السـؤال الرئـيـسى

إيهاب فتحى
إيهاب فتحى


‭..‬منذ‭ ‬اغتيال‭ ‬إسماعيل‭ ‬هنية‭ ‬رئيس‭ ‬المكتب‭ ‬السياسى‭ ‬لحركة‭ ‬حماس‭ ‬قبل‭ ‬شهر‭ ‬وكل‭ ‬الأسئلة‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬كلمة‭ ‬استفهامية‭ ‬واحدة‭ ‬وهى‭ ‬كيف‭ ‬؟‭ ‬أى‭ ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬الاغتيال؟‭ ‬وراء‭ ‬كيف‭ ‬تلك‭.. ‬بدأت‭ ‬تخرج‭ ‬للعلن‭ ‬مئات‭ ‬الروايات‭ ‬ومن‭ ‬كل‭ ‬الجهات‭ ‬سواء‭ ‬إعلامية‭ ‬أو‭ ‬دولية‭.‬

 

فمع‭ ‬اللحظات‭ ‬الأولى‭ ‬للاغتيال‭ ‬تصدرت‭ ‬رواية‭ ‬الصاروخ‭ ‬الموجه‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬إيران‭ ‬والذى‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬غرفة‭ ‬هنية‭ ‬فى‭ ‬المبنى‭ ‬المحاط‭ ‬بكتائب‭ ‬الحرس‭ ‬الثورى‭ ‬الإيرانى‭ ‬ليصيب‭ ‬غرفته‭ ‬وغرفة‭ ‬الحارس،‭ ‬لم‭ ‬تصمد‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬طويلا‭ ‬وراجت‭ ‬رواية‭ ‬أخرى‭ ‬بأنه‭ ‬صاروخ‭ ‬ولكنه‭ ‬أطلق‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬المبنى‭ ‬ليصيب‭ ‬هنية‭ ‬وحارسه‭. ‬

يبدو‭ ‬أن‭ ‬رواية‭ ‬الصاروخ‭ ‬الخارجى‭ ‬كانت‭ ‬ستدخل‭ ‬طهران‭ ‬فى‭ ‬خلافات‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬جارة‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬تركيا‭ ‬فألغيت‭ ‬رواية‭ ‬الصاروخ‭ ‬الخارجى‭ ‬لصالح‭ ‬الصاروخ‭ ‬المحلى‭ ‬ولكن‭ ‬رواية‭ ‬الصاروخ‭ ‬المحلى‭ ‬جعلت‭ ‬طهران‭ ‬جنة‭ ‬للجواسيس‭ ‬فالعناصر‭ ‬المتعاونة‭ ‬مع‭ ‬الموساد‭ ‬أدخلت‭ ‬صواريخها‭ ‬ونفذت‭ ‬عمليتها‭ ‬بهدوء‭ ‬ومخابرات‭ ‬الحرس‭ ‬الثورى‭ ‬تغط‭ ‬فى‭ ‬نوم‭ ‬عميق

ألقت‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬بدلوها‭ ‬فى‭ ‬بحر‭ ‬الروايات‭ ‬بقصة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬فقد‭ ‬أغتيل‭ ‬هنية‭ ‬حسب‭ ‬روايتها‭ ‬بوضع‭ ‬قنبلة‭ ‬تحت‭ ‬سريره‭ ‬قبل‭ ‬شهرين‭ ‬فى‭ ‬الغرفة‭ ‬التى‭ ‬ينزل‭ ‬بها‭ ‬فى‭ ‬مبنى‭ ‬كبار‭ ‬الشخصيات‭ ‬المستضافة‭ ‬لحضور‭ ‬حفل‭ ‬تنصيب‭ ‬رئيس‭ ‬إيران‭ ‬الجديد‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬وتم‭ ‬تفجير‭ ‬القنبلة‭ ‬عن‭ ‬بعد‭. ‬

من‭ ‬ضمن‭ ‬الروايات‭ ‬المثيرة‭ ‬هى‭ ‬رواية‭ ‬هاتف‭ ‬الثريا‭ ‬المتصل‭ ‬بالأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬والذى‭ ‬كان‭ ‬يحمله‭ ‬هنية‭ ‬ويحمل‭ ‬أيضا‭ ‬حارسه‭ ‬نسخة‭ ‬مماثلة‭ ‬وحصل‭ ‬الاثنان‭ ‬على‭ ‬الهاتفين‭ ‬من‭ ‬قطر‭ ‬قبل‭ ‬سفرهما‭ ‬إلى‭ ‬طهران،‭ ‬رواية‭ ‬هاتف‭ ‬الثريا‭ ‬لها‭ ‬صيغتين‭ ‬الأولى‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬مكان‭ ‬هنية‭ ‬عقب‭ ‬إجرائه‭ ‬مكالمة‭ ‬دولية‭ ‬مع‭ ‬شخصية‭ ‬سياسية‭ ‬عربية،‭ ‬أما‭ ‬الصيغة‭ ‬الثانية‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬موقع‭ ‬هنية‭ ‬وحارسه‭ ‬لأن‭ ‬الحارس‭ ‬الشخصى‭ ‬لهنية‭ ‬أجرى‭ ‬مكالمة‭ ‬خاصة‭ ‬كشفت‭ ‬مكان‭ ‬وجودهما‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬الصيغة‭ ‬الأولى‭ ‬أو‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬رواية‭ ‬الثريا‭ ‬يظهر‭ ‬هنا‭ ‬الصاروخ‭ ‬المحلى‭ ‬الذى‭ ‬توجه‭ ‬لمكان‭ ‬هنية‭ ‬بعد‭ ‬المكالمة‭ ‬وفى‭ ‬الأغلب‭ ‬أصحاب‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬يريدون‭ ‬توريط‭ ‬الدوحة‭ ‬فى‭ ‬عملية‭ ‬الاغتيال‭. ‬

ثم‭ ‬نأتى‭ ‬لرواية‭ ‬سوشيالية‭ ‬انتشرت‭ ‬بكثافة‭ ‬على‭ ‬وسائط‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬وتناسب‭ ‬فى‭ ‬إثارتها‭ ‬رواد‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضى‭ ‬وهى‭ ‬أن‭ ‬فريقًا‭ ‬من‭ ‬عملاء‭ ‬وعناصر‭ ‬متعاونة‭ ‬مع‭ ‬الموساد‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬غرفة‭ ‬هنية‭ ‬بالتواطؤ‭ ‬مع‭ ‬الحرس‭ ‬الثورى‭ ‬وتولى‭ ‬هذا‭ ‬الفريق‭ ‬التحقيق‭ ‬مع‭ ‬هنية‭ ‬ثم‭ ‬تمت‭ ‬تصفيته‭ ‬هو‭ ‬وحارسه‭ ‬وكانت‭ ‬عملية‭ ‬التفجير‭ ‬تغطية‭ ‬على‭ ‬ماحدث،‭ ‬رغم‭ ‬خيالية‭ ‬سيناريو‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقعى‭ ‬فيها‭ ‬هو‭ ‬فعل‭ ‬التواطؤ‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬الثورى‭ ‬حتى‭ ‬يقع‭ ‬الاغتيال‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬الرواية‭ ‬السوشيالية‭ ‬أو‭ ‬الروايات‭ ‬السابقة‭. ‬

أحدث‭ ‬الروايات‭ ‬صدرت‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬إسماعيل‭ ‬خطيب‭ ‬وزير‭ ‬الاستخبارات‭ ‬والأمن‭ ‬الإيرانى‭ ‬قبل‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬كتابة‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬الذى‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬تحقيقات‭ ‬مخابرات‭ ‬الحرس‭ ‬الثورى‭ ‬أثبتت‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬دور‭ ‬‭"‬للمتسللين‭ ‬والمندسين‭ " ‬فى‭ ‬عملية‭ ‬الاغتيال‭ ‬يقصد‭ ‬وزير‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الإيرانى‭ ‬بتصريحاته‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬اختراق‭ ‬أو‭ ‬خونة‭ ‬فى‭ ‬الحرس‭ ‬الثورى،‭ ‬تبدو‭ ‬تصريحات‭ ‬الوزير‭ ‬الإيرانى‭ ‬غريبة‭ ‬فهو‭ ‬لنفى‭ ‬الخيانة‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬ملعب‭ ‬مفتوح‭ ‬أمام‭ ‬جواسيس‭ ‬الخارج،‭ ‬الأغرب‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬اغتيال‭ ‬هنية‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الإيرانى‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬تدمير‭ ‬شبكة‭ ‬نفوذ‭ ‬الموساد‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬أنحاء‭ ‬إيران‭ ‬والمسئولة‭ ‬عن‭ ‬اغتيال‭ ‬شخصيات‭ ‬علمية‭ ‬إيرانية‭ ‬وتخريب‭ ‬منشآت‭ ‬حيوية‭ ‬وأن‭ ‬إيران‭ ‬الآن‭ ‬آمنة‭ ‬تماما‭ !‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الوزير‭ ‬الإيرانى‭ ‬كثير‭ ‬التصريحات‭ ‬سيحيل‭ ‬اغتيال‭ ‬هنية‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬الكائنات‭ ‬الفضائية‭. ‬

هناك‭ ‬أمر‭ ‬آخر‭ ‬ارتبط‭ ‬بكافة‭ ‬هذه‭ ‬الروايات‭ ‬وهو‭ ‬الصورة‭ ‬التى‭ ‬فرضت‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬والخاصة‭ ‬بالمبنى‭ ‬الذى‭ ‬تمت‭ ‬فى‭ ‬غرفته‭ ‬عملية‭ ‬الاغتيال‭ ‬سواء‭ ‬بصواريخ‭ ‬محلية‭ ‬أو‭ ‬دولية‭ ‬أو‭ ‬قنابل‭ ‬زرعت‭ ‬قبل‭ ‬شهرين‭ ‬وأخيرًا‭ ‬فرق‭ ‬اغتيال‭ ‬فهذه‭ ‬الصورة‭ ‬ألقيت‭ ‬علينا‭ ‬وسط‭ ‬صمت‭ ‬كافة‭ ‬الأطراف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بعملية‭ ‬الاغتيال‭ ‬وحتى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬تأكيد‭ ‬بنسبة‭ ‬100%‭ ‬أن‭ ‬صورة‭ ‬المبنى‭ ‬الأبيض‭ ‬فوق‭ ‬أحد‭ ‬التلال‭ ‬والمغطى‭ ‬أحد‭ ‬جوانبه‭ ‬بساتر‭ ‬هو‭ ‬المبنى‭ ‬الذى‭ ‬وقع‭ ‬فيه‭ ‬الاغتيال‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المبنى‭ ‬فى‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬الأساس‭. ‬

تأتى‭ ‬الصورة‭ ‬غير‭ ‬المؤكدة‭ ‬للمبنى‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬الروايات‭ ‬وفق‭ ‬سياق‭ ‬ذهنية‭ ‬الصورة‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬المتلقى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تصديق‭ ‬أو‭ ‬تلفيق‭ ‬أى‭ ‬رواية‭ ‬مع‭ ‬الصورة‭ ‬فرغم‭ ‬أن‭ "‬حواديت‭ ‬وحكايات‭ " ‬عملية‭ ‬الاغتيال‭ ‬غير‭ ‬مؤكدة‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬يدير‭ ‬عملية‭ ‬البروباجندا‭ ‬أكد‭ ‬صورة‭ ‬المبنى‭ ‬لماذا؟‭ ‬الإجابة‭ ‬ببساطة‭ ‬لأن‭ ‬صورة‭ ‬المبنى‭ ‬بالساتر‭ ‬الذى‭ ‬يغطى‭ ‬أحد‭ ‬أجزائه‭ ‬وعلى‭ ‬الطريقة‭ ‬السينمائية‭ ‬هى‭ "‬اللوكيشن‭" ‬المناسب‭ ‬لتدور‭ ‬داخله‭ ‬أو‭ ‬حوله‭ ‬كل‭ "‬حواديت‭ ‬وحكايات‭" ‬الاغتيال‭ ‬من‭ ‬إطلاق‭ ‬صواريخ‭ ‬خارجية‭ ‬ومحلية‭ ‬أو‭ ‬قنبلة‭ ‬السرير‭ ‬وأخيرا‭ ‬فرقة‭ ‬الاغتيال‭ ‬وعلى‭ ‬المتلقى‭ ‬تركيب‭ ‬صورة‭ ‬المبنى‭ ‬مع‭ "‬‭ ‬حدوتة‭ " ‬الاغتيال‭ ‬التى‭ ‬يفضلها‭ ‬عقله‭. ‬

لم‭ ‬تتوقف‭ ‬كلمة‭ ‬الاستفهام‭ "‬كيف‭ " ‬المتعلقة‭ ‬بعملية‭ ‬الاغتيال‭ ‬فأنتجت‭ ‬استفهامًا‭ ‬آخر‭ ‬يبدأ‭ ‬بـ‭ " ‬هل‭ " ‬وتوالد‭ ‬من‭ "‬هل‭" ‬هذه‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬مثل‭ ‬هل‭ ‬قصدت‭ ‬الجهة‭ ‬المنفذة‭ ‬للاغتيال‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬يشير‭ ‬الجميع‭ ‬لإسرائيل‭ ‬استفزاز‭ ‬وإهانة‭ ‬إيران؟‭ ‬هل‭ ‬يريد‭ ‬نتنياهو‭ ‬إشعال‭ ‬حربًا‭ ‬كبرى‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬باغتيال‭ ‬هنية‭ ‬ضيف‭ ‬طهران‭ ‬ويورط‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة؟‭ ‬هل‭ ‬إسماعيل‭ ‬هنية‭ ‬المتنقل‭ ‬بين‭ ‬قصور‭ ‬الدوحة‭ ‬وبيوت‭ ‬الضيافة‭ ‬فى‭ ‬طهران‭ ‬كان‭ ‬يشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬وجوديًا‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬فقررت‭ ‬التخلص‭ ‬منه‭ ‬؟هل‭ ‬الرد‭ ‬الإيرانى‭ ‬على‭ ‬الاغتيال‭ ‬سيغير‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬فى‭ ‬المنطقة؟‭ ‬

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الأسئلة‭ ‬التى‭ ‬تبدأ‭ ‬بهل‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬محلا‭ ‬من‭ ‬الإعراب‭ ‬فمن‭ ‬ناحية‭ ‬استفزاز‭ ‬إيران‭ ‬فإيران‭ ‬لا‭ ‬تستفز‭ ‬لأنها‭ ‬أضعف‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬مواجهة‭ ‬وليس‭ ‬إسماعيل‭ ‬هنية‭ ‬بأعز‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬د‭.‬محسن‭ ‬فخرى‭ ‬زاده‭ ‬القيادي‭ ‬فى‭ ‬الحرس‭ ‬الثورى‭ ‬وأبو‭ ‬البرنامج‭ ‬النووى‭ ‬الإيرانى‭ ‬الذى‭ ‬اغتالته‭ ‬الموساد‭ ‬فى‭ ‬وضح‭ ‬النهار‭ ‬ووسط‭ ‬حراسه‭ ‬بطهران‭ ‬فى‭ ‬عملية‭ ‬هى‭ ‬الأعقد‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬استخدام‭ ‬روبوت‭ ‬أطلق‭ ‬النار‭ ‬عليه‭ ‬وأسهمت‭ ‬أيضا‭ ‬خيانة‭ ‬قيادات‭ ‬فى‭ ‬الحرس‭ ‬الثورى‭ ‬فى‭ ‬تنفيذ‭ ‬العملية‭ ‬وفى‭ ‬نفس‭ ‬العام‭ ‬2020‭ ‬أغتيل‭ ‬قاسم‭ ‬سليمانى‭ ‬وقائد‭ ‬الميليشيا‭ ‬أبو‭ ‬مهدى‭ ‬المهندس‭ ‬بصواريخ‭ ‬أمريكية‭ ‬فى‭ ‬مطار‭ ‬بغداد‭ ‬وأعلنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬ضمنًا‭ ‬أنها‭ ‬وراء‭ ‬تصفية‭ ‬زاده‭ ‬وأعلن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قتلت‭ ‬قاسم‭ ‬سليمانى‭ ‬وكان‭ ‬كل‭ ‬مافعلته‭ ‬إيران‭ ‬أنها‭ ‬هددت‭ ‬إسرائيل‭ ‬بدفع‭ ‬الثمن،‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لسليمانى‭ ‬فكانت‭ ‬فضيحة‭ ‬كبرى‭ ‬لإيران‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الذى‭ ‬قال‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬إن‭ ‬الإيرانيين‭ ‬اتصلوا‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ليخبروها‭ ‬بأن‭ ‬ردهم‭ ‬على‭ ‬اغتيال‭ ‬سليمانى‭ ‬لن‭ ‬يتعدى‭ ‬إطلاق‭ ‬بضع‭ ‬صواريخ‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬أمريكية‭ ‬فى‭ ‬العراق‭ ‬لحفظ‭ ‬ماء‭ ‬وجه‭ ‬طهران‭ ‬ولن‭ ‬يزيد‭ ‬الأمر‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭. ‬

قبل‭ ‬شهور‭ ‬عندما‭ ‬تم‭ ‬اغتيال‭ ‬قادة‭ ‬الحرس‭ ‬الثورى‭ ‬فى‭ ‬دمشق‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬إسرائيل‭ ‬كان‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬طهران‭ ‬هو‭ ‬الأغرب‭ ‬فى‭ ‬التاريخ‭ ‬عندما‭ ‬أخبرت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬بطبيعة‭ ‬ردها‭ ‬وتوقيته‭ ‬ونوعية‭ ‬السلاح‭ ‬الذى‭ ‬ستستخدمه‭ ‬وهو‭ ‬الهجوم‭ ‬الذى‭ ‬لم‭ ‬يسفر‭ ‬عن‭ ‬أى‭ ‬إصابة‭ ‬أو‭ ‬تدمير‭ ‬فى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وقبل‭ ‬ساعات‭ ‬عندما‭ ‬خرج‭ ‬قائد‭ ‬ميليشيا‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬حسن‭ ‬نصرالله‭ ‬الذراع‭ ‬الإيرانى‭ ‬فى‭ ‬لبنان‭ ‬ليعلن‭ ‬أن‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬اغتيال‭ ‬فؤاد‭ ‬شكر‭ ‬الرجل‭ ‬الثانى‭ ‬فى‭ ‬الميليشيا‭ ‬قد‭ ‬انتهى‭ ‬بإطلاق‭ ‬بضع‭ ‬صواريخ‭ ‬وأن‭ ‬ميليشيا‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬كانت‭ ‬حريصة‭ ‬فى‭ ‬ردها‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬المدنيين‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الإسرائيلية‭ !.‬

هذه‭ ‬هى‭ ‬حقيقة‭ ‬النظام‭ ‬الإيرانى‭ ‬وأذرعه‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭  ‬نظام‭ ‬هش‭ ‬يدير‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الميليشيات‭ ‬و‭ ‬أمراء‭ ‬الحرب‭ ‬ويشاركون‭ ‬جميعهم‭ ‬فى‭ ‬خدمة‭ ‬المشروع‭ ‬الأمريكى‭ ‬بادعاء‭ ‬البطولات‭ ‬والمقاومة‭ ‬لأجل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الادعاءات‭ ‬ذرائع‭ ‬للتدخل‭ ‬الاستعمارى‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والأهم‭ ‬تفتيت‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الميليشيات‭ ‬الإيرانية‭ ‬التى‭ ‬زرعت‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬تسللوا‭ ‬إليها‭.‬

بالنسبة‭ ‬لخطورة‭ ‬هنية‭ ‬ومجموعة‭ ‬حماس‭ ‬الدوحة‭ ‬التى‭ ‬تقيم‭ ‬فى‭ ‬قصورها‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أمتار‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬فى‭ ‬قطر‭ ‬وبأوامر‭ ‬أمريكية‭ ‬كما‭ ‬أعلنت‭ ‬سفارة‭ ‬قطر‭ ‬بواشنطن‭ ‬فهى‭ ‬لا‭ ‬تشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬على‭ ‬الكيان‭ ‬الإسرائيلى،‭ ‬فى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬فمجموعة‭ ‬حماس‭ ‬الدوحة‭ ‬أو‭ ‬مايسمى‭ ‬بالمكتب‭ ‬السياسى‭ ‬مشغولة‭ ‬بإدارة‭ "‬بيزنس‭"‬‭ ‬بملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬الخاص‭ ‬بها‭ ‬وبأبنائهم‭ ‬وعائلاتهم‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الخليج‭. ‬

لهذا‭ ‬فكل‭ ‬الأسئلة‭ ‬التى‭ ‬تبدأ‭" ‬بكيف‭" ‬و‭"‬هل‭" ‬هدفها‭ ‬التغطية‭ ‬على‭ ‬السؤال‭ ‬الرئيسى‭ ‬لماذا‭ ‬تم‭ ‬اغتيال‭ ‬هنية؟‭ ‬وسؤال‭ ‬إضافى‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬المستفيد؟‭ ‬تحتاج‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬السؤالين‭ ‬إلى‭ ‬تحليل‭ ‬وعودة‭ ‬بالتاريخ‭ ‬قليلا‭ ‬للوراء‭. ‬

بالنسبة‭ ‬للتحليل‭ ‬فهو‭ ‬يتعلق‭ ‬بالعقلية‭ ‬السياسية‭ ‬البرجماتية‭ ‬الإيرانية‭ ‬أو‭ ‬عقلية‭ ‬البازار‭ ‬التى‭ ‬تحكم‭ ‬نظام‭ ‬طهران‭ ‬والتى‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬سوى‭ ‬المصلحة،‭ ‬أما‭ ‬شعارات‭ ‬المقاومة‭ ‬والموت‭ ‬للشيطان‭ ‬الأكبر‭ ‬والأصغر‭ ‬فهى‭ ‬لإخفاء‭ ‬غرضها‭ ‬الرئيسى‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬المصالح‭ ‬وكمثال‭ ‬فالعقلية‭ ‬البرجماتية‭ ‬الإيرانية‭ ‬توقع‭ ‬معاهدة‭ ‬استراتيجية‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬تشمل‭ ‬حتى‭ ‬الجوانب‭ ‬العسكرية‭ ‬وقبل‭ ‬شهور‭ ‬توقع‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬الهند‭ ‬حليفة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبمباركة‭ ‬واشنطن‭ ‬وأيضا‭ ‬الخصم‭ ‬اللدود‭ ‬للصين‭ ‬لتطوير‭ ‬ميناء‭ ‬تشابهار‭ ‬الإيرانى‭ ‬على‭ ‬المحيط‭ ‬الهندى‭ ‬ليعمل‭ ‬هذا‭ ‬الميناء‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التى‭ ‬تبنيها‭ ‬واشنطن‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬تهاجم‭ ‬طهران‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬باسم‭ ‬المقاومة‭ ‬ولكنها‭ ‬حريصة‭ ‬أشد‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬مقعدًا‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬أى‭ ‬مفاوضات‭ ‬تتعلق‭ ‬بترتيبات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬

بالعودة‭ ‬للتاريخ‭ ‬نعود‭ ‬للحظة‭ ‬اغتيال‭ ‬قاسم‭ ‬سليمانى‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تصفية‭ ‬قاسم‭ ‬سليمانى‭ ‬سببها‭ ‬الرئيسى‭ ‬أنه‭ ‬وفيلق‭ ‬القدس‭ ‬الذى‭ ‬يرأسه‭ ‬يهددان‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬فسليمانى‭ ‬وفيلقه‭ ‬وميليشياته‭  ‬كانوا‭ ‬يرتعون‭ ‬ويخربون‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬تحت‭ ‬عين‭ ‬الرضا‭ ‬الأمريكية‭ ‬لكن‭ ‬سليمانى‭ ‬تجاوز‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء‭ ‬بالنسبة‭ ‬لواشنطن‭ ‬ونظام‭ ‬طهران‭ ‬عندما‭ ‬قتل‭ ‬هاشمى‭ ‬رفسنجانى‭ ‬رئيس‭ ‬إيران‭ ‬السابق‭ ‬ورجل‭ ‬أمريكا‭ ‬والغرب‭ ‬فى‭ ‬نظام‭ ‬طهران،‭ ‬أبدى‭ ‬رفنسجانى‭ ‬اعتراضه‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تلقى‭ ‬إيران‭ ‬بثقلها‭ ‬الكامل‭ ‬فى‭ ‬اتجاه‭ ‬الصين‭ ‬فكان‭ ‬تصوره‭ ‬الذى‭ ‬تحكمه‭ ‬عقلية‭ ‬البازار‭ ‬علاقات‭ ‬جيدة‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬لكن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬حضن‭ ‬الرأسمالية‭ ‬الأمريكية‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬وكانت‭ ‬دائرة‭ ‬المرشد‭ ‬خامنئى‭ ‬لا‭ ‬تمانع‭ ‬مادام‭ ‬المصالح‭ ‬تتحقق،‭ ‬لكن‭ ‬سليمانى‭ ‬خرج‭ ‬عن‭ ‬البرجماتية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وعن‭ ‬سطوة‭ ‬المرشد‭ ‬عندما‭ ‬قرر‭ ‬أنه‭ ‬والحرس‭ ‬الثورى‭ ‬وأمواله‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الحرس‭ ‬ستكون‭ ‬فى‭ ‬الحلف‭ ‬الصينى‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تختفى‭ ‬الآراء‭ ‬المعارضة‭ ‬فتم‭ ‬إغراق‭ ‬رفسنجانى‭ ‬وآرائه‭  ‬فى‭ ‬حمام‭ ‬سباحة‭ ‬قصره‭ ‬هنا‭ ‬أصبح‭ ‬سليمانى‭ ‬خطرًا‭ ‬على‭ ‬الحلف‭ ‬العميق‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن‭ ‬الممتد‭ ‬منذ‭ ‬فبراير‭ ‬1979‭ ‬فكانت‭ ‬الصواريخ‭ ‬فى‭ ‬مطار‭ ‬بغداد،‭ ‬أما‭ ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬مكان‭ ‬شخصية‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدرجة‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬والسرية‭ ‬بدقة‭ ‬شديدة‭ ‬للصواريخ‭ ‬الأمريكية‭ ‬هنا‭ ‬تسأل‭ ‬طهران‭ ‬ومن‭ ‬تمرد‭ ‬عليهم‭ ‬سليمانى‭. ‬

كان‭ ‬اختفاء‭ ‬سليمانى‭ ‬أمرًا‭ ‬هامًا‭ ‬ليستمر‭ ‬الحلف‭ ‬العميق‭ ‬وتظل‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬العودة‭ ‬للأحضان‭ ‬الأمريكية‭ ‬،عندما‭ ‬فجرت‭ ‬حماس‭ ‬ـ‭ ‬التى‭ ‬أصبح‭ ‬ولاؤها‭ ‬بالكامل‭ ‬لإيران‭ ‬ـ‭ ‬المنطقة‭ ‬فى‭ ‬7‭ ‬أكتوبر2023‭ ‬وبعد‭ ‬إعلان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عن‭ ‬مشروعها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الممر‭ ‬الاقتصادى‭ ‬فى‭ ‬سبتمبر‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬العام‭ ‬خلال‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬يد‭ ‬طهران‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التفجير‭ ‬وعينيها‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬المصالح‭ ‬التى‭ ‬يوفرها‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬وتجد‭ ‬نفسها‭ ‬بعيدة‭ ‬عنها‭ ‬وأرادت‭ ‬طهران‭ ‬أن‭ ‬تثبت‭ ‬أنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تعطيل‭ ‬المشاريع‭ ‬الأمريكية‭ ‬المنافسة‭ ‬للمبادرة‭ ‬الصينية‭ ‬بتحريك‭ ‬أذرعها‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬ولكن‭ ‬ظلت‭ ‬الرسائل‭ ‬السرية‭ ‬الإيرانية‭ ‬تحمل‭ ‬الود‭ ‬لواشنطن‭ ‬والأضاحى‭ ‬ممثلة‭ ‬فى‭ ‬قيادات‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬والحرس‭ ‬الثورى‭ ‬سواء‭ ‬بعدم‭ ‬الرد‭ ‬أو‭ ‬إطلاق‭ ‬ضوء‭ ‬أخضر‭ ‬إيرانى‭  ‬يسمح‭ ‬بالتخلص‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬التى‭ ‬لاترغب‭ ‬فيها‭ ‬واشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭. ‬

تقبلت‭ ‬واشنطن‭ ‬رسائل‭ ‬الود‭ ‬والأضاحى‭ ‬بفهم‭ ‬ليلتقى‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬مسئولو‭ ‬استخبارات‭ ‬البلدين‭ ‬فى‭ ‬اجتماع‭ ‬غير‭ ‬معلن‭ ‬بمسقط‭ ‬لوضع‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف‭ ‬وهو‭ ‬اجتماع‭ ‬مشابه‭ ‬للاجتماع‭ ‬السرى‭ ‬الذى‭ ‬عقد‭ ‬فى‭ ‬سويسرا‭ ‬قبل‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكى‭ ‬لأفغانستان‭ ‬حيث‭ ‬قدمت‭ ‬مخابرات‭ ‬الحرس‭ ‬الثورى‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬للقوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬أثناء‭ ‬غزوها،‭ ‬فى‭ ‬اجتماع‭ ‬مسقط‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬عقبة‭ ‬تعيق‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬الأمريكى‭ ‬لطهران‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عودتها‭ ‬للمشاركة‭ ‬بدور‭ ‬فى‭ ‬ماهو‭ ‬قادم‭ ‬بعد‭ ‬إنهاء‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭ ‬هذه‭ ‬العقبة‭ ‬اسمها‭ ‬إبراهيم‭ ‬رئيسى‭ ‬رئيس‭ ‬إيران‭ ‬جلاد‭ ‬النظام‭ ‬الإيرانى‭ ‬والتى‭ ‬تطارده‭ ‬المحاكم‭ ‬الأمريكية‭ ‬بتهم‭ ‬تتعلق‭ ‬بقتل‭ ‬المعارضين‭ ‬الإيرانيين،‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬اختفت‭ ‬العقبة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬حادث‭ ‬طائرة‭ ‬غامض‭ ‬مات‭ ‬فيه‭ ‬رئيسى‭ ‬ووزير‭ ‬خارجيته‭ ‬أمير‭ ‬عبد‭ ‬اللهيان‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬يدين‭ ‬بالولاء‭ ‬لأستاذه‭ ‬سليمانى‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬أنه‭ ‬جندى‭ ‬قاسم‭ ‬سليمانى‭ ‬وكان‭ ‬المشهد‭ ‬اللافت‭ ‬فى‭ ‬جنازته‭ ‬الذى‭ ‬دل‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬سليمانى‭ ‬وعبد‭ ‬اللهيان‭ ‬عندما‭ ‬دفنت‭ ‬ابنة‭ ‬سليمانى‭ ‬خاتم‭ ‬والدها‭ ‬مع‭ ‬جثة‭ ‬عبد‭ ‬اللهيان‭. ‬

تأتى‭ ‬الانتخابات‭ ‬الإيرانية‭ ‬بعدها‭ ‬برئيس‭ ‬إصلاحى‭ ‬الطبيب‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬يحوى‭ ‬ملفه‭ ‬أى‭ ‬شائبة‭ ‬تثير‭ ‬غضب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والغرب‭ ‬أو‭ ‬تعيق‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬الأمريكى،‭ ‬لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬ساحة‭ ‬طهران‭ ‬شبه‭ ‬نظيفة‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬التى‭ ‬تحرج‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬سواء‭ ‬سليمانى‭ ‬ورئيسى‭ ‬وعبد‭ ‬اللهيان‭ ‬وقادة‭ ‬الحرس‭ ‬الثورى‭ ‬الذين‭ ‬أغتيلوا‭ ‬فى‭ ‬دمشق‭ ‬ومعهم‭ ‬قادة‭ ‬ميليشيا‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬الذين‭ ‬يتساقطون‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬بسهولة‭ ‬شديدة‭.‬

لكن‭ ‬يبقى‭ ‬سؤال‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬باب‭ ‬ستعود‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬لعبة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وبشكل‭ ‬منطقى‭ ‬لايسبب‭ ‬حرجًا‭ ‬للغرب؟‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬استدعاء‭ ‬اسماعيل‭ ‬هنية‭ ‬لحضور‭ ‬حفل‭ ‬تنصيب‭ ‬بزشكيان‭ ‬أو‭ ‬الصورة‭ ‬الجديدة‭ ‬المعتدلة‭ ‬لإيران‭ ‬بعد‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الأشرار‭ ‬السليمانيين‭ ‬كان‭ ‬هنية‭ ‬غير‭ ‬مهم‭ ‬فى‭ ‬ذاته‭ ‬لكن‭ ‬كان‭ ‬المهم‭ ‬منصبه‭ ‬والأهم‭ ‬اختفاءه‭ ‬يمكن‭ ‬هنا‭ ‬اختيار‭ ‬أى‭ ‬من‭ ‬الروايات‭ ‬المتدوالة‭  ‬لتبرر‭ ‬هذا‭ ‬الاختفاء،‭ ‬أما‭ ‬الرواية‭ ‬الحقيقية‭ ‬فهى‭ ‬فى‭ ‬خزائن‭ ‬مخابرات‭  ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭. ‬

تبدأ‭ ‬عجلة‭ ‬عودة‭ ‬طهران‭ ‬تدور‭ ‬فتعلن‭ ‬طهران‭ "‬بكرم‭" ‬شديد‭ ‬أنها‭  ‬لن‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬اغتيال‭ ‬هنية‭ ‬حتى‭ ‬تنجح‭ ‬مفاوضات‭ ‬إنهاء‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭ ‬يتم‭ ‬بعدها‭ ‬اختيار‭ ‬السنوار‭ ‬المختفى‭ ‬فى‭ ‬سراديب‭ ‬غزة‭ ‬رئيسًا‭ ‬للمكتب‭ ‬السياسى‭  ‬وتبدأ‭ ‬طهران‭ ‬فى‭ ‬التحدث‭ ‬باسم‭ ‬المختفى‭ ‬وحماس‭ ‬وأنها‭ "‬بكرمها‭" ‬الشديد‭ ‬ستتدخل‭ ‬عند‭ ‬أصدقائها‭ ‬الحمساويين‭ ‬لإنجاح‭ ‬المفاوضات‭ ‬وتبدأ‭ ‬طهران‭ ‬المنبوذة‭ ‬من‭ ‬مفاوضات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تعلن‭ ‬عن‭ ‬زيارة‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬قطر‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬آل‭ ‬ثانى‭ ‬لإزالة‭ ‬العقبات‭ ‬أمام‭ ‬تحقيق‭ ‬هدنة‭ ‬أو‭ ‬إقرار‭ ‬اتفاق‭ ‬فى‭ ‬غزة‭ ‬فجأة‭ ‬تحولت‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬طرف‭ ‬يسعى‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬ويبدأ‭ ‬بعدها‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬إيران‭ ‬الجديد‭ ‬عباس‭ ‬عراقجى‭ ‬فى‭ ‬توزيع‭ ‬التصريحات‭ ‬الودية‭ ‬حول‭ ‬وقف‭ ‬التصعيد‭ ‬وعدم‭ ‬رغبة‭ ‬إيران‭ ‬زيادة‭ ‬التوتر‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬ولا‭ ‬مانع‭ ‬فى‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬تصريح‭ ‬ودى‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬عراقجى‭ ‬تمسك‭ ‬طهران‭ ‬بحق‭ ‬الشهيد‭ ‬هنية‭. ‬

هذا‭ ‬الاقتراب‭ ‬الإيرانى‭ ‬من‭ ‬مقعد‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬مفاوضات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬سيستمر‭ ‬بضوء‭ ‬أخضر‭ ‬أمريكى‭ ‬حتى‭ ‬تستقر‭ ‬على‭ ‬مقعدها‭ ‬بجوار‭ ‬حليف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وصديق‭ ‬إيران‭ "‬اللدود‭" ‬إسرائيل‭ ‬أما‭ ‬أحاديث‭ ‬المقاومة‭    ‬وحق‭ ‬الشهيد‭ ‬فهى‭ ‬مجرد‭ ‬لافتات‭ ‬معلقة‭ ‬فى‭ "‬البازار‭" ‬الإيرانى‭ ‬لخدمة‭ ‬مصالح‭ ‬ومكاسب‭ ‬طهران‭. ‬

;