ونرى الكولونيل يحفز جنوده صارخًا: «هذه حرب مقدسة إذا انهزمنا ستتحول الأرض لكوكب للقرود».
منذ أيام والعالم يتابع تحذيرات منظمة الصحة العالمية ورفعها حالة الطوارئ الصحية المثيرة للقلق على المستوى الدولى بسبب ظهور متحور جديد من فيروس جدرى القرود أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة واحتمال انتشاره على نطاق أوسع مما يتطلب استجابة دولية لمنع تحوله لجائحة..الفيروس لا يثير الرعب حتى الآن لكنه أثار مخيلتى وأنا أتابع أخباره..
قفز إلى ذهنى مشاهد من سلسلة أفلام «حرب من أجل كوكب القرود» والمأخوذ عن رواية بنفس الاسم صدرت عام 1963م للكاتب الفرنسى «بيير بول» الذى عاصر أهوال الحرب العالمية الثانية..
الرواية تم تقديمها برؤية عصرية ومشاهد سينمائية عبقرية فى ٩ أجزاء.. وعلى لسان البطل القرد «سيزر» نسمعه يقول إن القردة ليسوا «همجيين مثل البشر» وأن «القرد لا يقتل القرد»..
ثم نرى الكولونيل «وودى هاريلسون» الذى قدم شخصية ترمز إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث يرى فى نفسه أنه الأكثر تفوقاً من كل البشرية والعالم وأن على الجميع أن يتبعوه ويقدسوه وهى الرمزية التى ظهرت فى العديد من المشاهد ونسمع الكولونيل يحفز جنوده على محاربة القردة صارخًا «هذه حرب مقدسة إذا انهزمنا ستتحول الأرض لكوكب للقرود».
ثم نشاهد الكولونيل يستعبد الآخرين ويقتل بعضهم لو وقفوا فى طريق طموحه ويخون أصدقاءه ومبادئه التى يتحدث عنها ويرى أن هذا هو ما يميز البشر عن القرود.. بنفس منطق الرواية نتخيل أحداث اليوم..
فالعالم الذى يدعى احتكار الإنسانية والدفاع عن الحريات هم نفس قادته الذين لا يحركون سوى ألسنتهم ضد أعمال إبادة وقتل جماعى للأطفال والكبار فى فلسطين..
وبدون خجل خرج مسئولون أمريكيون ودوليون يعبرون عن إدانة الغارة الأخيرة التى قتلت بدم بارد 100 إنسان فلسطينى فى مدرسة للنازحين بغزة بل وصفوا الهجوم وتداعياته بالـ«مروع» وفى نفس ذات اللحظة قرر الكولونيل «واشنطن» الإفراج عن 3.5 مليار دولار لإسرائيل لشراء أسلحة أمريكية الصنع كجزء من حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 14 مليار دولار لتل أبيب أقرها الكونجرس!!..
ثم يدعون أنهم يفعلون كل ما فى وسعهم للتوصل لهدنة بغزة ثم لا نرى إلا مسرحية تنتظر وصول كولونيل البيت الأبيض الجديد وإلى حينها لا مانع من ذبح الآلاف من الأطفال والأسر الفلسطينية بدم بارد.. إن أفكار وأفعال القرود أصبحت أرقى من همجية أفكار وأفعال الكثير من البشر..
كل الأحداث التى نشهدها اليوم من قتل وتدمير للبيئة تشير إلى أن الإنسانية تمر بمحنة كبرى وتسعى لخرابها بساعدها وأن من يمسك بزمام أمورها يسير بنا باتجاه عصور الظلام..
وحتى منظمة الأمم المتحدة التى اتفقت على أن تكون بمثابة ميزان عدل يحفظ السلم والأمن الدوليين أصبحت مجرد خيال مآتة مدفون بالرمال.. طوال العقد الماضى أصدرت ٨٠ قرارًا ضد إسرائيل كان آخرها قراراً عاجلاً بوقف العدوان على الشعب الفلسطينى الأعزل..
جميع تلك القرارات ذهبت أدراج الرياح وتحول العدل الأممى والإنسانى إلى حبر على ورق. وبنهاية الفيلم وفى آخر مشهد وآخر لقطة من «كوكب القرود» يكتشف البطل «جورج» أن تمثال الحرية الشهير أصبح محطماً داخل الرمال فيدرك أنه أثناء رحلاته إلى الفضاء وقعت تحولات كبرى وأن الإنسان قد دمر نفسه بنفسه ودمر العالم وبزغ عصر كوكب القردة فيطلق البطل صرخات الألم واليأس والندم..
تلك الرواية بحق هى أعمق هجاء فى وجه هؤلاء البشر الذين يظنون أنهم يحسنون صنعاً باعتبارهم الأكثر ذكاء وعلماً وثراء وحفاظاً على حقوق الإنسان والحيوان لكنهم حتماً سيكتشفون أنهم كانوا سبب الأذى والخراب الأكبر لكوكب الأرض.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







