السراديب الأثرية بتونة الجبل| تخفي الكثير من الأسرار والحكايات المنسية

السراديب الأثرية
السراديب الأثرية


تحت طبقات الرمال والأنقاض في محافظة المنيا، تكمن مدينة أثرية فريدة من نوعها، تمتد على مساحة 50 فدانا. هذه المدينة هي سراديب تونة الجبل، والتي تعود إلى عصور قديمة وتخفي الكثير من الأسرار والحكايات المنسية.

اقرأ أيضا | محافظ المنيا: إنشاء مصنعين في ملوي والعدوة لـ تدوير المخلفات الصلبة

تقع سراديب تونة الجبل على بُعد 35 كيلومتر جنوب مدينة المنيا، وتعود جذورها إلى عصر الفراعنة. هذه المدينة الأثرية الشاسعة تحت الأرض كانت تستخدم في العصور القديمة كمصنع للسفن والمركبات الشراعية، حيث تم اكتشاف بقايا هذه المركبات والأدوات والأسلحة داخل السراديب.

يُعتقد أن سراديب تونة الجبل كانت مركزًا رئيسيًا للتجارة والصناعة في تلك الفترة، حيث تم العثور على آثار تشير إلى وجود ورش حرفية ومخازن لتخزين السلع. كما اكتُشفت مجموعة من النقوش والرسومات على الجدران والأسقف تُظهر مناظر من الحياة اليومية للسكان القدماء.

أحد أبرز ما تميزت به سراديب تونة الجبل هو شبكة الممرات والأنفاق التي تربط مختلف أجزاء المدينة ببعضها البعض و تبلغ مساحها تحت الأرض وفقًا لتقارير الآثار نحو حوالي 50 فدانًا، وتضم 4 شوارع رئيسية يتفرع منها مئات الشوارع الجانبية بأطوال تصل إلى 3 كيلو متر تقريبًا، وتضم 4 سراديب وهم السرداب (a) وهو أعمق السراديب ولم يتم العثور فيه على مومياوات، والسرداب (b) وله باب منفصل، ويتميز بأن الأرض الخاصة به مليئة بالمنحنيات وأنت تثير فيها تشبه بيت الرعب، ويملأ السرداب مومياوات لطيور الأيبس المقدس .

كما نجد السرداب (c) وهو السرداب الوحيد المسموح فيه بالزيارات، وبه قاعة للآله "جحوتي" وتمثال لقرد البابون من الحجر الجيري ومومياء القرد المحنطة، وأهم ما يميزه وجود ما يشبه الأرفف في جدرانه بشكل كثير، وتضم توابيت من الفخار والحجر الجيري والخشب، وتضم مومياوات لطيور الأيبس، و مكان مخصص لمومياء القرد "البابون"، كما تم العثور فيه على آلاف المومياوات، كما أن في نهايته قبر لكبير الكهنة عنخ حور وتعني "حورس الحي" وكان المشرف على أعمال السراديب ويديرها قديمًا برفقة كهنة آخرين .

وفي النهاية نجد السرداب (o) والذي قام الدكتور سامي جبره بفصله إلى سرداب منفصل عن باقي السراديب، وسُمي بالمتحف السفلي وكان يُعرض فيه آثار تونا الجبل سواء تماثيل أو تمائم خلال أربعينات وخمسينات القرن الماضي، وتم نقلها فيما بعد إلى متحف ملوي بعد مغادرة البعثة.

علاوة على ذلك، تم العثور على العديد من الحجرات والغرف التي كانت تُستخدم لأغراض دينية وطقوسية، مما يشير إلى أن المدينة كانت تضم مراكز دينية هامة في تلك الحقبة. كما عُثر على بقايا هياكل عظمية تعود إلى سكان المدينة القدامى.

وتُعد سراديب تونة الجبل موقعًا سياحيًا هامًا يجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم للتعرف على هذه الحضارة القديمة. ويأمل المسؤولون في تطوير هذا الموقع الأثري وجعله وجهة سياحية رئيسية تساهم في تنمية الاقتصاد المحلي.

تُعد سراديب تونة الجبل إحدى أهم المواقع الأثرية التي تكشف لنا عن حضارة الفراعنة القديمة وتاريخ مصر العريق. رغم التحديات التي تواجه الباحثين، إلا أن هذه المدينة الأثرية الفريدة لا تزال تخبئ الكثير من الأسرار والكنوز التي ينتظر الجميع اكتشافها.