الفواتير الوهمية.. كيف تتلاعب الشركات بالضرائب وتُربك الاقتصاد؟

 د. عرفان فوزى و محمد البهى
د. عرفان فوزى و محمد البهى


 كتبت : أسماء ياسر

تعد الفواتير الوهمية التى تصدرها بعض الشركات الضريبية غير القانونية واحدة من أخطر التحديات التى تواجه النظام الضريبى فى مصر، حيث تسهم بشكل كبير فى التهرب الضريبي، فهذه الفواتير لا تتعامل مع مصلحة الضرائب، ولا تسدد الضرائب المستحقة، وتستخدم لخصم ضرائب بدون وجه حق لصالح الجهات التى تصدر لها الفاتورة، وتعد هذه الممارسات تلاعبًا صريحًا بالنظام الضريبي، حيث يتم إصدار فواتير مصطنعة لا تعكس أى تعاملات حقيقية، مما يؤدى إلى نقص فى الحصيلة الضريبية الضرورية لتمويل الموازنة العامة للدولة.

أوضح د. عرفان فوزى الأمين العام للجمعية العلمية للتشريع الضريبى أنه فى ظل التحديات الاقتصادية الراهنة تبرز قضية الفواتير الضريبية الوهمية كأحد أخطر التحديات التى تواجه النظام الضريبى فى مصر، فهذه الفواتير التى تصدرها كيانات وشركات غير قانونية تُستخدم كأداة للتهرب الضريبي، من قِبل بعض الشركات التى تسعى لتقليل الأعباء الضريبية، عبر التلاعب بضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل، من خلال تقليل الوعاء الضريبي، لافتًا إلى أن إصدار هذه الفواتير يُعتبر جريمة تهرب ضريبى يعاقب عليها القانون بالسجن، لما تحمله من خطورة اقتصادية جسيمة، حيث تؤدى إلى تآكل الحصيلة الضريبية التى تُعد المصدر الرئيسى لإيرادات الموازنة العامة للدولة.

اقرأ أيضًا | خبراء: مؤشر إيجابى لكفاءة الاقتصاد المصرى.. ويغطى الواردات السلعية 8 شهور

وأكد فوزى أن تأثير انتشار ظاهرة الفواتير الوهمية يتجاوز الأرقام إلى تهديد قدرة الدولة على تنفيذ أدوارها الاجتماعية والاقتصادية، حيث يؤدى هذا الانتشار إلى عجز فى الموازنة العامة، ويضعف قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى ذلك تتسبب هذه الفواتير فى إلحاق ضرر كبير بالممولين الملتزمين بالقانون، وتحد من جهود الدولة فى مواجهة ظاهرة الاقتصاد غير الرسمي، وتزعزع الثقة فى المنظومة الإلكترونية لمصلحة الضرائب المصرية، والتى تعتبرها الدولة من أهم الأدوات لحصر المجتمع الضريبى والوصول إلى الإيرادات الحقيقية للممولين ومحاسبتهم بناءً على دخولهم الفعلية دون اللجوء إلى المحاسبة التقديرية.

وأضاف فوزى أن مصلحة الضرائب المصرية اتخذت سلسلة من القرارات القوية والصارمة ضد الجهات التى تصدر أو تستخدم الفواتير الوهمية، حيث تمت إحالة هذه الجهات إلى المحاكمة الجنائية، بالإضافة إلى تنفيذ حملات موسعة بالتعاون مع وزارة الداخلية لتتبع مصادر هذه الشركات ومواقعها الإلكترونية، موضحًا أنه من المتوقع أن تتلاشى هذه الظاهرة تدريجيًا مع استكمال مراحل التحول الرقمى وإلزام الجميع بإصدار الفواتير الإلكترونية والإيصالات الإلكترونية، كما أن دور مصلحة الضرائب لا يقتصر على المواجهة فقط، بل يشمل أيضًا توعية المواطنين وتحذيرهم من التعامل مع أى كيانات تصدر فواتير غير حقيقية، والتنبيه بالعقوبات التى تنتظر المخالفين، ولتعزيز هذا الجهد من الضرورى نشر قوائم بالجهات المخالفة التى تم حظرها لتجنب التعامل معها مستقبلًا.

وفى نفس السياق أشار محمد البهى رئيس لجنة الضرائب والجمارك باتحاد الصناعات إلى أن شركات فواتير الضرائب الوهمية تؤثر سلبًا على الاقتصاد المصري، فالضرائب تعد عصب الموازنة المصرية حيث تشكل 85% أو أكثر من إيرادات الدولة، ومن ثم فإن تهرب بعض الشركات من دفع الضرائب عبر استخدام الفواتير الوهمية يؤدى إلى تأثير سلبى مباشر على تمويل الموازنة، وبالتالى على قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية التى تهم جميع المواطنين، كما أن التهرب الضريبى من خلال هذه الفواتير يضر بالعدالة فى المجتمع الضريبي، فالشركات التى تتلاعب بالضرائب تجد نفسها فى وضع أفضل من الشركات الملتزمة بالقانون، حيث يمكنها تقديم عروض وخصومات على منتجاتها بأسعار أقل مما يضر بتكافؤ الفرص فى السوق.

وأضاف البهى أن الحل الأمثل للسيطرة على هذه المشكلة يكمن فى عملية ميكنة النظام الضريبي، التى توليها وزارة المالية ومصلحة الضرائب اهتمامًا كبيرًا، حيث إن استخدام النظام الإلكترونى يتيح لكل شركة مسجلة فى مصلحة الضرائب رقمًا ضريبيًا خاصًا بها، مما يسهل تتبع تعاملاتها والكشف عن أى محاولات للتلاعب أو إصدار فواتير وهمية، لذلك فإن مواجهة ظاهرة الفواتير الوهمية تتطلب تضافر الجهود وتطبيق نظم صارمة للميكنة والتتبع، لضمان تحقيق العدالة الضريبية والحفاظ على موارد الدولة.