«الأزهر»: ارتداء الملابس اللائقة وستر العورات من مكارم الأخلاق

الملابس
الملابس


أكد مركز الأزهر للفتوى أن ارتداء الملابس اللائقة وستر العورات من مكارم الأخلاق التى وافقت الفطرة، واقتضتها المروءة، وحثت عليها جميع الشرائع. فقد خلق الله الإنسان، وكرَّمه، وميَّزه بالعقل على سائر المخلوقات، وحبَّب إليه التَّزين والتَّجمُّل، وأمره بستر عورته، وجعل هذا السّتر إحدى خصائص بشريته، وركيزةً من ركائز فطرته، وثمرةً من ثمرات عقله؛ فقال سبحانه: «يَا بَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِى سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يذَّكَّرُونَ».

وأوضح -تعليقا على ما انتشر مؤخرا من ارتداء الشباب لملابس غير لائقة وتشبه ملابس النساء- أن الإسلام اهتم بجوهر المسلم وستْر عورة نفسه بلباس التقوى؛ وضع لملبسه الذى يستر بدنه، ويسير به بين الناس ضوابط وآدابًا، تحفظ عليه فطرته، وآدميّته، وقِيَمه، وحقَّ مُجتمعه عليه، منها:

أن يكون ملبسُ المسلم والمسلمة ساترًا للعورة، والقول: إن الاحتشام والستر وصفان مناهضان للحضارة والرقيّ؛ قول لا يستسيغه صاحب فطرة نقية؛ فلو كانت الحضارة بالتعرى لكانت الحيوانات أكثر تحضُّرًا من بنى الإنسان؛ إذ لا صلة بين الحضارة وكشف العورات إلا صلة الانحدار الحضارى والخُلقي، وأن يكون الملبس مُراعيًا لقيم المجتمع وعُرفه، متوافقًا مع قيمتى الحياء والمروءة.

اقرأ أيضًا | علام: بذلت ما فى وسعي لاستمرار ريادة مصر الإفتائية

والمعنى: أن من آداب الملبس والمظهر ما يتصف به المسلم اعتبارًا لعادة مُجتمعه الذى يعيش فيه، واتصافًا بالمروءة عِلاوة على أمر الدين. فلا يليق بشاب -مثلًا- أن يكون وسط الناس فى وسيلة مواصلات أو طريق عام بثوب قصير يُظهِر فخذه أو يُبرز عورته، ولا يليق بفتاة أن تجسِّم مفاتنها بثيابها ثم تختلط بالناس فى مرافقهم وطُرقاتهم ولا يليق كذلك أن يرتدى أحدهما بنطالًا مُمزَّقًا أو ساقطًا. وعدم اللياقة هذه لا تنبعث عن تديّن فحسب؛ وإنما عن مروءة وحياء كذلك.

وأوضح أن من الضوابط أيضا: عدم تشبّه الرجل فى زيّه بالمرأة، وعدم تشبّه المرأة فى زيّها بالرجل؛ إذ إن الحفاظ على هُوية الشخص، وإعلان نوعه مطلب شرعي؛ فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ  الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ».

وكذلك عدم الاختيال والعجب والتكبر على الناس بالملبس وعدم الإسراف فى الملبس وثمنه؛ قال : «كُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَالبَسُوا فِى غَيْرِ مَخِيلَةٍ وَلاَ سَرَفٍ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُرَى نِعْمَتُهُ عَلَى عَبْدِهِ». وحدُّ الإسراف المُحرَّم هو: شراء ما لا حاجة للمرء فيه، أو شراء ما لا يقدر على ثمنه، أما إن اشترى ثوبًا له فيه حاجة، وقدر على ثمنه فلا إسراف فيه وإن كان باهظ الثَّمن.

وأكد ضرورة أن تكون ثياب الشخص نظيفة مهندمة منظمة، وهذا مما حثَّ عليه الإسلام؛ لتكتمل شخصية المسلم، وتتميز بالجمال؛ قال سيدنا رسول الله : «إنَّكم قادِمونَ على إخوانِكُم؛ فأحسِنوا لباسَكُم، وأصلِحوا رحالَكُم؛ حتَّى تَكونوا كأنَّكُم شامةٌ مِنَ النَّاسِ، إنَّ اللَّهَ لا يُحبُّ الفُحشَ والتَّفحُّشَ»، وألَّا يرتدى المسلم زيًّا يحمل علامات أو كلمات تخالف آداب وعقيدة الإسلام، أو كلمات وأشكال تحتوى على اصطلاحات وإيحاءات إباحية؛ فقد قال : «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».

وشدد على أن ضوابط الملبس فى الإسلام؛ سيما ستر العورات ليس مأمورًا بها فى الواقع الحقيقى فحسب، بل مأمور بها أيضًا فى الواقع الإلكتروني، وفيديوهاته، وتطبيقاته، ومواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف المركز أنه إذ يُبين ضوابط وآداب الملبس فى الإسلام؛ يودُّ بهذا أن تسود ثقافة احترام قيم المجتمع الرَّاقية، التى تدعم الحياء والعفة والمروءة، وتأبى الفحش والتَّفحُّش والتَّبجُّح وخدش الحياء وجرح المشاعر؛ سيما وأن الفاعل فى المجتمع، الماشى فى طُرقاته، المُستخدم لمرافقه ومواصلاته، والمُخالِط لأفراده؛ عليه أن يحترم ثقافتهم وقِيَمهم.

وأشار إلى أن هذا التَّذكير بضوابط الملابس جاء فى وقت تخلَّى فيه كثير من الناس عن قيم الإسلام الراقية فى هذا الشأن، وتساهلوا فيه بزعم التَّحرر أو الانفتاح أو التَّرويح، دون اعتبار للضَّرر الذى قد يُهدِّد سلام المُجتمع وأمنه وخُلُقه؛ جراء هذا التَّساهل.