لعبة الانتقام بين «صمت» إيران و«عضلات» حزب الله

مقطع من فيديو حزب الله «عماد 4» عن العمل داخل الانفاق
مقطع من فيديو حزب الله «عماد 4» عن العمل داخل الانفاق


التهديد الإيرانى بشن ضربة انتقامية على إسرائيل بسبب اغتيال رئيس المكتب السياسى لحركة حماس إسماعيل هنية جذب القوى العالمية الكبرى إلى عملية دبلوماسية دقيقة نهاية الأسبوع الماضي.

يعزز وقف أو تقييد الضربة الإيرانية فى نظر البعض جهودًا مستمرة منذ أشهر للتوصل إلى وقف لإطلاق النار فى غزة. أما الفشل فى التوصل إلى صفقة قد يؤدى إلى شن إيران هجوما معقدا بالطائرات المسيرة والصواريخ بالتعاون مع حزب الله فى لبنان، الغاضبة هى الأخرى من اغتيال أحد كبار قادتها على يد إسرائيل، مما سيضغط على قدرة دفاعات إسرائيل الصاروخية وحلفائها فى التصدى للهجوم.

اقرأ أيضًا | الاحتلال يشن حربًا فيروسية على غزة.. أول حالة شلل أطفال منذ ربع قرن

وقد تؤدى الخسائر الكبيرة إلى دفع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو المتشددة إلى شن هجوم مباشر على إيران، مما قد يجر الشرق الأوسط بأسره إلى حرب إقليمية.. لكن على ما يبدو أن طهران تسمح للوسطاء ببعض الوقت لمتابعة محادثات وقف إطلاق النار. ومن المتوقع أن تؤجل إيران الانتقام المخطط ضد إسرائيل، لإعطاء الوسطاء فرصة لدفع المحادثات الرامية لإنهاء الحرب على غزة، بحسب ما ذكره مسئولون أمريكيون وإيرانيون وإسرائيليون لصحيفة نيويورك تايمز الجمعة الماضية. 

وتعتقد إسرائيل الآن أن الرد الذى تقوده إيران، والذى يبدو أنه تأخر عدة مرات بالفعل، سيحدث فى وقت لاحق. ومن المعروف أن إيران وحزب الله يقيمون الوضع باستمرار.

ومن المتوقع أن يقوم حزب الله بالانتقام قبل إيران بحسب التقديرات الإسرائيلية ردًا على اغتيال فؤاد شكر فى غارة جوية جنوب بيروت فى 30 يوليو الماضي.

من جانب إيران، تردد فى الأوساط السياسية أن الرئيس مسعود بزشكيان يحاول إقناع القيادة والمرشد على خامنئى أن الإحجام عن الرد قد ينفع الموقف الإيرانى على الصعيد الدولي، فى إشارة إلى محاولة لعودة المياه إلى مجاريها مع الدولة الغربية والولايات المتحدة. 

بتحليل هذه التقارير العديدة، يمكننا القول أن مرور الوقت دون رد من جانب إيران يعزز الاعتقاد أن الانتقام الإيرانى سيكون مقننا ومحكوما. بل هذا التريث يعطى لطهران الفرصة لإظهار نفسها كدولة «عاقلة وراشدة» تعى ما تفعل ومتى ترد وكيف تثأر. 

فى نفس الوقت، يجب الاقتناع أن إسرائيل بقيادة المتهور بنيامين نتنياهو لا يريد هدوءا واستقرارا فى المنطقة لأن الاستقرار يعنى إعادة التقييم لأدائه داخليا مما يؤدى إلى نهايته سياسيًا. لذا، مع إحجام طهران عن الرد الانتقامي، ربما يسعى نتنياهو إلى استفزاز إيران أكثر فأكثر لجرها إلى حرب شاملة وإشعال المنطقة ككل. بدوره، لن يتردد حزب الله عن الدخول فى هذا الصراع الشامل. 

منذ ساعات قليلة، نشر حزب الله فيديو دعائيا يظهر منشأة تحت الأرض، على ما يبدو فى لبنان، تستخدم لتخزين وإطلاق صواريخ دقيقة. وتشير الجماعة اللبنانية إلى أن المنشأة تدعى «عماد 4». الفيديو يظهر صواريخ داخل المنشأة تحت الأرض ومواقع إطلاق لهذه الصواريخ. وفى خلفية الفيديو، يسمع صوت حسن نصرالله وهو يتفاخر بقدرات التنظيم الصاروخية.

وصفت وسائل الإعلام الموقع بأنه «منشأة تحت الأرض متطورة وشبكة أنفاق واسعة مجهزة بمنصات لإطلاق الصواريخ». وتظهر الأنفاق واسعة لدرجة تسمح بمرور الشاحنات والمركبات بداخلها. كما توجد أبواب مقاومة للانفجارات. 

وتأتى أهمية هذا الفيديو من توقيت نشره التى جاءت فى سياق تهديداته بزيادة الهجمات على إسرائيل. قد أطلق الحزب بالفعل 7٫500 صاروخ و200 هجوم بطائرات بدون طيار على إسرائيل منذ أكتوبر 2023. وكأن الفيديو يقول إن حزب الله لم يكشف بعد عن جزء من قدراته.

ومع ذلك، يلعب حزب الله بأوراقه بحذر شديد. فهو يكشف عن قدراته ببطء ولا يظهر سوى جزء مما يمتلكه. هذه هى نقطة الفيديو؛ إنها بمثابة إنذار لإسرائيل.

والرسالة الأكيدة من الفيديو أن حزب الله يوضح لإسرائيل أن هذه القدرات مجرد قمة جبل الجليد.. ومع هذا كله، يبقى الظن السائد أن من لم يثأر لقاسم سليمانى لن يثأر لإسماعيل هنية!