مثلت قراءة مجموعة “أرشيف ريبليكا”، الصادرة عن دار الكتب خان، للكاتبة بسمة ناجى مفاجأة سارة لي. فقصص المجموعة ناضجة تصيب هدفها فى الصميم، بلا ترهل أو لغو. تتقن بسمة ناجى فن المواربة وتقارب كل قصة من قصصها من زاوية ذكية بعيدة عن المباشرة.
فى قصة مثل “إيجابى كورونا” الفكرة هى البطل، إذ تقارب الكاتبة هذا الوباء بخفة ومرونة باستعارة لسان حاسة الشم التى تخذل صاحبها وترى فى هذا ردًا مناسبًا على خذلانه السابق لها، وفى قصة أخرى مثل “لحام سريع” تكتسى الأحداث بثوب الغموض، لدرجة قد يحتاج القارئ معها إلى قراءة النص أكثر من مرة، وحين يلم بأطراف خيوطها يغزوه إحساس عارم بالأسى الممزوج بالإعجاب بقدرة المؤلفة على المراوغة الفنية دون أن ينتقص هذا من عذوبة القص المغلف بالشجن ومن براعة التعبير عن مشاعر معقدة برهافة وتمكن.
تحتوى المجموعة على عشرين قصة يتسم معظمها بمسحة غرائبية، ومع هذا لا تخاصم الواقع، إذ تنطلق الغرابة منه وتعود إليه لتعكس غربة أبطال القصص واغترابهم عن محيطهم ومفردات عالمهم.
تحتل الحيوانات والحشرات موقعًا مركزيًا فى القصص، وتتقاسم بطولتها مع الشخصيات البشرية، ففى نصوص “أرشيف ريبليكا” نصادف كانجرو ونملة وصرصور كافكا وقطًا وخنازير شرسة وعصافير تحمل الرسائل إلى عجوز خرفة.
سى دى هات المواطن: بين إدهاش المتلقى والتأويل المحتمل
صورة مع غرباء من العائلة: سمكة وحيدة فى حوض مزدحم
كتابى تحت سطح العالم.. ستون يومًا فى أستراليا







