أمنية حسني كريم

حكايات| «البدلة الشهيرة».. فى ختام زيارة متحف السادات

متحف السادات
متحف السادات


ليست مجرد بدلة تقليدية، بل هي شاهد على التاريخ، كانت آخر ما ارتداه الرئيس الراحل أنور السادات، وكأنه أراد أن يودع العالم بكامل هيئته العسكرية التي طالما اعتز بها.

تظل هذه البذلة شاهدة على قصة حياته ومماته على مر الزمان، وهي واحدة من أشهر القطع المعروضة في متحفه بمكتبة الإسكندرية، ومن أشهر الملابس العسكرية في العصر الحديث.

ينتقل الزائر فجأة إلى عام 1981، حيث وقع حادث المنصة، ليتعرف عن قرب على قصة استشهاد الرئيس الراحل أنور السادات، تعرض بذلته العسكرية كاملة، وهي تتكون من سترة مصنوعة من قماش أزرق غامق يظهر فيها بوضوح آثار الثقوب النارية التي أطلقت على السادات، ووشاح القضاة ذو اللون الأخضر المميز الذي ينتهي من الأمام بشراشيب مذهبة، وإلى أعلاه وأسفله مجموعتان من النجوم وقد اتشح بآثار الدماء الغزيرة حيث يختلط اللون الأحمر بالأخضر حتى اليوم.

كما تشمل البذلة بنطلونًا أزرق غامقًا، وعلى الوجه الخارجي له شريط أحمر من جزءين طوليين متجاورين، به بعض التلوثات الدموية الخفيفة.

يروي الدكتور عمرو مصطفى شلبي، مدير وحدة متحف السادات بمكتبة الإسكندرية، كواليس استلام بذلة الرئيس الراحل أنور السادات قائلاً: "في أحد الأيام خلال زيارتي إلى منزل الراحل أنور السادات ومقابلة جيهان السادات بتكليف من إدارة مكتبة الإسكندرية لاستلام بعض المقتنيات دون تحديد ماهيتها، فوجئت بالسيدة جيهان تقول: سوف أمنحكم شيئًا خاصًا حافظت عليه لسنوات طويلة كذكرى ورفضت منحه مسبقًا لأي شخص رغم أنه عُرض علي الكثير لكي أقدمه، ولكني رفضت لأني أرى أنها لا تخص أنور بصفته رئيس الجمهورية ولكنها متعلقة بأنور زوجي، ولكن حان الوقت الآن لإظهارها، وهي البذلة التي كان يرتديها الرئيس يوم حادث المنصة".

وتابع شلبي قائلا: منذ أن تسلمت المكتبة مقتنيات السادات، حرصت على التأكد من سلامتها، وخاصة البذلة العسكرية المميزة، ويوضح د. شلبي أن البذلة تلقى عناية خاصة من قسم الحفظ والضبط البيئي بمتحف المخطوطات للحفاظ باستمرار على درجة الحرارة والرطوبة والتأكد من عدم وجود أتربة للبذلة وكافة المقتنيات الأخرى، مؤكدًا أن هذه المقتنيات المميزة مصدر فخر واعتزاز لمكتبة الإسكندرية حيث تنفرد بجزء من حدث مهم وخطير مر على مصر يوم 6 أكتوبر 1981.

يشير شلبي إلى أن جيهان السادات تمتعت بالحكمة في منحها مكتبة الإسكندرية مقتنيات السادات، حيث نجحت المكتبة في الحفاظ عليها وعرضها بشكل لائق، ويقول: "أتذكر أننا عملنا بجهد مكثف لإظهار المقتنيات في أفضل صورة يوم الافتتاح، وعندما حضرت جيهان السادات ومعها بناته كانوا في سعادة غامرة عندما لمسوا مدى الاهتمام بكل قطعة وعرضها بشكل مميز في سيناريو العرض المتحفي، يصاحبه أدوات العرض الحديثة التي تمكن المتحف من منافسة المتاحف العالمية المتخصصة في الشخصيات العامة والتاريخية. 

اقرأ أيضًا| تعيين نشوى جابر نائباً لرئيس المتحف القومي للحضارة

يقول مدير متحف السادات إنه تم اختيار وضع بدلة الاستشهاد في نهاية زيارة المتحف بجوار صور حادث المنصة لكي تكون نهاية قصة حياة السادات، وهو ما كان له أثر نفسي كبير لدى الزائرين، ويظهر تأثرهم الشديد فتصل أحيانًا إلى أن البعض يبكي في صمت أو يذرف الدموع على هذا الرجل الذي عاش من أجل السلام واستشهد من أجل المبادئ.