في مدخل إحدى العمارات العتيقة بوسط البلد تشمُّ رائحة القهوة الطازجة فيعتدل مزاجك، وفى الدور الخامس تستمع إلى: «اللهم صلّ عليه»، و«قمرٌ»، فى التدريبات الشاقة لإحدى أشهر فرق الإنشاد الديني المصري، فيسعد قلبك وتدخل فى عالمٍ متكاملٍ من الهدوء والاتزان.
عددٌ كبيرٌ من الأناشيد والمدائح النبوية التى تُجيدها فرقة «الحور» للإنشاد الديني، والتى تتكوَّن من خمس عشرة فتاة، مختلفات السنِّ، والحجم، والحالة الاجتماعية، ولكنهن متفقات فى طلاوة الصوت، وحُسن الأداء، والرغبة العارمة فى مدح الرسول الكريم، بعد أن قررن إضفاء السكينة على مساكين أهل الأرض، الذين يبحثون عن كلمةٍ صادقةٍ ونغمةٍ رائقةٍ، وسط هدير الهبد والرزع، وأزيز الزعيق المهرجانى الذى أصابنا بالصمم السمعى والانفلات الذوقى.
«نعمة فتحي»، قائدة الفرقة، شابة فى الثلاثينيات، ذات صوت قوى، وخبرات كبيرة في دراسة الموسيقى، حلمت منذ سبع سنوات بتكوين فرقة كاملة من الفتيات الموهوبات لمدح الرسول الكريم، وأرادت أن تُحقق هذا الحلم بأى ثمن، وبالفعل أعلنت عن رغبتها تلك، وفوجئت بمئات الفتيات الراغبات فى الانضمام إليها، وبعد الاختبارات اللازمة والتصفيات استقرَّت على ثلاثين فتاة أساسية، ومثلهنَّ فى الاحتياطى، انتظارًا للتدريب اللازم.. وتأسست أول فرقة للإنشاد الدينى من الفتيات فقط أول فبراير من عام 2017م، لتبدأ بعدها رحلة شاقة من التدريب المكثف للفتيات، وتجهيز الملابس اللازمة، والنغمات الملائمة، والكلمات اللائقة، وغيرها من الأمور التى تحتاجها فرقة كبيرة.
◄ اقرأ أيضًا | فرقه الإنشاد الدينى تحيي حفلا على مسرح معهد الموسيقى العربية الخميس
بدأت «نعمة» فى السعى للاتفاق على مكان لإقامة حفلة تمهيدية للفرقة الناشئة، حتى تُدخل الفتيات فى هذا الجوّ، لأنهن لم يُنشدن من قبل سوى فى التدريب، ولم يُواجهن الجمهور، وقد كان هذا فى ذاته تحديًا كبيرًا جدًّا أمامها، حتى حصلت على موافقة لإقامة الحفلة فى بيت الربع الثقافى، ثم تلتها حفلة الافتتاح الرسمى فى ساقية الصاوى، فى شهر مايو من العام نفسه، ومن هنا بدأت الانطلاقة القوية لأول فرقة فتيات للإنشاد الدينى، حيث تم التعاقد مع حفلات لدار الأوبرا، ومعهد الموسيقى العربية، وبيت السنارى، وقبة الغورى، والربع الثقافى، بالإضافة إلى حفلات شهرية فى ساقية الصاوى، وأصبحت الفرقة الوليدة قريبة من جمهور المُستمعين الذين قابلوا هذا الصدق الفنى الكبير بمزيدٍ من الحفاوة، فأصبحت الحفلات كاملة العدد، ومحجوزة مُسبقًا، إضافة إلى الاستضافة المستمرة فى العديد من البرامج التلفزيونية.. غير أن اللحظات الفارقة فى تاريخ فرقة «الحور»، كما تقول «نعمة»، كانت فى المشاركة السريعة فى مهرجان «سماع» الدولى، لأنه اعترافٌ من عددٍ كبيرٍ من الفنانين والموسيقيين الكبار بجهود هذه الفرقة الشابة، ومنذ عام 2018 تشارك الفرقة سنويًّا فى هذا المهرجان المصرى الكبير، إضافة إلى إحياء الحفلات الرمضانية طوال الشهر الكريم، والمشاركة فى برنامج «المقامات الروحية» الذى يُقدمه الفنان د. إنتصار عبدالفتاح، وكذلك فى الخيمة الهلالية، وفى النشاط الفنى لمُبادرة «حياة كريمة».
ورغم أن «نعمة» رئيسة لجنة الإنشاد الديني فى منظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان، إلا أنها تشير إلى أنها لا تكفّ عن الأخذ بأسباب التطوير فى فرقة «الحور»، واختيار أبرز الأصوات، حتى إنه قد بدأت تأتيها بعض المتدربات من الدول العربية، حتى إننا نستطيع القول إن أبرز المنشدات الآن قد تخرَّجن فى فرقة «الحور» للإنشاد الدينى.
«سفن دوجز» فى الصدارة و«أسد» يتراجع
أحمد داود:«إذما» فيلم فلسفى يتماشى مع وعى الجمهور
بين الصورة النمطية وتحوّلات الواقع








