"صدى جدا الصمت" كان تحديا كبيرا ولابد من النجاح
لم أتوقع نجاح "صدى جدار الصمت" بهذا الشكل
الفنان والمخرج وليد عوني مؤسس فرقة "الرقص المسرحي الحديث"، عاد في الدورة الـ31 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ليشارك في مسابقة المهرجان بعرض "صدى جدار الصمت"، بعد غياب لسنوات منذ أخر مشاركة في عام 2003 بعرض "حلم نحات" عن محمود مختار، كما يعود لتقديم حفل ختام الدورة الـ31، بعدما قدم في 2019 عرض الختام «دموع حديد» المستوحى من رحلة وأعمال المعمارية العراقية الراحلة زها حديد، كشف وليد عوني، عن كواليس تقديمه عرض "صدى جدار الصمت"، بالإضافة إلى تفاصيل حفل الختام.
بداية، وليد عوني دائما ماتحمل عناوين أعماله التناقض في المعنى مثل "رائحة تلج" و"دموع حديد" هل تقصد ذلك.. وماذا تعني بعنوان العرض الأخير "صدى جدار الصمت"؟
بالفعل عادة كل العناوين بعروضي لها مغزى ومعنى وبعد، مثل "الأفيال تختبئ لتموت" و"رائحة تلج" و"دموع حديد" و"كي لا تتبخر الأرض" و"بكاء الحيتان"، كل عنوان يمكن أن يفسر في النهاية مفهوم العرض، ويكون عامل حذب كبير للعرض، وبالنسبة لـ"صدى جدار الصمت" الثلاث كلمات يمكن فصلهم عن بعض صدى وجدار والصمت.. وهنا كلمة صدى فيها تناقض مع الصمت، هناك تناقض بالمعنى لكن يكون له معنى في العرض، ودائما الانتباه يكون لاخر كلمة في العنوان "الصمت" اقصد به الصمت الذي نعيشه يشعرنا بالاختناق، وهنا الصمت تجاه القضية الفلسطسينية خصوصا، فالصمت عليها منذ زمن طويل من 75 سنة تقريبا، ولدنا معها ونعيش ونحكي يوميا من عنها، فهي قضية أبدية والصمت عنها يقتل أكثر من السلاح.
كيف تلقيت فكرة تقديم عرض عن فلسطين في ذلك الوقت.. وأهم التحديات والصعوبات في التنفيذ؟
في البداية، أحب أوجه الشكر لإدارة المهرجان وثقتهم بي ولدعمهم حتى خروج العرض، حينما طلبت مني الجنة العليا للمهرجان أن اقدم عمل عن غزة شعرت بالخوف، على الرغم من أنه ليس العمل الأول الذي أقدمه عن فلسطين، ولكن أن يكون عن غزة وحاليا ومازلنا نعيش فيها ونعذب ونبكي ونقدم عرض عن ذلك كان صعب بالنسبة لي جدا، وكانت هناك تحديات عديدة رمزية وفلسفية وحياتية ودينية وسياسية وإنسانية، لم يكن شئ موجود أشعر أن كل شئ دمر من حولنا، نحن نشعر أن هويتنا الشرقية تمحى بشكل تدريجي بدون ما نشعر فالأمور واضحة ومباشرة، فلم يكن أمامي إلا أني أقدم عرض مباشر عاطفيا ضميريا إنسانيا، ولا تطرقت إلى العدو ولا الأرض المحتلة تكلمت فقط عن الجذور وبشكل عاطفي والعذاب والآلام الذي نعيشه حاليا مع القضية، العرض كله في تنفيذه كان صعب جدا وكان أطول من ما قدم، وتم حذف بعض المشاهد التي كانت أكثر قسوة، وكان اهتمامي الأكبر أن أعمل على الموسيقى والمزج الذي حدث بين أغاني أم كلثوم وفيروز ومحمد عبد الوهاب، انعزلت لمدة شهر بمفردي أعمل على موسيقى العرض فلم أجد إلا صوت أم كلثوم وفيروز فهما أقوى من قدموا أغاني عن فلسطين صوتا ولحنا وكلمات ومعاني، وكان من الصعب كثيرا أن أمزج بينهم وبين موسيقى المؤلف الألماني ريتشارد فاجنر، لحنه وقوته تشبه الدراما والمآسي التي تعيشها فلسطين، وكذلك المزج في بعض المشاهد مع موسيقى الإيطالي انطونيو فيفالدي، وفي النهاية كان تحدي لدي أنه لابد أن أقدم عمل ناجح لأن الفشل عندي ممنوع وإذا فشلت معناه أني أتوقف تماما.
هل توقعت هذا النجاح الكبير لعرض "صدى جدار الصمت" وردود الأفعال؟
لم أتوقع الحقيقة أن يكون بهذا الشكل وهذه الدرجة، قدمت كثيرا عروض كبيرة ناجحة في المهرجان التجريبي، ولكن بالنسبة ل"صدى جدار الصمت" لم أتوقع الإحساس الذي وصل، كنت في حالة اندهاش ولم أتوقع أنه يمس وجدان الجمهور، وأكثر مشاهد كانت صعبة جدا ولم أتوقع أن تحقق صدى كبير في العرض مشهد العشاء الأخير، ومشهد الغسل بالماء، وكنت سعيد جدا بهذا لدرجة أني نزلت الدموع من عيوني.


حفل ختام المهرجان مصري فرعوني
ماذا عن حفل الختام ومفاجآته؟
الموضوع ركزت ان يكون الختام بطابع مصري فرعوني، لان التمثال الخاص بالجائزة هو تمثال "تحت" اله الكتابة والحكمة الذي يمنع للفائزين. هو المحور الرئيسي لحفل الختام، يقدمه 4 راقصين تمثل العناصر الأربعة الارض والهواء والمياه والنار، واستعين بكتابات من اللغة الهيروغلوفية، وعرض الختام يحمل "تحت يقول: سأكون معكم دائما"، ومدته 3 دقائق تقريبا.
كيف ترى الدورة 31 من المهرجان التجريبي ؟
المهرجان من بعد ثورة 25 يناير، واجه صعوبات وتحديات كبيرة، ولكني أرى أن هذه الدورة من أفضل السنوات للمهرجان، من حيث التنظيم والاهتمام بنجاحها، فكانت من أصعب وأهم الدورات في اختيار العروض، فهناك الكثير من العروض المهمة عربيا وعالميا، وأيضا العروض المصرية كانت مهمة جدا، ولكن كنت أتمنى أن تكون هناك عروض تجريبية أكثر بمعنى التجريب، لأننا معاصرين ولابد أن نتطور ونذهب لأبعد من فكرنا الحالي، الذي سيتغير سريعا لأن المدة الزمنية أصبحت قصيرة جدا وسريعة وعلينا أن نعاصر ثقافتنا وما يحدث في العالم على كل المستويات "أدبيا ثقافيا فنيا اجتماعيا سياسيا"، ولابد أن يعمل المخرجين المصريين بشكل أكثر على الجانب التجريبي في المسرح، بعيد عن الخوف لأن التجريب لابد وأن يكون بدون خوف، وإلا لا يمكنا أن نقدم شيئا قويا، وضرورة وجود الجرأة والحرية في الأفكار الفنية بالعروض التجريبية.
ماذا عن فرقة الرقص المسرحي الحديث وطموحاتك بالنسبة لها؟
فرقة الرقص المسرحي الحديث أسستها عام 1993 وأفرزت عددًا كبيرًا من الراقصين والمصممين والمخرجين المنتمين لفن الرقص المعاصر، فالفرقة من 30 سنة فقد عاصرنا المهرجان التجريبي، وقدمت 7 مرات حفل الافتتاح وشاركت بعروض مسرحية 3 مرات في المسابقة، والفضل في كل شئ يعود لهذه الفرقة التي على مدار أجيالها تعبت معي كثيرا وتحملتني في الكثير لأني صعب جدا في تعاملي بالشغل وأهتم بالتفاصيل اكثر من الرقص وكلما أكبر أصبح أصعب في التعامل ودائما ما يتحملوني، وبالنسبة للفرقة التي قدمت معي عرض "صدى جدار الصمت" أوجه لهم الشكر لتعبهم ومجهودهم الكبير، وأتمنى للفرقة أن يكون بها تتابعية فيما بعد وتكون في أيادي أمينة تتبع نفس المنهج والاتجاه والطريقة الخاصة بي.


عمر خيرت مع منى الشاذلي في كواليس حفله بـ «لندن».. قريباً
غضب تامر عبد المنعم من شائعة وفاته.. ويتخذ إجراءات قانونية
لقاء مي عز الدين مع إسعاد يونس في صاحبة السعادة يحقق 350 مليون مشاهدة







