عادل القليعي يكتب: هكذا علمتنا الفلسفة!

عادل القليعي
عادل القليعي


رب سائل يسأل لم الفلسفة، وما الفائدة من دراستها، وما تفيدنا في واقعنا المعيش، وأقول المعيش بمعنى حاضرنا وحياتنا.
وهل قراءة الفلسفة تحتاج إلى معلم، أم أن كل انسان يستطيع ان يقرأها ويحلل قضاياها دون استرشاد بأحد.
 بمعني هل يكفي الكتاب وحده، ثم ما قضايا الفلسفة المهمة، وما الاشكاليات التي تثيرها وما مباحثها.
نبدأ بمحاولة وضع تعريف لها ليس تعريفا تقليديا يعتمد علي الحفظ وانما نحاول ان نجتهد معا في وضع تعريف لها من عندياتنا هل هذا ممكن.
أقول من الممكن ان يكون ممكنا، اذن نحن الان امام نظرية الامكان.
فلنفترض ان زيدا قدم تعريفا لها قائلا :هي وجهة نظر خاصة بكل واحد في قضية عرضت امامه، اقول يا زيد هذا رأيك ولا أعارضك فيه.
 وقد يقدم عمرو تعريفا لها يقول هي اتفاق بين الجميع علي رأي واحد حيال اشكالية محل الدراسة، كأن أقول الله وجود،لكن هل الجميع يتفق علي ذلك اذا اتفق اصحاب الديانات السماوية علي ذلك لايتفق مدعوا الالحاد، او الطبيعيون الذين يخلعون علي الطبيعة هالة من التقديس.
اذا ليس ثم اتفاق علي هذا الامر،اذن السمة الغالبة علي من يدرس الفلسفة انهم اتفقوا علي الا يتفقوا.
 لكننا نري ان الفلسفة وجهة نظر رأي يعترض عليه برأي آخر وتلك سنة كونية.
لكن من الممكن ان نضع فرضية ان الفلسفة ودراستها حب اي لا تقبل عليها الا اذا كنت تحبها فعلا،  وحبك لها بوازع من حب البحث والنظر والتأمل من أجل الوصول الي المعرفة واليقين ، الذي يقودك بالضرورة الي الحكمة اي الحكمة في مثلا وجود الانسان، وجود الكون .
الحكمة في وجود الموت، الحكمة في وجود ما يسمي بالخير ، الفضائل .
الحكمة في وجود مايسمي بالشرور ويظن كثير من الناس انها شرور ورزائل .
اذا ثم وازع داخلي يدفع الانسان دفعا الي البحث والتأمل.
فالانسان بحاث بفطرته دأبه وديدنه الوصول الي كنه الحقيقة.
ومن ثم يوظف جل طاقته للوصول الي مبتغاه فكل انسان فيلسوف بفطرته ، وشاهدي علي ذلك الطفل منذ نعومة اظافره يسأل اسأله فلسفية ميتافيزيقية.
مثل اين الله، اين الجنة اين النار،لماذا خلقنا الله،وهذه الأسئلة في حقيقة الامر جوهر الفلسفة التي هي أثارة التساؤلات.
 لم،وكيف،واين ومتي، وهذه التساؤلات سئل عنها الرسول صلي الله عليه وسلم حينما أتي اليه وفد من اليمن ليتفقهوا.
قالوا يا رسول الله اخبرنا عن بدء الامر اي بدء الخلق، قال كان الله ولم يكن شيئ وكان الله واوجد كل شيئ وكان عرشه علي الماء.
والرسول ترك المسألة معلقة حتي نبحث عن حقيقة خلق العالم، والعرش علي الماء والرحمن علي العرش استوي وكيفية الاستواء،في قوله تعالي الرحمن علي العرش استوي .
فالسيدة ام سلمة قالت الاستواء معلوم والكيف مجهول،والايمان به واجب،والسؤال عنه بدعه.
 فوجوبية الايمان لاهل الايمان، وليس كل اهل الاسلام اهل ايمان.
 هذه الاجابة قد تكون شافية عافية لعلماء الدين. 
لكن قد تكون في حاجة الي ادلة برهانية عند اهل البرهان، اهل الفلسفة ومن ثم بدأت تظهر علي الساحة الفلسفية العديد من الاراء حول العالم بين من قال بحدوثه اي خلقه وبين من قال بقدمه، اي موجود منذ القدم.
كذلك الذي يدفع الإنسان الي البحث الفلسفي الدهشة حينما ينظر الانسان بعين عقله الي الترسمية الكونية بنظامها واتقانها وغائيتها ، يستشعر رغبة من داخله الي البحث عن الحقيقة.
حقيقة العلة الفاعلة التي اتقنت كل ذلك ونظمته ودبرته واعتنت به.
وأنه لم يوجد مصادفة أو إتفاق، وانما لاتقان متقن وإبداع مبدع.
فلو نظر الإنسان بعين بصيرته قبل بصر لادرك من أول وهلة أن ثمة علة فاعلة مسببة للأسباب جميعها.
الله تعالي خالق كل شيئ ومبدعه.
فلتنظروا الي السماء وارتفاعها والأرض واتساعها والجبال الرايات بشموخها واختلاف ألوانها.
فلتعتبروا من خلق الإنسان علي النظم والانتظام.
فلتنظروا الي الشمس السراج الوهاج لو زاد اقترابها من الأرض لاحترقنا.
ولوزاد ابتعدها عن الأرض لتجمدنا.
هذا خلق الله.
وهذه أمثلة من أمثلة عديدة علي عناية الله تعالي وعنايته محيطة بكل شيئ.
روح الفلسفة وحقيقتها والغاية المرجوة من ممارستها ، اعمال العقل الذي هو منحة من الله تعالي ،واذا ما اعملنا عقولنا يسرنا واستبصرنا، وإذا ما استبصرنا، أدركنا ، وإذا ما أدركنا ارتقينا.
يا سادة عقم وجدب فكر رجل كان من كان ،من قال إن الفلسفة عديمة الفائدة.
فهل يستقيم جسد بلا رأس.
هل تستقيم حياة بلا فكر
فهل وظفنا فكرنا توظيفا صحيحا حتي تستقيم حياتنا فنسعد.
أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان