقة بين العبد وربه، هو فقط يسرد الآراء الفقهية، فأجابنى بالنسبة لسؤالى عن عدم تأديتى لصلاة الجمعة:

الحنفية قالوا «آثِم» على ترك صلاة الجمعة.. وغير آثم على ترك الفريضة، أما الشافعية فلهم قول بأن صلاة الجمعة فرض كفاية على الرجال، وليست فرض عين!

ولكن جمهور الفقهاء يرون أن صلاة الجمعة فرض عين على الرجال، إلا لمن له عذر شرعي!

والأفضل أن تحرص على أداء صلاة الجمعة.