«الفراولة» و«السكري» أكثر أنواعه شيوعًا| «التين الشوكي».. معشوق الغني والفقير

محمد بائع التين الشوكي
محمد بائع التين الشوكي


يلجأ الكثيرون لـ«التين الشوكي» هربا من حرارة الجو في فصل الصيف لينعشهم بمذاقه اللذيذ، خصوصا بعد تقشيره وتبريده فى الثلاجة، فهو معشوق الكبير والصغير، الغنى والفقير، ويبدأ موسم هذه الفاكهة فى هذا الوقت من كل عام وبجانب طعمها الرائع، لها فوائد عدة، فهى مصدر غنى بمضادات الأكسدة الطبيعية كفيتامين C وفيتامين E والبوليفينول والفلافونويدات، التى تستخدم  للوقاية من العديد من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان. ويعزز التين الشوكي جهاز المناعة لاحتوائه على مركبات مضادة للالتهابات كالبيتالين والإنديكسين، كما يدخل فى تطوير الأدوية التى تستخدم لعلاج التهاب المفاصل والتهاب القولون والكبد.

◄ يدخل فى إنتاج مستحضرات التجميل والأعلاف

◄ مصر تزرع 60 ألف فدان تين شوكي

مع بدء موسم التين الشوكي تنتشر عربات بيعه فى الشوارع والميادين لتصبح من العلامات المميزة لهذه الفترة من كل عام.. اقتربنا من أحد باعة التين الشوكى فى شارع الشهيد سيد زكريا بمساكن شيراتون ويدعى محمد، وتحدثنا معه حيث قال لنا إن سعر الثمرة الواحدة يتراوح بين ٥ و٧ جنيهات حسب حجمها، فيصل سعر الطبق الذى يحتوى على ١٠ حبات منزوعة القشر إلى ٥٠ جنيهًا .

ويمسك محمد بإحدى الثمار ليرينا إياها عن قرب، ويقول اذا ما أردت أن تعرف بوجود نسبة عالية من السكريات بداخل ثمرة التين الشوكى واذا ما كانت (معسلة) على حسب تعبيره، فلابد أن تكون منتفخة قليلا من الأسفل وأن يكون لونها  أصفر زاهيا وطبيعيا، موضحًا أن الثمار التى يبيعها قادمة من مزارع بمحافظة البحيرة .

وللتعرف على طرق زراعة التين الشوكى وفوائده، يقول الدكتور حمدى إبراهيم محمود، أستاذ الفاكهة ووكيل كلية الزراعة بجامعة المنيا، إن التين الشوكى فاكهة استوائية تنمو فى الأساس بأمريكا الجنوبية ويفضل زراعتها محليا فى مصر بالأراضى المستصلحة حديثا والأراضى الرملية التى تعانى قلة المياه وافتقار التربة للعناصر اللازمة للنمو، نظرا لقدرتها المتطورة على امتصاص الموارد الغذائية والتكيف مع الأجواء التى لا تستطيع النباتات الأخرى تحملها.

◄ اقرأ أيضًا | التين الشوكي.. فوائد متعددة ومحاذير هامة قبل تناوله

◄ طرق الزراعة

ويوضح أن عملية زراعة التين الشوكي تتم من خلال عدة أساليب، الأول يتم عن طريق استخدام أوراق النبات بصورة كاملة أو جزئية فى عملية الإكثار، فيتم أخذ الألواح (الأوراق) البالغة وإكثارها فى المشتل أو تزرع مباشرة فى مكانها المستدام داخل المزرعة، وهذه العملية تتم فى أواخر فصل الشتاء وبداية فصل الربيع أى من بداية  شهر مارس وحتى أبريل.

والطريقة الثانية عن طريق استخدام البذور، وهذا أسلوب متبع بصورة أكبر فى برامج التربية لتحسين الأصناف المنتجة، بحيث يتم وضع علامة على الثمرة الناتجة عن عملية التهجين بين الأب والأم لتعريفها والتعامل معها وفق فنيات زراعية محددة لتكون المحصلة النهائية إنتاج أصناف ذات صفات خاصة مثل قلة الأشواك الموجودة على الثمرة وزيادة نسبة السكريات بها .

◄ فوائد متعددة 

ويرى الدكتور حمدى أن هذه الفاكهة حباها الله بالعديد من الميزات التى تؤهلها للنمو فى الظروف الصعبة، فاحتياجاتها المائية أقل من احتياجات المحاصيل الأخرى، وتستطيع توفير الماء لنفسها عبر تكوين جذور على سطح التربة بصورة عرضية وقت هطول الأمطار، وهذه الجذور تُسمى «جامعات الندى»، بسبب امتصاصها كميات كبيرة من المياه بما في ذلك قطرات الماء التي تتكوّن في الصباح الباكر على أوراق النبات وتخزينها بداخلها لاستخدامها لاحقًا أثناء فترات النمو.

ويتابع: استهلاك التين الشوكى لا يقتصر على الثمار فقط، بل إن كل شيء فيه له فائدة واستخدام معين، فعلى سبيل المثال نجد أن بذوره تستخدم لإنتاج الزيوت، ومخلفات عصره وقشوره تدخل في صناعة الأعلاف وعلائق الدواجن والماشية، ولا يمكن أيضًا إغفال استخداماته المتعددة فى المجال الطبى وإنتاج مستحضرات التجميل، فإذا ما أدخلنا الاستخدام التصنيعي للتين الشوكي بمصر في معادلة الربح والخسارة للمزارع سنجد أن العائد الاقتصادى من وراء زراعته أكبر بكثير من المحاصيل الأخرى، لذا أصبحنا نرى أن معظم مزراع التين الشوكي يتم حجز محصولها قبل زراعته بالكامل من قبل التجار بسبب ارتفاع الطلب عليه  في شتى المجالات .

وتحتل مصر مرتبة متقدمة بعد الولايات المتحدة ودول أمريكا الجنوبية في إنتاج التين الشوكى، وفقَا للمهندس الزراعي الاستشارى عطية طاهر الذي يعمل بإحدى مزراع التين الشوكي بالواحات البحرية، والذي يصنف التين الشوكى على أنه أحد المحاصيل الاقتصادية الهامة التي تدر دخلًا نقديًا على المزارعين في وقت قصير، ما ينعكس على مستوى معيشتهم بصورة مباشرة .

◄ أنواع التين 

وهناك نوعان من التين الشوكي تجود زراعتهما في مصر، الأول يطلق عليه «الفراولة» نظرا للونه الأحمر الزاهي، ولكن طعم الثمرة يتخلله بعض المرارة، أما الثاني فيُسمى «السكري»، ويتميز بلونه الأصفر، وهو أفضل مذاقًا من النوع الأول لاحتوائه على نسبة أكبر من السكريات، لذا يقبل عليه المستهلك بصورة كبيرة .

وينتج الفدان الواحد من ثلاثة إلى أربعة آلاف قفص تين شوكي، والقفص الواحد أو (العدّاية) تزن ١٥ كيلو، ويعتبر التين الشوكى من المحاصيل قليلة الاستهلاك المائى بصفة عامة، لكنه يحتاج الماء بكثرة فى وقت وجود الثمرة على النبات في الفترة من شهر مارس إلى يوليو، فيتم ريه بمعدل متوسط ١٠ أمتار مكعبة يوميًا ويتم توزيعها بالتنقيط خلال تلك الفترة، وبعد الحصاد يتم تعطيش النبات من خلال خفض المقنن المائي له إلى نصف الكمية المعتادة، وذلك فى الفترة التي تقع بين شهري أغسطس وديسمبر.

◄ علامة الجودة

ويوضح المهندس عطية طاهر، علامة جودة ثمرة التين الشوكي، ونضجها التي يمكن للمستهلك ملاحظتها عند الشراء، وتتمثل في كبر حجم الثمرة وتماسك أليافها عند شقها بالسكين ووجود اللون الأصفر الزاهي عند نزع قشرتها الخارجية، وذلك في النوع السكري، واللون الأحمر الجذّاب في نوع تين الفراولة .

وتخضع أسعار التين الشوكي لآليات العرض والطلب  في السوق الحر، ونظرًا لأن محصوله يعتبر من الفواكه التي يقبل عليها المصريون بصورة غير عادية، نجد أن سعر العدّاية الواحدة (القفص الذي يزن ١٥ كيلو)، يبدأ من ١٠٠ جنيه، ويصل إلى ٢٠٠ جنيه لبشائر الموسم، ومع زيادة الإنتاج ووصول الموسم إلى ذروته يترواح سعر العداية بين ١٠٠ و١٢٠ جنيهًا.

فيما يوضح نقيب الفلاحين، حسين أبوصدام، أن مصر تزرع حوالي ٦٠ ألف فدان بالتين الشوكي على مستوى الجمهورية، منها ١٥ ألف فدان في محافظة المنيا وحدها، كما أنها تزرع في المناطق الصحراوية كالوادي الجديد ومطروح، ويتراوح إنتاج الفدان الواحد بين ١٥ و٢٠ طنًا.
وهناك كميات من التين الشوكى يتم تصديرها للخارج  في صورة زيت صافٍ له فوائد طبية متعددة فهو يحتوي على عناصر غذائية مقاومة للشيخوخة، ويصل سعره إلى ألف دولار للتر الواحد.

ويعتبر التين الشوكى من المحاصيل ذات العائد الاقتصادي الجيد للمزارع، كونه يوفر هامش ربح كبيرا مع قلة التكاليف الخاصة بإنتاجه، فإذا ما افترضنا أن إنتاج الفدان ٢٠ طنًا بمتوسط سعر بيع للثمرة حوالي ٥ جنيهات، نجد أن معدل  الربح يصل إلى ١٠٠ ألف جنيه سنويًا  وصافي الربح للفدان ٥٠ ألف جنيه سنويًا .