«حمض نووي فيروسي»..علماء يكتشفون سرًا للحماية من الشيخوخة

علماء يكتشفون سرًا للحماية من الشيخوخة
علماء يكتشفون سرًا للحماية من الشيخوخة


أصبح هوس الإصابة بالشيخوخة من الأمور التي تشغل بال السيدات والرجال على حداً سواء، ويعتقد العلماء بأن تكون الفيروسات القديمة، التي يتنقل حمضها النووي داخل الجينوم البشري منذ آلاف السنين، سببًا للعديد من الحالات المرتبطة بالعمر.

أثبت العلماء لأول مرة أنهم قادرون على استخدام هذا الحمض النووي الفيروسي - المعروف باسم "العناصر الرجعية" - للتنبؤ بعمر الخلايا البشرية "بدقة عالية"، وذلك بحسب ديلي ميل البريطانية. 

اقرأ أيضا|اختبار دواء جديد على الكلاب لإبطاء الشيخوخة

في السنوات الأخيرة، تم ربط هذا الحمض النووي غير النشط على ما يبدو من العناصر الرجعية بكل شيء بدءًا من أنماط النوم وتكوين الذاكرة  إلى الاضطراب ثنائي القطب.

وباستخدام قدرتهم الجديدة على تتبع عمر الشخص من خلال الحمض النووي الفيروسي القديم، يخطط العلماء الآن للتحقيق فيما إذا كانت العلاجات المضادة للفيروسات الجديدة قادرة على عكس ظروف الشيخوخة، من خلال تعطيل أسوأ جينات العناصر الرجعية الفيروسية.


يستغل البحث الجديد ميزات غير معروفة سابقًا لهذا الحمض النووي الفيروسي القديم، مما يؤدي إلى إنشاء ساعة بيولوجية لتتبع عمر الشخص من خلال التغيرات الكيميائية في الحمض النووي.

ويعتقد الباحثون الآن أن العلاجات المضادة للفيروسات القهقرية الجديدة، المشابهة لتلك المستخدمة في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، قد تساعد يوما ما في عكس علامات الشيخوخة.

وقال الدكتور مايكل كورلي، أحد مؤلفي الدراسة وأستاذ مساعد في علم المناعة بكلية طب وايل كورنيل في نيويورك:  "تشير نتائجنا إلى أن ساعات العناصر الرجعية تلتقط جوانب لم يتم اكتشافها من قبل من الشيخوخة البيولوجية". 

وأكد الدكتور كورلي أن تقنية حساب العمر الجديدة في الدراسة الجديدة، والتي أطلق عليها فريقه اسم "Retro-Age"، "قد تفتح الباب أمام علاجات مستقبلية لهذه الأمراض وغيرها المرتبطة بالعمر".

تعتمد طريقة الكشف عن العمر الجديدة على عملية تسمى "المثيلة"، حيث يتم تبديل أجزاء من خيط الحمض النووي بمزيج من ذرات الكربون والهيدروجين تسمى "مجموعة الميثيل" - وهي علامة كيميائية تعمل بعد ذلك على تنشيط هذا الجين. 

ويبدو أن التغيرات في هذه "العلامات الكيميائية" على بعض "العناصر الرجعية" الفيروسية القديمة مرتبطة بالالتهاب وعدم الاستقرار داخل الجينوم وبعض الأمراض المرتبطة بالعمر.

وقال الدكتور كورلي إن "إعادة تنشيط العناصر الرجعية المحددة تتزايد مع تقدم العمر، مما قد يؤدي إلى ظهور العلامات البيولوجية للشيخوخة".

اقرأ أيضا| احتفظي بشبابك.. أفضل العلاجات المنزلية للحد من شيخوخة الجلد

وأشار الباحث في كلية وايل كورنيل للطب، المتخصص في مثل هذه العلامات "الجينية"، إلى أن "الشيخوخة الخلوية"، أو ظاهرة توقف الخلايا المتقدمة في السن عن التكاثر عن طريق انقسام الخلايا، يبدو أنها مرتبطة أيضًا بهذا الحمض النووي الفيروسي القديم المنشط.

وقد افترض الفريق أن العلاجات التي يمكن أن توقف نشاط هذا الحمض النووي الفيروسي القديم، قد تعيد عقارب الساعة إلى الوراء على العديد من الأعراض الجسدية للشيخوخة - من الجلد الجاف إلى تباطؤ نمو العضلات - على الرغم من أنها قد لا تعالج الشيخوخة نفسها.

استخدم البحث الجديد، الذي نُشر هذا الشهر في مجلة Aging Cell ، نموذج التعلم الآلي للذكاء الاصطناعي الذي أنشأته شركة TruDiagnostic الطبية ومقرها كنتاكي لتتبع مثيلة الحمض النووي.

وتم تدريب نموذج الشركة على بيانات الحمض النووي لنحو 12.670 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 12 و100 عام.

وأظهرت الأبحاث السابقة أن ما يصل إلى 8 في المائة من الجينوم البشري يتكون من فيروسات، مثل العناصر الرجعية الفيروسية القديمة التي تشكل جوهر الدراسة الجديدة.

أظهرت تقنية "Retro-Age" التي ابتكرها الدكتور كورلي وزملاؤه نتائج واعدة في منطقتين.

أولاً، ساعدهم ذلك على تحديد وتوثيق الاختلاف في العمر البيولوجي والزمني للشخص بشكل أكثر دقة. 

يتم قياس العمر الزمني ببساطة من خلال عدد السنوات التي قضاها الشخص على قيد الحياة.

في حين أن العمر البيولوجي هو مدى ظهور الخلايا القديمة بناءً على صحتها وأدائها.

ولكن، من ناحية ثانية، بدا أن عملهم قد كشف عن تأثير مضاد للشيخوخة مرتبط بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، مثل تلك المستخدمة في علاج الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.

يأمل الفريق الآن في إجراء دراسات جديدة لتحديد ما إذا كان تأثير هذه العلاجات يمكن أن يكون له تأثير مماثل مضاد للشيخوخة على الأفراد الذين لا يعانون بالفعل من فيروس نقص المناعة البشرية أو أي فيروس آخر مثبط للمناعة.  

وكتب الباحثون في الدراسة الجديدة: "إن إمكانية استخدام العلاج المضاد للفيروسات القهقرية كعلاج لتحسين الصحة وزيادة العمر أمر يستحق المزيد من التحقيق". 

وقال الباحثون إن خطوتهم التالية هي إجراء دراسة طويلة الأمد لأولئك الذين يتلقون مثل هذه العلاجات لحماية أنفسهم من فيروس نقص المناعة البشرية مسبقًا، قبل أي تعرض محتمل في المستقبل، من خلال علاجات تعرف باسم العلاج الوقائي قبل التعرض (PrEP).  

يستخدم برنامج الوقاية قبل التعرض (PrEP) أدوية مضادة للفيروسات القهقرية، في بعض الأحيان على شكل حبوب مثل فومارات تينوفوفير ديسوبروكسيل، بشكل استباقي لتقليل خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية قبل حدوثه.

وكتب فريق وايل كورنيل: "إن تحليل تأثيرات العلاج الوقائي قبل التعرض للفيروس، على العمر الجيني القائم على العناصر الرجعية، يمكن أن يكشف عن التأثيرات المحتملة للأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لدى الأشخاص السلبيين لفيروس نقص المناعة البشرية على الشيخوخة".

وقال الدكتور ليشوموا ندلوفو، المشارك في الدراسة ، وهو أيضا من كلية وايل كورنيل، للصحفيين إن الفريق يخطط أيضا للتحقيق في علاجات جديدة للأمراض المرتبطة بالعمر من خلال اختبار الحالات الجينية للعناصر الرجعية المشتبه بها الرئيسية الموجودة داخل الجينوم البشري.