بالشمع الأحمر

شُغل قرود!

إيهاب الحضرى
إيهاب الحضرى


يستوقفنى المُلصق على الواجهة الزجاجية، كلماتُه تُعيدنى أربع سنوات للوراء، تحمل نبرة تحذيرية: «يجب ارتداء الكمامة». بالتأكيد لم يلتزم أحدٌ من رُوّاد المكان، فاللافتة مجرد ذكرى لوقائع عايشناها نحو ما يقرب من عام. الآن تمرّ العيون على المُلصق دون أن تنتبه لوجوده، وإذا نجح فى لَفْت انتباه أحدهم، فرُبّما يتجاهله.. أو يعود بذاكرته إلى سنة الرعب، التى فضحتْ ضعفنا كبشر، حتى فرضنا على بيوتنا أحكاماً عُرفية، تجاوزتْ ما اتخذته الحكومات أحياناً من إجراءات احترازية، ولستُ فى حاجة لاسترجاع ذكريات نحتفظ بها جميعاً، ونبتسم كلما تذكّرناها، بينما يشعر بالأسى من فَقَد عزيزاً لم يستطع مقاومة وحشية الفيروس.


لم يكُن المُلصق القديم سبباً وحيداً لاسترجاع وقائع عام «كورونا»، فقبْل أيام حذّرت منظمة الصحة العالمية من تفشى «جدرى القرود»، واعتبرتْه «طارئة صحية» يُمكن أن تتجاوز حدودها. تباينت ردود الأفعال، بين القلق من تكرار معايشة الذُعر، والشكّ فى شركات أدوية عالمية، تبتكر الأمراض لتحصد مليارات الدولارات من أمصال علاجها، بينما سخر آخرون من اسم المرض، الذى ينضم إلى قائمة أمراضٍ حملتْ أسماء حيوانات وهدّدت بنى آدم، مثل أنفلونزا الخنازير والطيور وجنون البقر، الذى لم يقنع بالحيوان الذى حمل اسمه، بل انتقل إلى الإنسان.


من يشعرون بـ«فوبيا» الأوبئة قرأوا بالتأكيد عن جدرى القرود، وعرفوا أعراضه وطرُقه، وتابعوا مساعى شركة عالمية للحصول على اعتماد الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لترويج علاجها لدى مراهقى إفريقيا، بعد أن سجّلت القارة السمراء أكثر من 18 ألف حالة، فضلاً عن 541 حالة وفاة فى 12 دولة إفريقية.


هل نقف على أعتاب وباءٍ يُغلق أبواب العالم من جديد؟، المستقبل القريب وحده سيُقدم إجابة حاسمة.. عموماً قررتُ شراء كمية من الكمامات من باب الاحتياط، قبل أن يستأنف «سُعار» الجشع استهدافها!