غزت الولايات المتحدة العراق فى عام 2003 وأسقطت نظام الرئيس صدام حسين قبل الانسحاب فى 2011، لكنها عادت على رأس قوات التحالف العسكرى الدولى فى 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ورغم هزيمة التنظيم فى العراق عام 2017 وفى سوريا عام 2019، إلا أن قوات التحالف حافظت على تواجدها فى المنطقة لمنع عودة داعش.
وعلى مدار 10 سنوات، ساعدت قوات التحالف بقيادة واشنطن القوات العراقية على تنفيذ عمليات نوعية لمكافحة الإرهاب. وتحتفظ الولايات المتحدة بنحو 2500 جندى فى العراق إضافة إلى 900 فى سوريا.
كان آخر هذه المهمات المشتركة «عملية غير عادية» نفذتها قوات أمريكية وعراقية فى أواخر أغسطس الماضى ضد داعش، وأسفرت عن مقتل 16 من عناصر التنظيم الإرهابى فى صحراء الأنبار غرب العراق، فى واحدة من أكبر العمليات لمكافحة الإرهاب بالبلاد فى السنوات الأخيرة.
جهاز المخابرات العراقى أكد أن القتلى فى العملية التى أطلق عليها الجيش اسم «وثبة الأسود» هم قيادات خطيرة اتخذت من صحراء الأنبار ملاذا لهم، فيما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسئولين أمريكيين وعراقيين أن العملية شارك بها أكثر من 200 جندى من كلا البلدين، بينهم العشرات من قوات العمليات الخاصة الأمريكية، وأن الهدف الرئيسى منها الوصول لقائد ميدانى كبير يشرف على عمليات داعش فى الشرق الأوسط وأوروبا. كما أشارت إلى أن حجم ونطاق العملية يسلط الضوء على عودة ظهور التنظيم الإرهابى خلال الأشهر الأخيرة.
ولكن هذه المهمة قد تكون الأخيرة للقوات الأمريكية بالعراق، كما يبدو أن أيام هذا التحالف أصبحت معدودة فى بلاد الرافدين، خاصة مع نجاح الجيش العراقى فى توجيه ضربات مؤلمة للتنظيم الإرهابى وآخرها عملية وثبة الأسود التى نتج عنها أيضـًا العثور على وثائق مهمة قد تفيد فى جهود ملاحقة فلول داعش والقضاء عليه.
وجاءت العملية فيما أعلن رئيس الوزراء العراقى محمد شياع السودانى وقادة الجيش العراقى أن بإمكان البلاد السيطرة على تهديدات داعش بدون مساعدة واشنطن. وقال السودانى فى وقت سابق إن القوات الأمريكية أصبحت عامل جذب لعدم الاستقرار، إذ يتم استهدافها على نحو متكرر وعادة ما ترد بهجمات دون تنسيق مع الحكومة العراقية.
بدوره، قال فرهاد علاء الدين مستشار رئيس الوزراء العراقى للعلاقات الخارجية إن العراق أثبت قدرته على التعامل مع أى تهديد لا يزال قائمًا. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مدير برامج سوريا ومكافحة الإرهاب فى معهد الشرق الأوسط «تشارلز ليستر» قوله، إن العراق نجح فى احتواء تهديدات داعش فى السنوات الأخيرة، مع انخفاض وتيرة العمليات إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.
ووفق عدة مصادر مطلعة تحدثت إلى وكالة «رويترز»، فقد توصلت واشنطن وبغداد إلى تفاهم حول خطة لانسحاب هذه القوات. وأوضحت المصادر أن الخطة تتضمن مغادرة جميع قوات التحالف قاعدة عين الأسد الجوية فى محافظة الأنبار بغرب العراق وتقلل من وجودها فى بغداد بشكل كبير بحلول سبتمبر 2025. ومن المتوقع أن تبقى قوات أمريكية وأخرى من قوات التحالف فى أربيل بإقليم كردستان لنحو عام إضافي، وذلك لترتيب العمليات الجارية ضد داعش فى سوريا.
وقال مسئول أمريكى كبير: «توصلنا إلى اتفاق، وحاليا يتعلق الأمر فقط بموعد الإعلان عنه». وأوضحت المصادر أن الإعلان الرسمى تأجل بسبب التصعيد الإقليمى المرتبط بالحرب الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة ولتسوية بعض التفاصيل المتبقية. وذكرت عدة مصادر أن الإعلان عن الاتفاق قد يتم خلال الشهر الجارى.
اقرأ أيضًا | القوات الجوية العراقية تدمر 3 أوكار لداعش الإرهابي شرق صلاح الدين وسط البلاد
كما أكد فرهاد علاء الدين أن المحادثات الفنية مع واشنطن حول الانسحاب انتهت، مضيفا: «نحن على وشك نقل العلاقة بين العراق وأعضاء التحالف الدولى إلى مستوى جديد يركز على العلاقات الثنائية فى المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية».
يأتى ذلك بعد محادثات استمرت أكثر من ستة أشهر بين بغداد وواشنطن بدأها رئيس الوزراء العراقى فى يناير الماضى بهدف تعزيز جهود الحكومة الرامية لتحقيق الاستقرار فى العراق بعد سنوات من الاضطراب. فهل حان الوقت لخروج قوات التحالف الدولى بقيادة الولايات من العراق بشكل نهائي؟
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







