تفاصيل جريمة بشعة في قنا| كيف عاش قاتل زوجته مع جثتها 12 يوماً؟

موضوعية
موضوعية


من أسرة حاملة لكتاب الله، والده مربي الأجيال من حفظة القرآن الكريم، وشقيقه قارئا للقرآن، وأقاربه مشهود لهم بحسن الخلق واتباع تعاليم الدين والعمل بكتاب الله وسنة نبيه، حتى المتهم نفسه في البداية كان طيباً ودوداً يحسن معاملة الجميع، قبل أن يرافق أصدقاء السوء ويصبح مدمناً للشابو المخدر، الذي دمر أسر كاملة، قُتل فيها من قُتل وسُجن فيها من سُجن.

اقرأ أيضا | كشف غموض اختفاء صاحب مزرعة في الشرقية

الشابو المخدر، تسبب في أن يسلك مدمنه سلوكا عدوائيا،  يرتكب جرائم عدة تتمثل في القتل،  خاصة التخلص من ذوي الأرحام،  فوققا لما سجلته دفاتر الشرطة، فهناك من تخلص من والدته، وهناك من تخلص من زوجته، وهناك من تخلص من أشقائه، وهناك من ارتكب جرائم سرقات ، حتى يجمع ثمن جرام الشابو الذي يتخطى سعره 1000 جنيه، في مشاهد محزنة، سطرت الخوف والقلق على الجميع،  وسط حملات أمنية متكررة ومستمرة للقضاء على انتشار الشابو ،الذي  يعرف بأنه " كيف مدمر وسم قاتل".

الجريمة التي نكتب تفاصيلها المثيرة في هذه السطور، لم تكن الأولى من نوعها، فلقد سبقتها جرائم أخرى، كانت متعلقة بقتل ذوي الأرحام،  نتيجة إدمان الشابو المخدر، ولكن هذه المرة كانت قاسية من شدة بشاعتها،  فالمتهم تخلص من زوجته، وعاش مع جثتها 12 يوما، يمارس فيها حياته الطبيعية وكأنه لم يفعل شيئا.

منذ سنوات ذهب المتهم للعمل في إحدى دول الخليج، وعاد بثروة من المال، اشترى سيارة وشيد منزلا، ثم رافق أصدقاء السوء، تاركا منهج والده التقي الورع في الحياة.

حاولت الأسرة مرارا وتكرارا، أن يبعدوه عن ما يفعل، ولكن دون جدوى، فأصدقاء السوء،  جروه إلى السوء، وبدلوا حياته من الأحسن إلى الأسوأ، ويجعلوه يتاجر ويدمن الشابو المخدر، وسط محاولات تصدي له من الأهل والأقارب،  وتعنيف له لابعاده عن منهج لا يعرف لأسرته طريقا.

استمرت حياة الشاب الثري الذي دمره الشابو في طريقها للسواد، ابتعد عن الجميع ونهره الجميع، أصبح منبوذًا منهم ، خاصة بعد أن زادت تصرفاته المسيئة، التي حولته إلى شخص مكروهًا لا يستطيع أحد أن يتحمل رؤيته أو الحديث معه.

منذ قرابة عامين،  وبالرغم من محاولات الرفض المستميتة من أسرته،  للتصدي له في أن يتزوج عرفيًا من فتاة من خارج المحافظة، ولكن أصر على ذلك، متحديا أي شخص يقف أمامه، حتى تزوجها وعاش معها في منزله، لمدة عامين، ومعهما طفلة رضيعة لا أحد يعرف حتى الآن هويتها أو نسبها،  هل ابنتهما أو ابنتها فقط أم هناك شئ آخر؟  هذا ما سيثبته نتيجة تحليل DNA الذي قررت جهات التحقيقات سحبه لكشف هوية ونسب الطفلة الرضيعة.

شهود عيان: رائحة كريهة كشفت الجريمة.. والشابو دمَره

هنا في قرية كوم البيجا ، التابعة لمركز فرشوط شمالي محافظة قنا، كانت القرية على موعد مع جريمة أخرى، فشهدت القرية قبل ذلك جريمة بشعة لم تُنسى حتى الآن،  عندما تخلصت ربة منزل من أطفالها وحاولت التخلص من زوجها بوضع السم لهم إرضاء لعشيقها ، في واقعة شغلت الرأي العام وقتها ، حتى تعيش القرية مع جريمة أشد بشاعة بطلها مدمن شابو وربة منزل وطفلة رضيعة.

التقى مراسل "بوابة أخبار اليوم" بعدد من أهالي القرية، الذين حاولوا في البداية الابتعاد عنه، وبعد محاولات معهم، قص منهم البعض تفاصيل ما حدث، قائلين: "المتهم من بيت القرآن ومكانش كده لكن الشابو دمره وخلاه مش في وعيه.. إزاي واحد يعيش مع جثة زوجته 12 يوما وميعرفش حاجة ولا عمل كده ليه".

وأوضح شهود العيان، أن الجيران شموا رائحة كريهة،  تنبعث من المنزل ، حاولوا معرفة سببها،  ولكن عندما كانوا يرون صاحب المنزل يدخل ويخرج بشكل طبيعي ويمارس حياته كالمعتاد، أزال الشكوك من نفوسهم أنه قاتل أو حتى مشارك في جريمة،  وربما تكون الرائحة لحيوان ميت ومتعفن!

وأشار شهود العيان من أهالي القرية، أن الرائحة الكريهة،  زادت من حدتها،  وتجمع أهالي القرية،  حتى وصلوا إلى مصدرها في منزل أحد أبناء القرية، واتصلوا بالشرطة التي قدمت على الفور، وهنا كانت المفاجأة،  فلقد عثروا على جثة زوجته التي تزوجها عرفيا منذ عامين ، موضوعة على السرير ومغطاة بملاية ، ومتحللة في حالة تعفن كامل.

لم يتحرك الزوج،  ولم يحاول الهرب،  وتحفظت عليه الشرطة في وقتها، والذي أصدر كلمات قلائل وقتها قائلا :" هو في ايه دي مراتي وقعت من كام يوم ومصحيتش تاني"، قبل أن يعترف في محضر التحقيقات أنه تخلص منها بالضرب " عشان بتعلي صوتها عليه".

المتهم: " افتكرتها مغشي عليها ومفاقتش تاني وكانت تعلي صوتها عليَ"

" افتكرتها مغشي عليها ومفاقتش تاني وكانت تعلي صوتها عليَ" ،بهذه الكلمات اعترف أمام جهات التحقيق بمركز فرشوط شمالي قنا،  أنه تزوج عرفيا من سيدة منذ قرابة عامين ونشبت بينهما مشادات ومشاحنات بشكل مستمر،  حتى تخلص منها وعاش مع جثتها 12 يوما.

وأشار المتهم إلى أنه كان يتعدى عليها بالضرب بشكل مستمر، بسبب خلافات زوجية،  وكانت ترفع صوتها عليه بشكل مستمر،  وفي المرة الأخيرة،  لم يتمالك أعصابه،  وتعدى عليها بالضرب المبرح بالعصا،  حتى سقطت ، ظن في البداية أنها مغشية عليها، حاول افاقتها لكن دون جدوى.

وتابع المتهم: بعد ساعات من عدم افاقتها، حملها ووضعها على السرير ، وغطاها بملاية ، ومارس حياته الطبيعية في المنزل لمدة 12 يوما ، قبل اكتشاف الجريمة بسبب انبعاث رائحة كريهة.
وحدة حماية الطفل تتدخل

وأوصت وحدة وحدة حماية الطفل بمحافظة قنا، بتقديم توصية لجهات التحقيق بإيداع طفلة تبلغ من العمر عامين، بعد مقتل والدتها على يد زوج أمها "عرفيا" دار رعاية.

وقالت سميحة سعد، مدير وحدة حماية الطفل بقنا،  أنه سيتم إيداع الصغيرة دار رعاية الأطفال المعثور عليهم بمدينة قنا لحين انتهاء التحقيقات واستخراج شهادة ميلاد لها.

وأوضحت أن حماية الطفل ستقدم توصية عقب انتهاء التحقيقات بتسليم الطفلة لعائل مؤتمن وأخذ التعهدات اللازمة بحسن رعايتها أو وضعها في دار رعاية.

جهات التحقيقات تقرر حبسه.. واجراء تحليل لإثبات نسب الرضيع

وقررت جهات التحقيق، حبس المتهم على ذمة التحقيقات، على أن يراعي له التجديد في الميعاد القانوني،  وطلب تحريات المباحث حول الواقعة، وندب الطب الشرعي لكشف سبب الوفاة  والتصريح بدفن الجثة،  وسحب تحاليل DNA من رضيعة كانت معهما لاثبات نسبها.

كان اللواء محمد عمران،  مدير أمن قنا، تلقى إخطارًا من غرفة العمليات،  بالعثور على جثة ربة منزل متحللة بقرية كوم البيجا بفرشوط.

انتقلت قوة أمنية إلى مكان الواقعة،  وتبين العثور على جثة سمر. ا.ج ، 30   عاما، ربة منزل،  داخل غرفة النوم ، متوفية منذ اكثر من 12 يوما.

وكشفت التحريات أن رائحة كريهة كشفت الجثة، وبدخول الأمن إلى المنزل، تبين أن الجثة مغطاة بملاية على السرير، وزوجها في المنزل يباشر حياته الطبيعية، كما تبين أنه من مدمني الشابو المخدر.

وأوضحت التحريات أن المتهم في الواقعة، زوجها ، تخلص منها منذ قرابة 12 يوما، وعاش مع جثتها ، قبل أن تنبعث حياة كريهة منها وتنكشف الجريمة.