«نظرة إلى السماء» قصة قصيرة للكاتب صابر قدح

صابر قدح
صابر قدح


صباح الخير يا دكتور يرد بإيماءة من رأسه

حين يدلف من البوابة الرئيسية للإدارة وتخرج الكلبة العتيقة مسرعة تسعى بين خشاش الأرض لتطعم صغارها التي تتركهم في الحديقة بين الشجيرات العتيقة. والتي ضربها الإهمال وكم تكون الجِراء في سعادة وهم يتحسسون الضرع المملوء بطعامهم الدافيء في هذا الصقيع الذي يفترش الحشائش، وشعرهم الجميل كطفل ندِيّ

اقرأ أيضا| «طبيب أوجاع» قصيدة للشاعر سامح هريدي

ينظر الدكتور مدير المعهد من الشرفة، يزمجر ويسب ويسخط: ما هذا الأرف؟ ألم أنبه إلى إزالة هذه الكلاب من هنا ..

السكرتير يحدث زميله بغبن. الإهمال يضرب بكل شيء في المعهد. أتكمن المشكلة في تلك  الكلبة التي لا تؤذي أحد؟!! إنها ودودة وصديقة للعاملين بالمعهد . العِشرة التي توطدت بين الكلبة وموظفي المعهد وحتى مرتادي المكان لقضاء مصالحهم.

يصرخ بأعلى صوته لابد من إزالتهم.

طعام يمتلىء بالحكم الجائر على تلك الحياة. ومانحة الحياة لتلك الجراء.

تتلوى الكلبة في ألم وهى تحتضن صغارها، يمزقها القلق عليهم أكثر من السم الذي يستشري بأوصالها وفي عينيها أسف شديد على هذا العالم المملوء بقلوب كالحجارة، أو أشد قسوة.

يصرخ المدير حين رأى الجراء تطوف بأمهم: احفروا لهم وأزيحهم .

كانت عيون الجراء تدمع وهى تنظر إلى السماء تشتكي ضعفها وهوانها على الناس والتراب يغطى أجسادهم الخضراء بينما سيادة المدير يعدل في ياقة قميصه والسماء تهطل بدموع تودع تلك القلوب الصغيرة التى لم تتفتح بعد.