السفير التركى لـ «الأخبار»:القاهرة وأنقرة تعملان على ترسيخ التعاون فى كافة القطاعات

التقارب بين البلدين يساهم فى حل أزمات منطقة الشرق الأوسط

السفير التركى صالح  موطلو شن خلال حواره مع «الأخبار»
السفير التركى صالح موطلو شن خلال حواره مع «الأخبار»


أكد السفير صالح موطلو شن سفير تركيا فى مصر أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة تمتد لأكثر من ألف عام ولم تنقطع صلات الشعبين المصرى والتركي. وأضاف أن العلاقات بين تركيا ومصر لم تبدأ باليوم، ولا قبل عشر سنوات، ولا قبل مائة عام. بل يعود تاريخ هذه العلاقات إلى القرن التاسع الميلادي، وقد خلق هذا التاريخ المشترك الذى يمتد لأكثر من ألف عام بين الشعبين روابط قلبية بين البلدين تتجاوز أواصر الأخوة ذات الجذور العميقة.‎ وتأسيسًا على هذه الروابط أصبح لدينا قيم ثقافية واجتماعية مشتركة.

أشار السفير شن فى حوار خاص لـ«الأخبار» إلى أنه على الرغم من الفترة المؤقتة من انقطاع الاتصالات أو سوء الفهم فى علاقاتنا، إلا أن روابط المحبة غير القابلة للكسر بين البلدين حفظت جيداً. وتابع «وفى واقع الأمر عندما نتمعن النظر فى العلاقات بين البلدين وهذه الروابط التاريخية العميقة ندرك أنها لا يمكن أن تنقطع ولأن كلا الشعبين شقيقان لهذا يمكن أن نرى أن الأيام التى سيتعاون فيها البلدان ويدعمان بعضهما البعض، أى تلك الفترة التى نحن فيها الآن كانت محل ترقب، وبناء على هذا تم تقييم قرارات تلك الفترة».


وقال السفير التركى إنه عندما قرر أطراف كلتا الدولتين أن الوقت قد حان لإكمال هذا التقارب والمصالحة بما يتماشى مع إرادة بلديهما وتعليمات قادتهما، سارت العملية بسرعة كبيرة. وبطبيعة الحال، تعمل المؤسسات فى مصر والمؤسسات فى تركيا جاهدة لجعل هذه العلاقات شاملة وإرساء أشكال التعاون فى كل قطاع ممكن. ‎
وفى شأن الجهود المشتركة التى يقوم بها البلدان للحد من الصراع الحالى فى المنطقة، قال السفير التركى إنه‎ سواء على مستوى الدولة أو المؤسسات أو من حيث الموقع الجيوستراتيجي، فكل من مصر وتركيا دولتان قويتان للغاية فى منطقتيهما، ولا شك أن مواقف الدولتين وقراراتهما وتوجهاتهما تجاه القضايا الإقليمية فعالة للغاية فى ضمان الأمن والاستقرار والازدهار فى المنطقة. ‎


وأضاف شن أنه مما لا شك فيه أن قوتين إقليميتين مثل تركيا التى يبلغ عدد سكانها 85 مليون نسمة، ومصر التى يبلغ عدد سكانها 106 ملايين نسمة، يجب أن تزيدا من التواصل والتنسيق بينهما فى مختلف المناطق التى تشكل مصادر لعدم الاستقرار بهدف ضمان الاستقرار والأمن، والحوار الأفضل، لأن الهدف المشترك هو الرخاء والاستقرار والأمن الإقليميين، وهو ما سيسهم بشكل كبير فى تحقيق ذلك. لأن كلاً من تركيا ومصر دولتان مسئولتان تعطيان الأولوية للتنمية والرفاهية، وتركزان فى المقام الأول على تحسين مستويات معيشة شعبهما وتوفير الغذاء وفرص العمل لشعبيها. ‎
وأوضح السفير التركى أن كل مشكلة أمنية أو عدم استقرار لها تأثير سلبى على إمكانية التعاون من أجل الرخاء والتنمية فى المنطقة. ‎ولدينا العديد من الأمثلة على ذلك فى المنطقة والتى تؤثر بشكل كبير على كل من تركيا ومصر. على سبيل المثال فإن عدم الاستقرار والصراعات فى السودان لها تأثير مباشر وسلبى على الاقتصاد المصري. ما يحدث فى غزة يؤثر سلباً على ملاحة السفن فى البحر الأحمر وله تأثير سلبى خطير للغاية على قناة السويس وعلى الاستثمارات. لهذا فإن هدف الدولتين هو الأمن والاستقرار والسلام الإقليمي. لأن كلتا الدولتين تريدان الرخاء والتنمية لشعبيهما.


ولفت إلى أنه فى الآونة الأخيرة تأسست بيئة أقرب بكثير من التواصل والحوار بين تركيا ومصر فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية. وأعتقد أننا نرى نتائج ذلك تدريجيا طالما استمر هذا التواصل والحوار على المستويين الثنائى والمتعدد الأطراف. وشدد على أن القضايا المحيطة بنا، مثل السودان واليمن وليبيا، وبالطبع، قبل كل شيء، غزة، ستساهم بشكل كبير فى تحقيق هذه النتيجة. وينبغى لهذه الجهود أن تعزز التواصل والحوار المتبادل بين البلدين فى المجال الدبلوماسى والسياسى والعمل بالتشاور والتنسيق لضمان السلام والاستقرار قدر الإمكان، وأعتقد أن هناك بالفعل إرادة متبادلة فى هذا الاتجاه.


على الصعيد الاقتصادي، قال السفير التركى إنه على مدى العقد الماضي، استمرت العلاقات التجارية بين تركيا ومصر فى التحسن ولم تتأثر اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين بأى شكل من الأشكال واستمرت فى العمل. وقد مكن ذلك من توسيع الاستثمارات المتبادلة وتطوير ونمو التجارة.
وأضاف: «بالطبع يمكن القول إن التجارة والأعمال التجارية القائمة لم تتأثر، لكن على سبيل المثال لو لم تكن هذه الفترة موجودة، لكان من الممكن توفير تسهيلات التأشيرات فى وقت سابق، وكان من الممكن أن يتنقل رجال الأعمال بين البلدين بشكل أسهل، وكان من الممكن أن يتضاعف هذا التطور والتقدم على المستوى التجاري. يجب التفكير فى هذا. نحن فى الواقع نطلق على تكلفة الفرصة البديلة هذه باللغة الإنجليزية «Opportunity Cost». من الصعب جدًا حساب ذلك، لكن يمكننا القول إن الاتجاه الحالى استمر».


وقال السفير إنه فى هذه المرحلة الجديدة نرى أن السلطات المصرية تحتضن الاستثمارات التركية بشكل حقيقي. على سبيل المثال، تم توفير مرونة كبيرة فى التأشيرات، والتى كانت فى السابق مشكلة بالنسبة لمستثمرينا، والآن يمكن لمهندسينا وعمالنا ومديرينا ورجال الأعمال القدوم بسهولة إلى مصر، والحصول على تأشيراتهم عند الوصول، وعقد اجتماعات عمل، واتخاذ قرارات استثمارية أفضل. لأن رجال الأعمال خاصة فى صناعة النسيج والصناعات الأخرى عندما ينظرون إلى العالم ويفكرون فى أى بلد يستثمرون فيه، يقيمون قربه من تركيا، وهل هناك تأشيرة أم لا؟ ويأخذون هذا بعين الاعتبار. لذلك، هذا أمر مهم للغاية. هل النقل سهل؟


وأشار إلى أن هناك ما لا يقل عن سبع أو ثمانى رحلات جوية يوميًا بين مصر وتركيا، مؤكداً أن هذا مهم جداً. لذلك يمكنك الوصول خلال ساعتين. من بلد إلى آخر. وبما أنه لا توجد تأشيرة، فإن الراحة العملية هى بالطبع حاسمة للغاية بالنسبة لرجال الأعمال. إضافة إلى ذلك، تتمتع مصر بالفعل بمزايا كبيرة كما نعلم. لذلك، أولا وقبل كل شيء، هناك ميزة العمالة حيث توجد فى مصر قوة عاملة موهوبة وضخمة. إنهم موهوبون ومهرة للغاية. لديهم ميل قوى للتكيف مع ثقافة العمل التركية. ‎


ولفت السفير التركى إلى أنه نظراً إلى أننا شعبان بيننا صلات قرابة وقريبان إلى بعضهنا البعض، فإن العمال المصريين سعداء جدًا بالعمل فى الشركات التركية. وهم يتكيفون بسهولة جدًا اجتماعيًا وثقافيًا. وتابع «لذلك، من الآن فصاعدا، سنرى تقدماً سريعاً للغاية فى الاستثمارات والتجارة. وبطبيعة الحال، يعتمد هذا أيضاً على الاستقرار الإقليمي. ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمسار الإيجابى لبعض التطورات الاقتصادية العالمية. إذا كانت هذه النتائج إيجابية، فسنرى تجميعًا سريعاً جداً».


وذكر السفير أننا سنشهد بالتأكيد المزيد من الاستثمارات التركية فى مجال النسيج لأن مصر تتمتع بمزايا كبيرة من حيث المنسوجات، ومن حيث العمالة والطاقة وسهولة النقل والوصول إلى الأسواق الأخري. يعد قطاع النسيج بالطبع قطاعًا مفضلاً للغاية فى الصناعة المصرية لأنه يخلق فرص عمل.


وأضاف السفير أنه بالنسبة لتركيا، فإن شراء جميع أنواع السلع والمواد من مصر يعد دائمًا مفيدًا من حيث تكاليف النقل وتكاليف الشحن. وبما أن تكاليف النقل والشحن منخفضة وهناك اتفاقية تجارة حرة، فهذه صفقة مريحة للغاية بالنسبة لنا ولرجال أعمالنا. وأضاف أن مصر هى المفضلة دائماً بالنسبة للمنتجات التى نسميها «Bulk» جملة لأن تكاليف الشحن والنقل فيها منخفضة.


وأكد السفير شن أن البضائع التركية لها مكانة جيدة جداً فى مصر، وتحظى بالحب والتقدير من حيث جودتها وسعرها. ولذلك يفكر رجال الأعمال المصريون أيضاً بنفس الطريقة، إذ أنهم مهتمون بالسلع التركية ذات الجودة المعروفة والعلامات التجارية الموثوق وبتكلفة معقولة. وقال السفير «يمكننا أن نكون متأكدين من أن علاقاتهما، هذا التعاون التجارى والاقتصادي، سوف تستمر بطريقة مربحة للجانبين والتى ستكون أكثر فائدة لكلا الطرفين.. ونحن، كتركيا، يمكننا أن نكون على يقين من أن علاقاتنا الاقتصادية والتجارية مع مصر سوف تستمر بنجاح. نحن فى تركيا نشجع بالفعل العلاقات الاقتصادية والتجارية مع مصر على أكمل وجه وسنواصل القيام بذلك».