أبرمت جوجل صفقة تاريخية مع المشرعين في كاليفورنيا، تُمثل الأولى من نوعها في الولايات المتحدة، حيث سيتم تخصيص ملايين الدولارات لدعم غرف الأخبار المحلية. يأتي هذا الإجراء في إطار سلسلة من المبادرات العالمية التي تسعى إلى إلزام شركات التكنولوجيا بدعم الصحف التي تستخدم خدماتها الإخبارية.
كاليفورنيا اتبعت استراتيجية مشابهة لتلك التي استخدمتها دول أخرى مثل كندا، في محاولة لمواجهة تراجع صناعة الصحافة مع انتقال القراء إلى الإنترنت وتقلص الإيرادات الإعلانية.
اقرأ أيضا| مجلس الأمن السيبراني يوصي بضرورة تحديث متصفح جوجل كروم
وتتضمن الاتفاقية مع كاليفورنيا عنصرًا جديدًا ومثيرًا للجدل، حيث تم تخصيص جزء من التمويل لتطوير الذكاء الاصطناعي، وهي تقنية يخشى الكثير من الصحفيين أن تحل محل وظائفهم، مما أثار انتقادات حادة من الصحفيين والمشرعين الديمقراطيين.
وبموجب الاتفاق، الذي تم الكشف عن تفاصيله لأول مرة من قبل صحيفة بوليتيكو يوم الاثنين، ستساهم جوجل وولاية كاليفورنيا في صندوق مشترك لمدة خمس سنوات لدعم غرف الأخبار المحلية من خلال "صندوق تحول الأخبار" التابع لمدرسة الصحافة في جامعة كاليفورنيا.
ستقدم جوجل 110 مليون دولار لمبادرات صحفية، بينما ستساهم الولاية بـ70 مليون دولار، وفقًا لما ذكرته النائبة الديمقراطية بوفي ويكس من أوكلاند التي قادت مفاوضات الصفقة.
وأوضحت ويكس أن الاتفاق سيخصص أيضًا 70 مليون دولار من الأموال الخاصة لتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي من خلال منظمة غير ربحية سيتم إنشاؤها، وهي بند وصفه البعض بأنه محاولة لجذب دعم صناعة التكنولوجيا. ولم يكن تمويل الذكاء الاصطناعي جزءًا من التشريع الذي تم تقديمه سابقًا.
وأكدت ويكس في مقابلة مع بوليتيكو أن معظم الأموال ستذهب إلى غرف الأخبار المحلية في كاليفورنيا، وأن عنصر الذكاء الاصطناعي كان جزءًا صغيرًا من المفاوضات.
وأضافت أن هدف ما يسمى بـ "المسرّع الوطني للذكاء الاصطناعي" هو حل المشكلات في العديد من الصناعات، بما في ذلك الصحافة، وأنه قد يتم إنشاء أدوات مثل برنامج "CalMatters"، الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لتتبع التشريعات الحكومية.
أفضل الطرق لدعم الناشرين
الصفقة لا تتطلب تشريعًا لتنفيذها، وفقًا لما ذكرته ويكس، مضيفة أن الاتفاق النهائي هو أفضل وسيلة لإيصال الأموال إلى الناشرين بسرعة، حيث قد تواجه القوانين المثيرة للجدل سنوات من التوقف في المحاكم.
وقالت: "إذا نظرت إلى كندا، فقد أقروا ذلك منذ أكثر من عام، ولا يزال الناشرون لم يتلقوا أي سنت منه."
ومع ذلك، أثارت الصفقة انتقادات واسعة النطاق، بما في ذلك من زملاء المشرعين الديمقراطيين، مما يعكس شعورًا واسعًا بأن جوجل استخدمت تأثيرها للحصول على شروط مواتية من إدارة الولاية.
وقال السناتور ستيف غلازر، وهو ديمقراطي قدم مشروع قانون موازٍ كان يهدف إلى دعم غرف الأخبار من خلال فرض ضرائب على إيرادات الإعلانات الرقمية، إن مساهمة جوجل "غير كافية تمامًا" وحذر من أن التسوية "تضر بعملنا نحو حل طويل الأمد." كما تساءل السناتور مايك مكواير (D) عن النتائج.
وقال مكواير في بيان: "لدينا مخاوف من أن هذا الاقتراح لا يمول الصحف المحلية ووسائل الإعلام بشكل كافٍ ولا يعالج بشكل كامل التفاوتات التي تواجهها الصناعة."
وبينما كانت الشروط مواتية لجوجل، فقد قسمت الصناعة، حيث قدمت جمعية ناشري الأخبار في كاليفورنيا دعمًا فاتراً لما وصفته بـ "الخطوة الأولى" نحو وضع نموذج عمل مستدام.
لكن نقابة الإعلام الغربي انتقدت الصفقة باعتبارها هدية لجوجل لن تغير من قوتها الكبيرة على غرف الأخبار. وقال رئيس النقابة مات بيرس، وهو صحفي سابق في "لوس أنجلوس تايمز": "كانت هذه هزيمة كاملة."
وقالت ويكس إنها تحترم النقابات بشدة، لكنها شعرت أن الصفقة كانت تسوية يمكن التوصل إليها. وأضافت: "أعتقد أنني أتعامل مع فن الممكن، وأعتقد أن هذا هو أفضل سيناريو ممكن في الوقت الحالي. أفضل أن أقبل صفقة تقدر قيمتها تقريبًا ربع مليار دولار بدلاً من لا شيء."
استراتيجيات جوجل السابقة
وعملت شركات التكنولوجيا القوية في كاليفورنيا على التصدي لمشروع قانون ويكس، حيث أنفقت جوجل أكثر من 1.1 مليون دولار العام الماضي على حملة إعلانات تندد بالقانون باعتباره "ضريبة على الروابط"، مما أدى مؤقتًا إلى حظر الوصول إلى الأخبار لبعض المستهلكين في كاليفورنيا، واستعادت التكتيك الذي استخدمته عندما ناقشت دول أخرى مثل أستراليا وكندا سياسات مماثلة.
أطلقت الشركة حملة إعلانات سلبية أخرى خلال الصيف وسط المفاوضات، محذرة من أن القانون سيقلل من وصولك إلى المعلومات الموثوقة على الإنترنت، مما يشير إلى أن الصفقة جاءت بعد أكثر من عام من المفاوضات المعقدة.
اقرأ أيضا| يوتيوب تتفوق على تيك توك بفضل توسيع شراكتها مع «شوبيفاي»
و ركز النقاش حول مشروع قانون ويكس على أفضل طريقة لإنعاش صناعة فقدت آلاف الوظائف في السنوات الأخيرة، حيث جادل ويكس وائتلاف من ناشري الأخبار والنقابات بأن المنصات الإلكترونية ساعدت في تقليص غرف الأخبار وتقويض الديمقراطية من خلال سحب الإيرادات الإعلانية الحيوية.
وأجابت جوجل وشركات أخرى بأنها قد حشدت بالفعل أعدادًا كبيرة من القراء وقدمت مساعدة مالية كبيرة لغرف الأخبار، وحذرت من أن نهج ويكس قد يحفز المحتوى التافه أو المضلل.

جوجل تطلق أداة مدمجة في Gmail لإلغاء الاشتراك الجماعي من الرسائل المزعجة
تيك توك تقود التفاعل الجماهيري الرقمي بالتزامن مع منافسات كأس العالم 2026
نهاية «Fitbit»| جوجل تطلق تطبيقاً ثورياً للصحة مدعوماً بالذكاء الاصطناعي







