«نقابة الصيادلة»: شبكة عنكبوتية تقوم بالترويج لأدوية مغشوشة ومراكز طبية غير مرخصة تساندها
آية علاء: فقدت 10 كيلو بعد حقنتين والثالثة أدخلتنى العناية المركزة
ماجد: كليتى تضررت بعد أن اشتريت عقارًا أون لاين
هوس الرشاقة بات حلمًا للباحثين عن حسن المظهر والقوام المنحوت بأسرع طريقة، ما جعلهم يلجأون إلى محركات البحث على وسائل التواصل الاجتماعى وخاصة «الفيسبوك» للحصول على وسائل التخسيس. مئات الصفحات مجهولة الهوية تستهدف الراغبين فى خسارة أوزانهم بأسهل وأسرع طريقة، والغريب فى الأمر أن الموضوع لا يقتصر على الكبسولات، والمكملات فقط، امتد إلى الحقن، فيما تتنافس الصفحات المروجة على تقديم أفضل عروض للموت السريع بأسعار تبدأ من 500 جنيه وتصل إلى 1200 جنيه.
يقع مرضى السمنة فريسة للتجارب الكبسولات والحقن لمحاربة الدهون والتخلص من الوزن الزائد وخلال أسابيع يتم فقد عشرات الكيلوجرامات دون العودة إلى الطبيب وبدون رياضة أو نظام غذائى، ما شجع كثيرين للجوء إليها، بينما أغلب هذه المنتجات لا تخضع لإشراف طبى وتباع تحت مسمى المكملات الغذائية للإفلات من الرقابة الدوائية.
دراسة علمية أمريكية حديثة أشارت إلى أن حوالى 50% ممن يعانون من الوزن الزائد يتناولون حبوبًا، أو مكملات عشبية، أو أدوية لإنقاص الوزن، دون وصفات طبية تحت إشراف الطبيب، وتحذر من حبوب الحمية أو المكملات الغذائية التى تباع فى عبوات جذابة من خلال الإنترنت، لأنها غير آمنة.
وذكرت الدراسة أن العديد من المستهلكين لا يدركون أن المنتجات التى يتم تسويقها لا تخضع للتنظيم من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، أو تخضع لقانون المكملات الغذائية والتثقيف الصحى (DSHEA) لعام 1994، بينما تقع على عاتق الشركة المصنعة مسؤولية إثبات أن المكملات آمنة، وليس كل الشركات المصنعة تمتثل لهذا الشرط، وتم اتهام العديد من المصنعين بتقديم ادعاءات كاذبة حول منتجاتهم، أو إضافة مكونات دوائية إليها أو إنتاج مكملاتهم فى ظروف غير آمنة.
«الأخبار» حاورت الضحايا وتحدثت مع أطباء تغذية لتوعية الجميع بخطورة أدوية التخسيس المجهولة.
حقن الموت
فى البداية تقول آية علاء الدين موظفة : أعانى كثيرًا من زيادة وزني، وبدأت رحلة البحث عن أفضل أنظمة غذائية للتخسيس وكل التجارب انتهت بالفشل، إلى أن سمعت عن أدوية منتشرة على الفيسبوك، فقررت شراء حقن التخسيس، وهى عبارة عن جرعة مرة كل أسبوع وفقدت بالفعل 10 كيلو جرامات من وزنى وبعد الحقنة الثالثة بدأت أشعر بهبوط ودوخة وضربات قلب سريعة، ما استدعى نقلى للمستشفى ليشرح لى الطبيب أننى نجوت من الموت بأعجوبة وحذرنى من تلك الحقن المميتة. أضاف ماجد رجب (مدرس): كنت أجلس مع مجموع من الأصدقاء وأثناء الحديث عرفت أن هناك كبسولات للتخسيس السريع المروج لها تحت عنوان بنحارب الدهون، وبدأت أعمل متابعة للإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعى، وبعض القنوات الفضائية، ومن هنا قررت طرق هذا الباب بالرغم من ارتفاع تكلفته، واشتريت نوعًا من هذه الأدوية بسبب إعلاناتها المقنعة التى تستشهد بنماذج فقدت عشرات الكيلوجرامات من وزنها، وبعد تناولى لهذا الدواء شعرت بتعب شديد، وبعد عمل التحاليل والسونار اكتشفت أن دواء التخسيس أثر على الكلى وفوجئت بكلام الدكتور يؤكد أنه عالج حالات مشابهة لحالتي، وكلها بسبب أدوية تم شراؤها أونلاين.
أما نوران جمال تقول كنت أعانى من زيادة فى الوزن، وأبحث عن حل سريع، وبالفعل رشح لى أحد اصدقائى نوع دواء للتخسيس، أقوم بشرائه من أحد جروبات البيع أونلاين، وبالفعل بدأت بتناوله واستطعت بالفعل إنقاص وزنى حوالى 8 كيلوجرامات فى أسبوع، وكنت أشعر بتعرق شديد وعصبية وارتفاع فى درجة الحرارة، إلى أن أصبت بمغص شديد فى الكلى، وأكد لى الطبيب أنه بسبب العلاج، وبعد التجربة أنصح أى مريض سمنة التوجه لطبيب تغذية ومتابعة بطريقة سليمة.
مواد قاتلة
أكد الدكتور محمد الشيخ نقيب الصيادلة وعضو مجلس الشيوخ، أن صفحات وسائل التواصل الاجتماعى التى تبيع ادوية وهمية للتخسيس مشكلة كبيرة، وبعضها يكتب عليها من الخارج مادة أو محتوى عشبي، ولكنه يحتوى فى الحقيقة على مواد ممنوعة من التداول، قاتلة على المدى البعيد، وتسبب السكتة الدماغية، وهى بالفعل تقوم بسد نفس المريض وتمنعه عن الطعام».
وأشار إلى وجود شبكة عنكبوتية عبر الفيسبوك، تقوم بالترويج لادوية تخسيس مغشوشة، وحذر من بعض العيادات والمراكز الطبية التى تبيع أدوية بنفس الطريقة مجهولة المصدر، كما أن هناك صالات جيم تبيع مكملات غذائية، ولابد دمن التعامل معها وتحسين المنظومة بالكامل.
وأوضح نقيب الصيادلة أنه يجب محاسبة القائمين على هذه الصفحات وعمل ضبطيات وعلى هيئة الدواء أن تقوم بعمل تحذيرات للمواطنين بعدم التعامل مع صفحات بيع ادوية التخسيس والمنتجات القاتلة على السوشيال ميديا، وعدم التعامل مع الاعلانات خارج المجلات الطبية والصيدلانية.. وعن العقوبات أكد الشيخ، أن اللائحة التنفيذية لقانون 262 لسنة 2017 المنظم لقانون تنظيم الاعلانات عن المنتجات والخدمات الصحية على السوشيال ميديا تحذر أن أى شخص لا يحصل على الترخيص من الهيئة والتى تشكلت من قبل مجلس الوزراء يعرض نفسه للمساءلة القانونية والتى تتراوح العقوبة فيها مابين غرامات والسجن حتى 10 سنوات.
تحت بير السلم
وتقول الدكتورة دعاء جنينة، استاذ التغذية العلاجية والصحة العامة، رئيس رابطة أطباء التغذية العلاجية بالإسكندرية، إن جميع الأدوية التى تباع على الفيس بوك لعلاج السمنة والنحافة تمثل خطورة كبيرة على الصحة، وتقول: تأتى إلينا حالات بين الحياة والموت متأثرة بهذه الأدوية وتعانى من إسهال يدمر جدار الأمعاء، وهناك أدوية أخرى تزيد ضربات القلب بشكل كبير جدا، ما يؤدى لدخول المريض العناية المركزة، وهناك أدوية أخرى تؤدى إلى تلف فى الكبد والكليتين، وربما لا يظهر ذلك فى بداية ولكن يظهر بعد فترة قليلة من تناول تلك الأدوية، وهناك أيضًا أدوية تؤثر على خلايا المخ وتزيد التوتر والاكتئاب، وللأسف هذه الأدوية غير مصرح بها من وزارة الصحة وهدفها الأول والأخير الربح، من شهور قليلة توفى شاب يبلغ 20 عامًا فى الإسكندرية بسبب تناول كبسولات الوهم الكذاب.
أوضحت أن هناك نوعين من الأدوية تباع على السوشيال ميديا، الأول استخدام العبوات الفارغة من الأدوية المستوردة يتم تعبئتها من كبسولات مجهولة الصنع ويتم بيعها على الفيس بوك وإضافة بعض العناصر التى تعلى الحرق وتباع بسعر غال جدًا على الإنترنت، ولا يوجد سعر موحد لها بل كل دواء حسب الجهة التى تعرضه وتتاجر فيه، ونوع أخير يعلن عن محتوى غير محتواها الحقيقي، وبعضها يكتب عليها من الخارج محتوى عشبي، ولكنه يحتوى فى الحقيقة على مواد ممنوعة من التداول تسمى سيبوترامين ومادة ايفيدرين محظور تداولها منذ 2009 من منظمة الصحة العالمية تسبب السكتة الدماغية، وهى بالفعل تقوم بسد نفس المريض وتمنعه عن الطعام»، ويجب التعامل مع الصيدليات فقط، وبالتالى حمايتهم من الغش والدجل.
طلب إحاطة
وتقول النائبة هند رشاد، امين سر لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب، إن انتشار صفحات بيع الكبسولات وحقن التخسيس على مواقع التواصل الاجتماعى يسبب كارثة حقيقية وأنه حسب الدراسات والإحصائيات الأخيرة نسبة كبيرة من المنتجات العلاجية والدوائية المباعة على الإنترنت تباع من شركات وهمية غير حاصلة على ترخيص، وتعد أدوية مقلدة ومغشوشة.
تابعت: الأدوية مجهولة المصدر التى يتم بيعها من خلال وسائل التواصل الاجتماعى ليست وليدة اللحظة ولكنها تتفاقم وتتغول وتهدد صحة وسلامة المواطنين، يوما تلو الآخر، نظرًا لغياب الرقابة الحقيقية عليها، لذلك سوف تقوم بتقديم طلب احاطة للمستشار حنفى الجبالى لوقف تداول صفحات بيع الموت بأسرع وقت.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







