خطوة تاريخية في حقوق الإنسان

قانون «الإجراءات الجنائية»| تخفيض الحبس الاحتياطي وضوابط المنع من السفر.. من أبرز البنود

الدكتور حنفي جبالي
الدكتور حنفي جبالي


■ كتب: أحمد ناصف

بعد مناقشات واسعة في جلسات الحوار الوطني حول مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد وارتباطه بالحبس الاحتياطي، الذى بات إحدى القضايا الملحة فى المجتمع لما له من تأثير على الحريات العامة، بدأ مجلس النواب في اتخاذ خطوات جادة لتمهيد الطريق أمام خروج القانون إلى النور، باعتباره أحد أهم القوانين التى طال انتظارها تماشيًا مع روح العصر، نظرًا لمرور أكثر من سبعة عقود على قانون الإجراءات الجنائية الحالي.

◄ الأحزاب تشيد بمشروع القانون وتؤكد: يحقق مزيدًا من الضمانات الدستورية

 ويمثل مشروع القانون الجديد خطوة ملموسة وتاريخية خاصة أن القانون الذي صدر عام 1950 وطرأ عليه عدد من التعديلات على مدار العقود السابقة أصبح لا يتناسب مع متطلبات وظروف العصر الحديث.

◄ 365 مادة

وبدأت فكرة إعداد مشروع قانون جديد للإجراءات الجنائية بعد تقديم الحكومة تعديل نحو 365 مادة من أصل 461 مادة من القانون الحالى، وظهر العديد من الإشكاليات الدستورية أثناء مناقشة تعديل القانون وتعارضه مع دستور 2014، ولهذا جاء مشروع قانون الإجراءات الجنائية ليناسب متطلبات المرحلة الحالية.

وعقد المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب اجتماعًا، السبت الماضي، خُصص لاستعراض نتائج أعمال اللجنة الفرعية المكلفة بصياغة وإعداد قانون الإجراءات الجنائية الجديد ضمن تكليف رسمى لأعضاء لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالانتهاء من تعديلات القانون خلال فترة الإجازة البرلمانية للمجلس الممتدة حتى شهر أكتوبر المقبل.

وكلّف رئيس مجلس النواب أعضاء اللجنة بتجهيز قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وما يتضمنه من مواد خاصة بملف الحبس الاحتياطى قبل عودة مجلس النواب للانعقاد، تمهيدًا لمناقشته والمصادقة عليه فى صورته النهائية، مشيرًا إلى أن هذا التنوع يدل على صدق الغاية والهدف نحو تحقيق المصلحة العامة للوطن تحت قيادة رئيس الجمهورية.

◄ اقرأ أيضًا | تامر أمين: إحالة توصيات الحبس الاحتياطي للحكومة شهادة نجاح للحوار الوطني

◄ ملامح القانون

وشارك فى الاجتماع الموسع الذى عقده رئيس مجلس النواب، وزير العدل المستشار عدنان الفنجري، ورؤساء الأحزاب السياسية الممثلة فى مجلسى النواب والشيوخ، ونقيب المحامين، وممثل عن الحوار الوطنى، وشخصيات عامة وحقوقية، وممثلون عن الوزارات والجهات المختصة المعنية بملف الحبس الاحتياطى، وأعضاء بمجلس حقوق الإنسان.

واستعرض رئيس مجلس النواب، أهم ملامح مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، المقدم من اللجنة الفرعية، وأبرزها تخفيض مدد الحبس الاحتياطى وتنظيم التعويض عنه، وإعادة تنظيم اختصاصات وصلاحيات مأمور الضبط القضائى بإقرار مزيد من الضمانات التزامًا بالمحددات الدستورية.

وجه النائب إيهاب الطماوى، رئيس اللجنة الفرعية المكلفة بإعداد وصياغة قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الشكر والتقدير لرئيس مجلس النواب على متابعته الحثيثة لأعمال اللجنة الفرعية ودعمه المتواصل لإزالة كافة المعوقات، مشيرًا إلى أن توجيهاته كانت بإتاحة الفرصة أمام ممثلى الجهات ودراسة جميع الآراء بحرية تامة وصولاً إلى إقرار مسودة مشروع القانون عليها توافق من جميع الجهات ذات الصلة.

◄ نقلة نوعية

وأكد الطماوى، أن لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ستعقد اجتماعها أيام الأحد والإثنين والثلاثاء من الأسبوع المقبل لمناقشة ما انتهت إليه اللجنة الفرعية حول مشروع قانون الإجراءات الجنائية، مضيفا أن مشروع القانون يعد نقلة نوعية فى مجال حقوق الإنسان.

وأشار إلى أنه جاء متسقًا مع أحكام الدستور والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية ذات الصلة، موضحًا أن مشروع القانون مكون من 540 مادة، مؤكدًا أن اللجنة تعمل خلال الإجازة البرلمانية للانتهاء من تقريرها، حتى يكون جاهزًا للعرض على الجلسات العامة مع بداية دور الانعقاد المقبل.

واستعرض، أهم ملامح مشروع القانون، وأبرزها تنظيم أوامر المنع من السفر لأول مرة والإدراج على قوائم ترقب الوصول وتحديد السلطة المختصة بإصدارها وكيفية التظلم منها. 

◄ الظروف السياسية

ومن جانبه أشاد النائب أحمد عبدالجواد، نائب رئيس حزب مستقبل وطن، أمين التنظيم، عضو مجلس الشيوخ، بمشروع الإجراءات الجنائية الجديد، موضحًا أن هناك أسباباً رئيسية لذلك، وأبرزها كم التعديلات الهائل الذى أصاب قانون الإجراءات الجنائية منذ صدوره عام 1950 وحتى الآن؛ والحقيقة أن كل تعديل منها كان يأتى متأثرًا بالظروف السياسية والاجتماعية السائدة فى المجتمع؛ حيث شهدت مصر خلال الـ74 عامًا الماضية ثورات، وحروبًا، وإرهابًا أسود، وتغيرًا فى منظومة القيم الاجتماعية، وتطورًا لمفاهيم حقوق الإنسان، وظهورًا لأنماط جديدة من الجرائم، فأدت تلك التعديلات إلى تحول جذرى فى بنية وفلسفة القانون مقارنة بما كانت عليه عند صدوره، لافتًا إلى أنه رغم التعديلات التى أُدخلت عليه جاءت لتعزيز الضمانات القانونية؛ إلا أنه ما زالت هناك حاجة ماسة لقانون جديد يحقق توازنًا أكبر بين حقوق وحريات الأفراد ومصلحة المجتمع فى تحقيق العدالة الناجزة.