حصلت على «التقديرية» عندما أصبحت هناك معايير واضحة للتقييم
أنتجت وحدات منزلية لتحلية المياه بالطاقة الشمسية
زوجى سبقنى للجائزة بعام.. وأصبحنا مُتعادلين (واحد إلى واحد)
قبل نحو شهر من الآن، كانت السيرة الذاتية لأستاذة هندسة المواد والتصنيع بكلية الهندسة جامعة عين شمس د.ناهد المحلاوي، تضم جائزة واحدة فقط، وهى الجائزة التقديرية لجامعة عين شمس التى حصلت عليها عام 2017، لكنها حظيت مؤخرًا بشرف الفوز بجائزة أخرى تقديرية، لكن على مستوى الدولة، وهى التى كانت بعيدة عن المتناول، ليس لأنها لا تستحق شرف نيلها، ولكن لأن معاييرها لم تكن فى السابق واضحة، كما قالت فى مقابلة خاصة مع الأخبار.
ولا تهوى المحلاوى الظهور الإعلامى ولا تسعى لتسويق إنجازاتها البحثية إعلاميًا، بل إن تواصلى معها طلبًا للمقابلة، بدا غريبًا بالنسبة لها، وربما لهذا السبب لم يقدنى البحث إلى أى تصريح لها أو إعلان عن إحدى نتائجها البحثية، عند الإعداد للمقابلة.
وترفض الربط بين هذا النهج الشخصى من الابتعاد عن الأضواء، وبين عدم الحصول على الجوائز، وتقول بنبرة صوت هادئة للغاية: «لم أكن أتقدم للحصول على الجوائز حتى أُحرم منها، لكن إدارة كلية الهندسة جامعة عين شمس هى التى أقنعتنى بالتقديم للجائزة هذه المرة، بعد أن أصبح لها معايير عادلة وواضحة للتقييم».
وأصبحت الجائزة تُمنح استنادًا إلى عددٍ من المعايير الواضحة التى تتحول إلى نقاط تُمنح لكل متقدم، من بينها، إنتاجه البحثى طيلة مسيرته، والإنتاج البحثى خلال العشر سنوات الماضية، وجودة الأبحاث المنشورة من حيث القابلية للتطبيق، وجودة المجلات التى نُشرت فيها هذه الأبحاث.
وبعد أن استعرضت هذه المعايير، تخلت عن نبرة صوتها الهادئة، لتصبح أكثر حماسًا وهى تقول: «وفقًا لهذه المعايير الواضحة، أيقنت أن فرص فوزى بالجائزة قائمة، فتقدمت لها، والحمد لله وُفقت للحصول عليها».
ومن المفارقات، أن زوجها الدكتور محمد أحمد طه، وهو أستاذ فى نفس القسم الذى تعمل فيه بالجامعة، سبقها فى الحصول على الجائزة بعامٍ واحدٍ فقط، لتلحقه العام التالي، لتقول ضاحكة: «أصبحنا الآن متعادلين (واحد إلى واحد)».
وعن إمكانية التنافس بينهما خلال السنوات المقبلة على الجائزة الأرفع، وهى جائزة النيل، عادت إلى جديتها المعهودة وهى تقول بنبرة صوتها المعتادة: «كنت أمزح لا أكثر، فالباحث لا يعمل من أجل الجوائز، فأنا كما قلت لك، لم أكن أسعى للتقديم للجوائز، ولم أكن أعرف قبل عشر سنوات من الآن أن المعايير ستتغير، حتى أقبل على التقديم للحصول على الجائزة».
اقرأ أيضًا| آخر موعد بعد غد.. ولجنة لقياس أداء الجامعات الأهلية
وتخرج من نِطاق الجائزة، لتحكى عن حياة زوجين يعملان فى نفس القسم، وفى نفس التخصص، قائلةً بنبرة ساخرة: «كان أبناؤنا يشتكون من حديثنا الدائم عن العمل بالبيت، وكنا نفعل ذلك بشكل طبيعى دون تخطيط، لأنه كانت تجمعنا مشروعات بحثية مشتركة، وإشراف مشترك على بعض الطلاب، إلى أن صدر قرار قبل سنوات من الجامعة بفض هذا الاشتباك، ومنع الإشراف المشترك لأى أستاذين تجمعهما صلة قرابة». وترى أن هذا القرار لم يكن صائبًا بدرجة كبيرة، لأن المساحات المشتركة كانت تسمح بإنجاز سريع، لكنها عادت وقالت ضاحكة: «ربما كان الأبناء هم الأكثر سعادة بهذا القرار، لأنهم تخصلوا إلى حدٍ كبير من الاستماع لأحاديث العمل داخل المنزل».
أبحاث قابلة للتطبيق
وتدور أبحاث المحلاوى فى عدة مجالات منها تطوير المواد الجديدة وطرق تصنيعها وتطوير الشرائح المعدنية التى تدخل فى جراحات العظام، وأبحاث الطاقات المتجددة.
والخيط المشترك الذى يجمع بين هذه الأبحاث، هو أن أفكارها قابلة للتطبيق، وربما كان هذا النهج من بين الأسباب التى أهلتها للفوز بالجائزة.
وعندما طلبت منها ترشيح أبرز بحثين للحديث عنهما، بدا وكأنى سألتها «أى أبنائك أحب إليكِ» إذ صمتت برهة، قبل أن تقول بنبرة صوت مترددة: «سؤال صعب، فكل أبحاثى مهمة بالنسبة لي، لكنى أتمنى أن تجد أبحاث الطاقة الشمسية طريقها للتطبيق، لأن بلدنا فى أمس الحاجة عليها».
وقبل أن أطلب منها الحديث عن هذه الأبحاث، أضافت بنبرة صوت متحمسة: «يعنى مثلًا عندى بحث عن تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية، وأثبت نجاح الفكرة على المستوى المعملى من خلال وحدات صغيرة تصلح لتحلية المياه للمنازل، كما قمت بإنتاج الأسطح الماصة للسخانات الشمسية، والتى تستورد من الخارج بخامات محلية، وأثبتت أيضًا نجاحها على المستوى المعملي».
وعندما سألتها عن سبب حرصها على ذكر أن نجاح الفكرة كان على المستوى المعملي، صمتت لبُرهة أخرى قبل أن تقول بنبرة صوت حزينة: «لأنه إذا لم يتوفر التمويل الذى يمكننى من إنتاج نماذج أولية لهذه المخرجات البحثية، بحيث أثبت من خلالها إمكانية تحويلها لمنتجات تجارية، لن تستفيد الدولة من هذا الجهد البحثي، ويصبح المستفيد جهات أخرى خارجية تتابع ما ننشره بحثيًا للاستفادة منه والعمل على تطبيقه». وتتمنى المحلاوى حدوث تدخل عاجل من الدولة لسد هذه الفجوة بين البحث العلمى والتطبيق، عبر توفير تمويل يحول مخرجات الأبحاث إلى نماذج أولية يسهل تسويقها، حتى تحدث الاستفادة المرجوة من البحث العلمي.
نصيحة لشباب الباحثين
ورغم وجود هذه الفجوة منذ زمنٍ بعيد، وعدم اتخاذ خطوات عملية ملموسة لسدها حتى الآن، لم تفقد المحلاوى شغفها بالبحث العلمي، لأنها لا تتعامل معه كوظيفة، لذلك عندما طلبت منها نصيحة للأجيال الشابة، قالت بنبرة صوت متحمسة: «إذا كنت ستتعامل مع البحث العلمى كوظيفة، فلا تضيع وقتك من الآن، وأبحث لك عن عمل يدر عليك دخلًا كبيرًا». وأضافت: «للأسف، بدأت ألاحظ هذه الفترة أن بعض شباب المعيدين فى الجامعة، وبعد قضائهم عامًا أو عامين بالعمل، يستقيلون من الجامعة للعمل بالصناعة أو فى المدارس الخاصة، لأنها أربح لهم من الناحية المادية». وقبل أن أختم معها الحوار سألتها: ماذا ستفعلين بالقيمة المادية للجائزة، أجابت ضاحكة: «مش لما تيجى الأول»، ثم تابعت: «أكيد سأنفق نسبةً كبيرة منها على الأبحاث، لأنه فى كثيرٍ من الأحيان نضطر للإنفاق من أموالنا الخاصة على البحث العلمي».
عبد العاطى يدعو المستثمرين لتعزيز تواجدهم بمصر
163 ألف طالب وطالبة يخوضون امتحانات الثانوية الأزهرية
100 خريج فى هندسة عين شمس بسوق العمل الأوروبى







