مرّت الأسبوع الماضى ذكرى فض اعتصام رابعة المُسلح . حادثة جنائية عُظمى قام بها تنظيم الإخوان فى أكبر عملية استثمار للدماء فى تاريخهم المُلّطخ بالجريمة .
لم يقف الحادث عند حدود الفعل، بل كان له آثار مؤلمة دفع ثمنها آلاف الشهداء ممن قضوا نحبهم فى موجة إرهاب ما بعد رابعة .
من كل صوب وحدب سيق عبيد الأخوان إلى رابعة الدماء بعدما انطلق النفير الإخوانى بأمر قادة التنظيم.
العاطفة الإخوانية ساقت القطعان البشرية بلاوعي، وحدهم كهنة التنظيم كانوا يُدركون ما يُريدون وما يفعلون، لقد استقرت الإرادة التنظيمية العليا على حتمية كتابة قصة المظلومية الإخوانية الجديدة بدماء الصغار الذين أفقدهم الأسر الإخوانى القدرة على البصر والبصيرة، فأصبحوا صمًا وبكمًا وعميًا فهم لا يعقلون .
لقد كان اتفاقا جنائيا مكتمل القصد والأركان .
«الزمرة الجنائية» التى تحكم الجماعة التى تتخذ من التنظيم الدولى ستارا خارج البلاد، كانوا يُدركون تمام الإدراك ما الذى وصل إليه حال الجماعة وانكشافها داخل وجدان المصريين ، ولم يعد هناك فرصة للاعتذار أو التصحيح وإلا حدث الانشقاق الداخلى للكوادر، وبالتالى لم يكن هناك إلا سبيل الدماء للزعم بأن المشروع الإسلامى يتعرض لخطر جسيم وأنه لم يفشل بل تم إفشاله ، وإن ماحدث ماهو إلا جولة فى الصراع بين الحق والباطل ، وعلى ذلك جرت أكبر عملية دجل لإضفاء قدسية دينية على أحوال الاعتصام المُسلح وخلقت حالة من «الشهوة الجهادية» التى لابد أن تحتاج لعملية إشباع .
فى الخارج ارتجفت القلوب وبلغت الحناجر بعدما كشّر المُشغّل الأجنبى عن أنيابه التى لن تسمح بالمساس بأمن «الكيان الإخواني» مثل ما يحدث الآن مع «الكيان الصهيونى» هلع واحتشاد دولى لإنقاذه .. ما أشبه الليلة بالبارحة!
هو ذات الهلع لإنقاذ الكيان الإخواني، وجهان لعملة واحدة لا انفصام لها!
انعقد «القصد الجنائي» واختمرت فكرة القتل فى الذهنية العليا للتنظيم بعدما نفدت كافة أرصدته ، ولم يعد هناك بد من استخدام الدماء الإخوانيه لتصنيع مظلومية جديدة تحقق ما يلى :
١- إظهار تعرض المدنيين للقتل .
٢- ترسيخ مفهوم الجهاد لدى المنخدعين
٣- الاستثمار فى الدماء من أجل خلق القصة الإخوانية الجديدة التى ستروى لأجيال قادمة وستكون ركيزة لإعادة البناء .
إذن كانت الإرادة الإجرامية العليا هو ضرورة سفك الدماء لكتابة مستقبل التنظيم بمداده.
قبل سنوات أجريت حوارا صحفيا شهيرا مع الشيخ محمد حسان أحد أبرز الوسطاء لفض الاعتصام أدار الرجل خلاله حوارا فقهيا مع عبد الرحمن البر عضو مكتب الإرشاد ومفتى التنظيم آنذاك عندما سأله عن ماهية الدماء التى ستراق فى عملية الفض بالقوة : هل هى ظنية أم يقينية ؟
كانت إجابة عبدالرحمن البر الجازمة بأن الدماء التى ستسقط «يقينية» وليست ظنية!
باعتراف البر مفتى التنظيم كانت استباحة الدماء الإخوانية قرارا تنظيميا حتميا ، لو لم تسل الدماء لسال التنظيم بالكامل .. إذن تمت عملية «الإسالة الدموية» بديلا عن «السيولة التنظيمية» التى كانت ستقضى على التنظيم نهائيا.
لقد كان ذلك القرار الإجرامى بالمواجهة وعدم فض الاعتصام سلميا من أجل هدفين محددين
١- هدف تكتيكى لحظى لخلق شحنة جهادية عاطفية تم تطويرها لموجة إرهابية عاتية فيما بعد وهو ما حدث بالفعل .
٢- هدف استراتيجى لخلق مظلومية جديدة وتحويلها إلى روايات ومرويات ستندرج حتما ضمن مناهج التربية التنظيمية التى سيتم تدريسها سرا، لاستكمال ممارسة الخداع باستخدام أساطير الصمود الإخوانى فى أرض الميدان -على غرار قصة إعدام سيد قطب- فى إطار خطة لإنقاذ التنظيم .
لقد كانت أيام وليالى ذلك الاعتصام كاشفة تماما لـ الهوية الإرهابية والتكفيرية التى ظلت الجماعة تُخفيها لعقود، بعد أن مارست التدليس سنين عديدة لتقديم نفسها باعتبارها كيانا وسطيا مسالما ، فإذا بها تُطلق النيران الكثيفة على المصريين بلا تمييز، بعد أن استدعت قرارات القتل التنظيمية المؤجلة.

اتفاق مبدئى!
فى غزة.. الوقت من دم
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل






