الأخبار تحاور الفائزين بجوائز الدولة (١)
الباحث ليس موظفًا.. ونصيحتى للشباب: اسبح لسفينتك ولا تنتظرها
أنتجنا وقودًا حيويًا للطائرات.. ومركبات دوائية من الطحالب
يحتفظ الدكتور فاروق الباز، الأستاذ المتفرغ بالمركزالقومى للبحوث، على هاتفه بفيديو تسلم د. أحمد زويل جائزة نوبل من ملك السويد، ليشحذ به همته، ويستمد منه الحماس، للمضى قدمًا فى طريق البحث العلمى الشاق، بروح شاب لا يزال فى العشرينات من عمره.
ورغم أن الدكتور الباز، الحاصل على أرفع جائزة علمية مصرية، وهى جائزة النيل لعام 2023، قد وهن عظمه واشتعل رأسه شيبًا، كما كرر كثيرًا خلال مقابلة خاصة مع «الأخبار»، إلا أن كل العاملين بالمركز يمكنهم ضبط ساعاتهم على موعد حضوره الصباحى، أما موعد المغادرة فهو مفتوح، إلى أن ينتهى من المهام التى يعمل عليها.
يقول الباز وقد أطلق ضحكة صافية: «تسألنى زوجتى دائمًا سؤالها المعتاد: (متى تعود؟)، ولا أمل الإجابة عليها بنفس الإجابة (لما أخلص شغل)».
الباحث الموظف
ويؤمن الباز بأن أحد أبرز أزمات البحث العلمى المصرى هو تعامل الباحث مع عمله بمنطق الموظف، و«هذه خطيئة كبرى»، كما يصفها الرجل، والذى قال بنبرة صوت مرتفعه فاقت طبيعة صوته المتحمس دائمًا: «باحث يعنى مخك لا يتوقف عن التفكير فى المشاكل التى يعانى منها مجتمعك، وتحاول أن تقدم لها الحلول بشكل علمى».
ويرى الباز أن منهج توظيف البحث العلمى لحل مشكلات المجتمع، والذى يحكم اختياراته البحثية، هو الذى أهّله للفوز بأرفع جائزة مصرية، وهى جائزة النيل، والتى جاءت بعد سلسلة من الجوائز التى حصل عليها، منها جائزة الدولة التقديرية عام 2008، وعدة جوائز داخلية بالمركز القومى للبحوث.
ويقول بصوت متحمس ووجه تغلفه ابتسامة الرضا: «هذه الجائزة التى أتمنى أن يسلمها لى الرئيس، هى اعتراف من الدولة بأن مشاكل مجتمعى كانت حاضرة فى اختياراتى البحثية، وهو منهج يجب أن يحكم اختيارات كل باحث».
مخرجات بحثية تطبيقية
لكن هذه النشوة بالجائزة ومحاولة البحث عن مبرراتها، لم تمنعه من أن يكون واقعيًا، وهو يعترف بأن كثيرًا من الأبحاث يكون مصيرها الأرفف، لأن صاحبها لا يضع مشكلات المجتمع نصب عينيه.
ويضيف بنبرة صوت مرتفعة وملامح وجه متجهمة: «البحث الذى لا يحل مشاكل المجتمع مالوش لازمة».
وتزخر السيرة الذاتية للدكتور الباز بالعديد من المشروعات البحثية التى أصبحت مخرجاتها على مشارف التحول لمنتجات تجارية، وكان من بينها إنتاج الوقود الحيوى للسيارات والطائرات من الطحالب الخضراء، والاستفادة من خلايا الطحالب المتبقية من تلك العملية فى استخراج مركبات دوائية تم تسجيلها فى هيئتى الدواء المصرية وسلامة الغذاء.
وسجل الباز «كريم» لمكافحة الشيخوخة تحت اسم «دوناديرم»، ومنتجًا مضادًا للأكسدة وداعمًا لصحة العيـن تحت اسم «نالينافارو»، ومنتج «استازانتين - إن آر سى» المضاد للأكسدة والداعم لصحة الجهاز المناعى، كما توجد منتجات أخرى فى طور التسجيل، وأبرزها «زيازانثين إن آر سى»، ويستخدم كمكل غذائى ومضاد قوى للأكسدة وداعم لصحة العين.
ويقول وقد أمسك بملف يتضمن دراسات جدوى لهذه المنتجات: «لدينا لكل منتج دراسة جدوى، جاهزة لأى مستثمر يريد أن يقتحم مجال إنتاج المركبات الدوائية من الطحالب، أما عن إنتاج الوقود الحيوى، فله طريق آخر».
ومثلما أصبحت هناك محطات لوقود الغاز من أجل تسيير السيارات بالغاز الطبيعى، فإن إنتاج الوقود الحيوى لتسيير السيارات والطائرات يحتاج إلى إنتاج تجارى على نطاق ضخم ودعم من الدولة لإنشاء محطات الوقود التى تتضمن هذا النوع، وقبل ذلك، يجب أن تقوم شركات إنتاج الطائرات والسيارات بتعديلات فى المواتير حتى يمكنها أن تقبل هذا النوع من الوقود.
اقرأ أيضًا| المركز القومي للبحوث يعرض تقنيات الذكاء الاصطناعي
ويقول: «من خلال مشروع تم دعمه من الاتحاد الأوروبى بـ 600 ألف يورو، نجحنا فى إنتاج الوقود الحيوى للسيارات والطائرات من الطحالب الخضراء، وأثبتنا قابلية الفكرة للإنتاج الموسع، عندما تكون هناك سيارات تقبل هذا النوع من الوقود». ويعتبر الباز الاتحاد الأوروبى من أفضل الجهات الممولة التى يجب أن يسعى لها الشباب.
ويضيف: «نصيحتى لهم، ألا يضيعوا وقتهم فى الانتظار، وأن يبحثوا عن مصادر مختلفة لتمويل أبحاثهم لبلوغ أهدافهم البحثية، فبدلاً من انتظار السفينة، يجب أن يسبحوا للوصول لها».
عبد العاطى يدعو المستثمرين لتعزيز تواجدهم بمصر
163 ألف طالب وطالبة يخوضون امتحانات الثانوية الأزهرية
100 خريج فى هندسة عين شمس بسوق العمل الأوروبى







