مازالت الأمور حول صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية تراوح مكانها رغم دخول العدوان الإسرائيلى شهره العاشر على قطاع غزة منذ الإنجاز الأول والوحيد الذى تم الإعلان عنه فى ٢٢ نوفمبر الماضى ورغم مرور كل تلك الأشهر وتكثيف جهد الوسطاء الثلاثة خاصة مصر وقطر فمازال التعنت الإسرائيلى على حاله ولم يعد خافيا على أحد أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو قد يكون هو المسئول الأول عن ذلك رغم تعدد جولات التفاوض فى القاهرة والدوحة وباريس وروما وبعضها أثمر بالفعل عن رؤية متكاملة ومفصلة لعملية التبادل وهذا التقرير محاولة لرصد المحطات التى شهدت تطورات بارزة فى هذا المسار الذى لم يصل حتى الآن إلى نهايته أو يحقق أهدافه وهى كالتالي:
المحطة الأولى: يومها توصل الطرفان إسرائيل وحماس والمقاومة الفلسطينية بجهد من الوسطاء الثلاثة مصر وأمريكا وقطر فى ٢٢ نوفمبر الماضى إلى اتفاق لتبادل ٥٠ رهينة من الرهائن المحتجزين من مواطنى إسرائيل أو مزدوجى الجنسية مقابل وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام والإفراج عن ١٥٠ من النساء والأطفال من الفلسطينيين والسماح بزيادة المساعدات الغذائية، الإفراج تم على أربع دفعات كما تم الإفراج بصفة استثنائية عن ٢٦ من رعايا تايلاند من العاملين فى المستوطنات التى استهدفها هجوم طوفان الأقصى فى مقابل وقف أنشطة الطائرات دون طيار وعدم مهاجمة أو اعتقال أى من الفلسطينيين مع زيادة أعداد الشاحنات المسموح لها بإدخال الوقود والمساعدات وحقيقة الأمر أن تم التنفيذ الأمين والالتزام الكامل ببنود الاتفاق على مده عدة أيام كانت فرصة للمقاومة لإرسال رسالة إلى العالم بقدرتها على التحكم فى مسار الأحداث فى القطاع من خلال إتمام العملية فى الشوارع وبحضور الجماهير الفلسطينية كما كشفت عملية التبادل عن حسن معاملة المقاومة للأسرى الأسيرات والعلاقة الإنسانية بينهم وبين عناصرها.
اقرأ أيضًا| واشنطن تدعو البرهان للانضمام إلى محادثات جنيف
المحطة الثانية: حيث شهدت العاصمة الفرنسية عدة اجتماعات على أعلى مستوى خلال الأشهر الماضية فى يناير وفبراير وآخرها فى مايو وكلها كشفت عن تعنت نتنياهو وقدرته على إفساد الصفقة بأساليب مختلفة منها التفويض المحدود للوفود المفاوضة وطرح شروط جديدة.
المحطة الثالثة: وكانت فى الثامن والعشرين من شهر مايو الماضى فى العاصمة الإيطالية روما بحضور المستوى القيادى من الوسطاء الثلاثة بعد أن قدم نتنياهو مطالب جديدة منها منع عودة المقاومين إلى شمال قطاع غزة واستمرار الوجود الإسرائيلى فى مناطق محورية.
المحطة الرابعة: إعلان أو رؤية بايدن ولعلها هى الأهم من خلال عاملين الأول أنها المرة الأولى التى يتم طرح اتفاق إطارى موسع وبالتفاصيل والتواريخ هدفه إطلاق سراح جميع المعتقلين من مدنيين وعسكريين سواء أحياء أو أمواتا مقابل أعداد يتم الاتفاق عليها من الأسرى فى السجون الإسرائيلية والعودة إلى الهدوء المستدام بما يحقق وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وإعادة الإعمار ورفع الحصار.
الاتفاق يتم تنفيذه عبر ثلاث مراحل متصلة ومترابطة
الأولى: مدتها ٤٢ يوما وبها العديد من التفاصيل الخاصة وفى مقدمتها الوقف المؤقت للعمليات العسكرية بين الطرفين وانسحاب القوات الإسرائيلية شرقا بعيدا عن المناطق المكتظة بالسكان.
وقف الطيران العسكرى والاستطلاع لمدة عشر ساعات و١٢ ساعة فى أيام إطلاق الأسري، عودة النازحين إلى مناطق سكناهم والانسحاب من وادى غزة مع السماح بدخول المساعدات الإنسانية مع تفاصيل تتعلق بجدول عمليات الإفراج وكميات دخول تلك المساعدات وجدول آخر حول عمليات تبادل الأسرى من كل طرف بمعادلة ٣٠ اسيرا فلسطينيا مع كل إسرائيلى من غير العسكريين والبدء فى عمليات إعادة تأهيل البنية التحتية وإعادة تأهيل البنية التحتية، الكهرباء والماء والصرف الصحى والطرق، وإدخال المستلزمات الخاصة باستيعاب وإيواء اللاجئين عبر مساكن مؤقتة أو كرفانات.
مع تحديد تواريخ لتبادل الأسرى وأعدادهم فى كل فترة زمنية طوال المرحلة الأولى وجدولة ذلك.
المرحلة الثانية: مدتها ٤٢ يوما
حيث يتم خلالها عودة الهدوء المستدام وبدء سريانه قبل البدء فى بدء تبادل المحتجزين والأسرى من الطرفين وفقا للنسبة المتفق عليها.
المرحلة الثالثة : ٤٢ يوما حيث سيتم فيها تبادل جثامين ورفات الموتى بعد الوصول لهم والتعرف عليهم والبدء فى خطة إعمار القطاع لمدة من ثلاث إلى خمس سنوات بما يشمل البيوت والمنشآت المدنية والبنية التحتية وتعويض المتضررين بإشراف عدد من الدول والمنظمات منها مصر وقطر وأمريكا والأمم المتحدة.
ولعل العامل الثانى فى أهمية إعلان بايدن أن لقى ترحيبا واسعا من كل دول العالم على الإطلاق وتم اعتماده دوليا من خلال قرار مجلس الأمن رقم ٢٧٣٥ والذى تم اتخاذه بموافقة ١٤ صوتا وامتناع روسيا عن التصويت.
المحطة قبل الأخيرة: البيان الثلاثى الذى أصدرته الدول الثلاث الوسطاء مصر وأمريكا وقطر فى التاسع من أغسطس الحالى الذى اعتبره المراقبون الفرصة الأهم للتوصل إلى اتفاق خاصة بعد أن تم تحديد الخميس الماضى لعقد جولة التفاوض فى الدوحة ولم يقلل منها إعلان حماس عدم مشاركتها وحقيقة الأمر أن المفاوضات تتم بشكل غير مباشر بين الوسيطين المصرى والقطرى وبين الطرفين الآخرين الوسيط الأمريكى الذى يعتبر حماس جماعة إرهابية ومع الطرف الإسرائيلى وكان من الملاحظ أن إسرائيل كثفت من مجازرها بعد الإعلان عن موعد الجولة مما ألقى بظلاله السلبية على أجوائها كما صدر بيان من كل فصائل المقاومة الفلسطينية دعما لموقف حماس.
والعالم فى الانتظار بعد انتهاء جولة الدوحة على موعد مع اجتماعات القاهرة نهاية هذا الأسبوع.
انقسام إسرائيلى حاد بشأن لبنان ونتنياهو تحت ضغط شعبى متصاعد
«هزيمة نادرة»| الكونجرس الأمريكى يضيق الخناق على ترامب
المنطقة فوق برميل بارود| خامنئى: لن نتراجع.. وترامب يحذر من تجاوز الخطوط الحمراء







