لا أتوقع أن تقوم إيران بضرب إسرائيل رداً على اغتيال إسماعيل هنية، ويقتصر الثأر على تصريحات ساخنة بدأت تدريجياً فى الهدوء، فإيران غير مهمومة كثيرًا بما يحدث فى غزة، وأمريكا تريد إيران شوكة فى ظهر دول المنطقة، وإسرائيل تستخدم فزاعة إيران لابتزاز أمريكا، والمصالح أكبر بكثير من مخاطر الضربة.
والتصريحات الإيرانية انتقلت إلى» مرحلة الصبر الطويل» ، مثلما قال المتحدث باسم الحرس الثورى الإيرانى على نائينى منذ يومين أن فترة انتظار رد إيران على إسرائيل قد تكون طويلة، وقالت البعثة الإيرانية فى الأمم المتحدة إن إيران قد تشن هجوماً جوياً وبرياً، عندما تكون أعين إسرائيل ثابتة فى «السماء» يفاجأون من «الأرض» على حد قولهم!!.
وفى كل الأحوال فالتصريحات النارية أفضل لدول وشعوب المنطقة، من حرب حقيقية لا تنطفئ نيرانها.
كيف تكون لإيران القدرة على الرد بينما تثير عملية اغتيال هنية شكوكاً حول الأوضاع الأمنية والاستخباراتية ؟ فى الصمت الشديد وعدم صدور بيان رسمى حتى الآن يكشف ملابسات الحادث، ويزيح الغموض عن كيفية الوصول إلى غرفة نومه فى مقر إقامته فى منطقة عسكرية، وكانت التصريحات الأولية بعد الحادث انفعالية ومرتبكة.
ليس لإيران جبهة حدودية مع إسرائيل، ولن تسمح لها دول الجوار أن تستخدم أراضيها فى حرب بالوكالة، ولن تتيح الدول الكبرى لحزب الله أكثر من ألعاب الأسلحة ولا يسبب مأساة جديدة للبنان، ولم يكن إيران تاريخياً أى دور عسكرى فى الصراع العربى الإسرائيلى، ولم تطلق صاروخاً تجاه إسرائيل.
إيران تعلم جيداً أن الرد على إسرائيل يلقى نفس مصير تمثيلية المسيرات والصواريخ فى أبريل الماضى، التى سببت لها حرجاً وانتقادات شديدة، ولم يتغير شئ فى معادلة القوة على أرض الواقع، يتيح لها أن تحقق نتائج أفضل من ذلك، ولا تستطيع أن تخترق الجدار الحديدى للدفاعات الإسرائيلية المدعومة بمساعدات عسكرية غربية هائلة لإسرائيل.
وماذا بعد ؟
العمل على إنجاح الجهود لإنقاذ الشعب الفلسطينى المعذب، والخروج من نفق التصريحات البطولية الزائفة، التى أضاعت الفرصة تلو الفرصة وكانت سبباً للنكبات، واللحاق ب «الفرصة الأخيرة»وهو ما أدركته حماس مؤخراً، بموافقتها على مبادرة الرئيس الأمريكى بايدن، وإلزام إسرائيل بذلك بدلاً من جولات جديدة من المفاوضات أو مقترحات جديدة، خطة بايدن تضمنت ثلاث مراحل تبدأ بالوقف الشامل لإطلاق النار، ثم الإفراج عن كافة المحتجزين الأحياء والمرحلة الثالثة إعادة إعمار غزة.
لو كانت الانتصارات تتحقق بالتصريحات لكانت فلسطين محررة من النهر حتى البحر، وعبأ المقاتلون خزائن السلاح بالحروف والكلمات بدلاً من الرصاص الحى، وفلسطين تدفع ثمن المزايدات الكلامية، فى مواجهة عدو همجى لا يعترف بقوانين دولية، ويستعرض قوته الباطشة فى مواجهة المدنيين والنساء والأطفال، تحت سمع وبصر مجتمع دولى يفتقد أبسط معانى الإنسانية.

من رحم «النكسة» وٌلد «العبور»
عمرو الخياط يكتب: المسئولية المجتمعية لوزارة الداخلية
الكونجرس الأمريكى ضد الحرب.. من يؤيدها؟!







