معتقدات وموروثات اجتماعية وتربوية ومدخلات مختلفة لها عظيم الأثر في اختياراتنا سواء بالسلب أو الإيجاب، فإن كانت التربية مرتبطة بالدين والحلال والحرام والأصول والتقاليد والأعراف فسوف تمنحك الحياة تحديات كثيرة وستكون الخيارات هنا مبنية على هذا الأساس.
ولكي يحدد الشخص هدفه في الاختيار السليم لابد وأن يكون متمتعا بالثقة في نفسه والاعتماد على القدرات ومدى قوة الشخصية الكامنة لديه دون الحاجة للتوجيه أو إملاءات الآخرين المحيطين به للتأثر على رأيه، حتى يستطيع تحقيق ما يصبو إليه من أهداف تمكنه من التغلب على التحديات والصعوبات التي قد تواجهه في حياته.
فعندما يكون الشخص مستقلاً بفكره واثقاً بنفسه، فإنه يتخذ القرارات الصائبة ويستطيع أن يتحمل مسؤولية أفعاله و قراراته، حتى وإن شابتها بعض السلبيات، لأنه سوف يتقبل نفسه كما هو؛ لأنها نابعة من يقينه وإيمانه بها.. ومن ثم يكون لديه استعداد دائم للتعلم وتطوير ذاته لتلافي تلك الأخطاء.
ومن هنا تولد لدى الشخص قدرة على التعامل مع الآخرين بجدية وحكمة تجعله أكثر قدرة على اتخاذ القرار النابع من ضميره ووجدانه.
إن إهمال الأهل في التربية وعدم الاهتمام بتشكيل الشخصية للأبناء حتى يكونوا قادرين على تحديد ماهيتهم وشكلهم وفكرهم في مرحلة الاعتماد على الذات ومرحلة أخذ القرار، تصنع من الإنسان شخصية «متلونة»، نراه تارة شخصية منضبطة وتارة أخرى شخصية «منحلة»، وللأسف قد لا يعلم الشخص في مثل تلك الحالة بمدى شخصيته الغير مرتبة، وهذا ناتج عن المؤثرات الخارجية، وفي مثل تلك الحالة لا تستغرب عندما ترى بيوتاً تهدم بسبب سوء القرار وشبابا ينهار ومصير عائلات تنحدر بسبب سوء الإختيار...
فالقرارات المصيرية التي يأخذها الشخص على كاهله ثقيلة جداً، وفي الغالب تحدد المصير الحقيقي للشخص، ولكي يأخذها الشخص سيبني رأيه على موروثاته ومعتقداته وتعليمه أيضاً.
قديما كان التعليم له أثر كبير على الشخص، فمعظم القيادات والعلماء والشخصيات المؤثرة مروا بتعليم «الكتاتيب» وتحفيظ القرآن الكريم وتعاليم الكنائس التي أثرت تأثيراً واضحاً في معالم الشخصية وبنت الإطار والمنهج التربوي والقيم الاجتماعية والثقافية والأخلاقية؛ مما جعل مهمة الأسرة أيسر وأسهل ومن الملاحظ أن اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بإختيارات كثيرة موضوع في غاية الصعوبة والأهمية ويقع البعض في الاختيارات الخاطئة وآخرون يخافون الاختيار ويجعلون المقربون لهم يؤدون دورهم في الاختيار ونجد في هذا الموضوع الكثير من الكتب والدراسات ومن أمثلة الاختيارات المصيرية مثل «التعليم، الزواج، الطلاق، العمل»، وغيرها من الخيارات الكثيرة.
الخيارات محتوى في العلاقات والحب واختيار شريك الحياة، وهنا تتخذ العلاقات أشكالاً عديدة، بدءاً من الحب الرومانسي وحتى الحب الأفلاطوني وكل شيء بينهما.. نعم إنه مفهوم دائم التطور يتغير مع مرور الوقت والثقافة والمعتقدات، فقد يفضل البعض الزواج الأحادي، بينما قد يفضل البعض الآخر تعدد الزوجات، وقد يختار البعض البقاء أعزباً بسبب صعوبة إختيار شريك الحياة، ومع وجود العديد من الخيارات، قد يكون من الصعب تحديد الخيار الأفضل بالنسبة لنا ومع ذلك، من المهم أن نفهم أنه لا يوجد «مقاس» واحد يناسب الجميع عندما يتعلق الأمر بالعلاقات والحب، لأن كل شخص لديه احتياجات ورغبات ورغبات مختلفة، والأمر متروك لنا للعثور على ما يناسبنا بشكل أفضل، وسبب الاختلافات موروثاتنا الاجتماعية ومنهجنا الديني.
فهناك من يفضل الزواج الأحادي هو الشكل التقليدي للحب الرومانسي الذي يعرفه معظم الناس، وهي علاقة ملتزمة بين شخصين، ومن ناحية أخرى يعد تعدد الزوجات شكلاً من أشكال العلاقة غير الأحادية حيث يكون لدى الأفراد شركاء متعددون، ومن المهم أن نلاحظ أن تعدد الزوجات ليس مثل الغش، الخيانه ،فإذا كان بشكل سليم مجتمعيا و دينياً فالإسلام أباح التعددية.
في حين أن بعض الأفراد يفضلون البقاء عازبين، وهذا أمر طبيعي تماماً، أن تكون أعزباً يمكن أن يكون تمكيناً وتحريراً وإنجازاً.. فهو يسمح للأفراد بالتركيز على نموهم الشخصي، وحياتهم المهنية، وهواياتهم.. ووجهة نظرى في هذا الأمر بأن الأعزب هو المعزب في الأرض لأن الحياة خلقت لجعل البشرية تتكاثر وقد خلقت حواء من ضلع سيدنا آدم عليه السلام وهذا يعني أن الرجل لا تكتمل رجولته بدون وجود إمرأة بجانبه تكمله وتقف بجواره وتسانده وإن حدث خلل لكلا الطرفين نفسياً أو مادياً يلجأ لخيار العزوبية.
تمنحنا الخيارات المتنوعة في العلاقات والحب الحرية في اختيار ما يناسبنا بشكل أفضل.. من المهم أن نفهم أنه لا توجد طريقة صحيحة أو خاطئة للحب، وأن رحلة كل شخص فريدة من نوعها، ويجب أن نتبنى خياراتنا ونثق في قراراتنا وتلك وجهات نظر قصدت أن ألفت الانتباه إلي هذا الموضوع لما فيه من مشاكل أسرية عارمة بين الزوجين لعدم تقبل الزوجات فكرة تقبل التعدد لما فيه من ضرر نفسي كبير مبني على موروثات مجتمعية وعالمية.
نحن عندما نغير رأينا تجاه معتقد ما، فإننا نعتقد أننا على الصواب المطلق، ثم فيما بعد نغير رأينا مرة أخرى، ولكنَّ شيئاً واحداً لا يتغير وهو أننا نرى أنفسنا على الصواب المطلق مجدداً، وهذا يعني أن اختياراتنا هي معيار الصواب في هذه الحالة، وفي المقابل فإن اختيارنا رأياً آخر، يعني أننا وجدنا هذا الرأي الأكثر صحة.
نعم يكون حُسن الاختيار نصيباً محتوما عند الذين يعرفون كيف يتعاملون مع ظروفهم الحياتية، ومع الأشخاص الذين يمتلكون قدرات وإمكانيات، كما يسهل على الشخص أن يحسن الاختيار عندما يكون كما هو بلا أدنى محاولة لإرضاء الآخرين؛ فيسعى جاهداً بأن يظل في صورة خالية من التصنع بالرغم من وجود عوامل خارجية تمنعه من تحقيق ذلك.
من الممكن أن يختار الإنسان شيئاً ليس من مصلحته، ويتجنب الأصلح، {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (البقرة: من الآية216).
إذا يحتم على الإنسان أن يقوم بتحفيز نفسه قبل تحفيز الآخرين له، فالإنسان مخير وليس مسير وعليه أن يختار وصدق الله العظيم إذ يقول «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»..[الأنعام:153].
وجاء في الكتاب المقدس «قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ. الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ. فَاخْتَرِ الْحَيَاةَ لِكَيْ تَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ» (سفر التثنية 30: 19).
فالإنسان العاقل عليه بالمزيد من إدراك الذات.. نعم لا بد أن تُدرك ذاتك، واعلم جيداً أن الله سبحانه وتعالى قد أعطانا عقلاً وكيانًا ووجدانًا ومعارف لنستفيد منها في حياتنا، لنرجِّح كفَّة ما هو مفيد، ونُضعف ما هو ليس مفيدًا في حياتنا ونبتعد عنه.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







