في قلب محافظة الفيوم، تحديدًا في مركز يوسف الصديق، تقع قرية النزلة، إحدى القرى التي تزخر بتاريخها العريق وطبيعتها الخلابة.

تُعرف هذه القرية ليس فقط بتضاريسها المميزة التي تتداخل مع الوادي الشهير، بل أيضًا بصناعتها للفخار، وهي حرفة تقليدية قديمة أصبحت رمزًا للمنطقة، وعلى مر السنين، شكلت القرية موقعًا جذابًا لتصوير عدد من الأعمال الفنية الخالدة، مثل فيلم "دعاء الكروان" و"البوسطجي" ومسلسل "الكابتن جودة"، إلى جانب أغنية "بنت أكابر" للمطربة أصالة نصري.


في هذا التقرير، سنستعرض تاريخ هذه القرية، وأهمية صناعة الفخار، وسنلقي الضوء على أبرز الأعمال الفنية التي أظهرت جمالها الطبيعي.
** تاريخ قرية النزلة:

تقع قرية النزلة في مركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم، وهي جزء من منطقة الوادي المشهورة بتضاريسها المتميزة، كانت القرية قديمًا تتمتع بجغرافيا طبيعية استثنائية، محاطة بالتلال والوديان التي تضفي جمالًا ساحرًا على المنطقة، مع مرور الزمن، تغيرت هذه التضاريس بعض الشيء نتيجة الامتداد العمراني والتغيرات الجغرافية، ورغم تلك التغيرات، ما زالت القرية تحتفظ بجاذبيتها الطبيعية وأصالتها.
تاريخيًا، كانت قرية النزلة محط اهتمام الزائرين بفضل موقعها المميز وطبيعتها الفريدة، عُرفت القرية بكونها مركزًا مهمًا لصناعة الفخار، حيث تمتد جذور هذه الصناعة إلى آلاف السنين، وتُعد جزءًا لا يتجزأ من تراث المنطقة.
* الأماكن الأثرية في قرية النزلة:

على الرغم من صغر حجم القرية، إلا أنها محاطة بعدد من المعالم الأثرية التي تجذب الزوار والباحثين عن تاريخ الفيوم. تشمل هذه المواقع الأثرية عددًا من المقابر القديمة والمباني التراثية التي تشهد على الحضارات التي عاشت في المنطقة. كما تضم القرية مناطق طبيعية خلابة تجذب محبي الطبيعة والهدوء. لا يمكننا نسيان بحيرة قارون القريبة، التي تُعد واحدة من أقدم البحيرات الطبيعية في العالم.
* صناعة الفخار في قرية النزلة:

تُعتبر صناعة الفخار واحدة من أهم الحرف التقليدية في قرية النزلة، وتعود جذورها إلى العصور القديمة. كان الفخار يُستخدم في الحياة اليومية منذ القدم لأغراض متعددة، مثل تخزين الطعام والماء، وصناعة أواني الطهي. في النزلة، تُعد صناعة الفخار جزءًا من تراث المنطقة، حيث تتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل. وتعتبر القرية اليوم مركزًا رئيسيًا لصناعة الفخار في مصر.
تتطلب صناعة الفخار في النزلة مهارات يدوية عالية، حيث يتم تشكيل الطين وتحويله إلى أواني وأشكال فنية بديعة. تشتهر القرية باستخدام مواد طبيعية في هذه الصناعة، مما يجعل منتجاتها ذات جودة عالية وصديقة للبيئة. ورغم التطورات التكنولوجية التي شهدتها صناعة الفخار في أماكن أخرى، إلا أن النزلة حافظت على تقاليدها اليدوية، مما أضاف طابعًا مميزًا لمنتجاتها.
* أهمية الفخار في المجتمع المحلي:

لا تقتصر أهمية الفخار في النزلة على الجانب الاقتصادي فقط، بل تحمل أيضًا بعدًا ثقافيًا وتراثيًا. حيث يُعتبر الفخار رمزًا للهوية المحلية، ويمثل جزءًا من التراث الشعبي الذي يسعى أهل القرية للحفاظ عليه. الفخار أيضًا جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية في القرية، حيث تُستخدم الأواني الفخارية في المنازل حتى اليوم، وهو ما يعكس ارتباط السكان بتراثهم.
إلى جانب ذلك، أصبحت صناعة الفخار في النزلة وجهة سياحية بارزة، حيث يأتي الزوار من مختلف أنحاء مصر والعالم لمشاهدة الحرفيين أثناء عملهم، وشراء منتجاتهم اليدوية الفريدة. توفر هذه الحرفة فرص عمل للكثير من سكان القرية، مما يعزز اقتصادها المحلي.
* فيلم "دعاء الكروان" وارتباطه بقرية النزلة:

تم تصوير بعض المشاهد الرئيسية من فيلم "دعاء الكروان"، أحد أعظم الأفلام في تاريخ السينما المصرية، في قرية النزلة. الفيلم الذي أخرجه هنري بركات وبطولة أحمد مظهر وفاتن حمامة، تناول قصة رومانسية تراجيدية مستوحاة من رواية الأديب طه حسين. لعبت الطبيعة الخلابة لقرية النزلة دورًا هامًا في تجسيد أجواء الفيلم، حيث ظهرت في عدة مشاهد مهمة.

تم تصوير مشاهد خارجية في الوادي المحيط بالقرية، حيث كانت التضاريس الطبيعية خلفية مثالية لأحداث الفيلم. ساعدت هذه المشاهد في نقل إحساس الطبيعة الريفية المصرية التي تتماشى مع قصة الفيلم ومعاناة شخصياته.
* فيلم "البوسطجي" وصورته الريفية في النزلة:
مثل فيلم "دعاء الكروان"، استلهم فيلم "البوسطجي" بطولة شكري سرحان وزيزي مصطفى، من القرية الأجواء الريفية التقليدية التي كانت محورية في تصوير قصة الفيلم، يستعرض الفيلم، الذي أخرجه حسين كمال، قصة البوسطجي القادم من القاهرة للعمل في الريف، القرية كانت بمثابة خلفية مثالية للأحداث، حيث ساعدت على نقل أجواء الريف المصري بصراعاته الاجتماعية والثقافية.
* مسلسل "الكابتن جودة" وتصويره في النزلة:
كانت النزلة أيضًا موقعًا لتصوير عدد من المشاهد من المسلسل الكوميدي"الكابتن جودة" بطولة سمير غانم، رغم أن المسلسل كان كوميديًا بشكل أساسي، إلا أن التصوير في القرية أضفى طابعًا خاصًا على الأحداث، مما أضاف للمسلسل روح الريف المصري المليء بالتفاصيل الحياتية الأصيلة.
* أغنية "بنت أكابر" وأصالة الطبيعة في النزلة:

مؤخرًا، تم تصوير بعض مشاهد أغنية "بنت أكابر" للمطربة أصالة نصري في قرية النزلة، الأغنية التي حققت نجاحًا كبيرًا، استعرضت في مشاهدها جمال الطبيعة المصرية، حيث تم تصوير لقطات تُظهر التضاريس الطبيعية للقرية، ما ساهم في تعزيز شهرتها كموقع لتصوير الأعمال الفنية، لعبت الطبيعة دورًا في إبراز الرسالة الفنية للأغنية، حيث تجسدت البساطة والأصالة في مشاهد القرية.
قرية النزلة في محافظة الفيوم ليست مجرد منطقة ريفية تقليدية، بل هي كنز من التراث والتاريخ، من خلال صناعة الفخار التي تعكس عمق التراث المصري، إلى كونها موقعًا لتصوير بعض أهم الأعمال السينمائية والتلفزيونية، تظل النزلة رمزًا للجمال والبساطة والأصالة، من أفلام كلاسيكية مثل "دعاء الكروان" و"البوسطجي" إلى أغاني حديثة مثل "بنت أكابر"، تظل النزلة مصدر إلهام للفنانين ووجهة مهمة للتعرف على تراث مصر الغني.

إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج
حوار| أحمد صالح: التنسيق مستمر مع مكة المكرمة حتى عودة آخر فوج يوم 12 يونيو







