« الصيحة الأخيرة» قصة قصيرة للكاتب مجدي محفوظ

مجدي محفوظ
مجدي محفوظ


حملت ثوبها الفيروزي بين يديها سعيدة بإنجازها ونجاحها، كانت تعد عدتها لذاك الحلم البعيد الذي تحلم به كل بنات جيلها وهم في مقتبل العمر.

 وهنا في تلك القرية البعيدة عن صخب المدن المكتظة بتفاصيل كثيرة، كان يعاني المرضى من بعد المكان وحين يمرض أحد من أهلها، تظل تحلم وتحلم بتخفيف آلامه، وحين ودعت أختها البكر وهي تتخبط في آلامها، لا تجد من يخرج لها تلك المقابض التي تضغط على أمعائها من خطر السم الذي احتسته زهداً في الحياة، وماتت بجوار مخدعها، لكن الحلم مازال، وفستانها الفيروزي بيدها ترقص معه، لم تكن تلك رقصتها الأخيرة كسالومي، بل ظلت تكابر الزمن تتلاطم مع أمواج الحياة صارخة في وجه الزمن.

اقرأ أيضًا|  « إلى متى؟!!» قصة قصيرة للكاتب أحمد بيضون

 عشر أعوام متتالية من الكمد والهم والضرب والمرض، تسمع دقات قلبها مع صوت دقات الجامعة ليوقظها ذاك الحلم ويوقظ ضميرها، لكن هؤلاء الحمقى ينهالون عليها ضربا مبرحاً، لتفقد صوابها فنسيت أحلامها، وخرجت تجري في الطرقات من ينقذ تلك الفتاة، من يقدم لها المساعدة فلا أب ولا أم مات الجميع، فكانت فريسة لعديمي الضمائر يمارسون معها التعذيب لذة وحب، وهي تحتمي بفستانها الفيروزي الملقي بجوارها يعاني معها نفس الآلام، فبكى عليها محاولاً الدفاع عنها، لكن بعد فوات الأوان.

 فلا يجدي شيء لقد سلمت روحها لله صارخة في وجه البشرية جميعا بعذابها وفقدها لربيع عمرها الوردي، فضاع كل شيء وراحت الآمال خلف أدراج الزمان تسجل يوماً حزيناً حملت فيه تلك الليلة على أكتاف الرجال ملفوفة بفستانها الفيروزي وحلمها وآلامها تصرخ بصيحات أبكت أهل بلدتها قائلة: ظلمت يا الله فأين المخرج؟