لماذا تصرون على عدم مراجعة كتب التراث ومناهجكم التعليمية.
عندما يكون الحديث فى أمور دينية لا يستفزنى مثل واحد متفذلك ينبرى لكى يجبر الآخرين على السكوت بكلمة «خلوا الحديث فى الدين لرجال الدين»، وعندما تحتدم المناقشة غصب عن اللى خلفوه يقذف فى وجوهنا بما يظنها القنبلة الذرية «اشمعنى ما بتتكلموش فى الطب والهندسة مثلا وسايبين الأمور دى لأصحابها والدين بس هو اللى مستباح عندكم»..
احنا كده اتخضينا وخفنا؟.. يا أخى الجاهل ويا من على شاكلته هل سيحاسب المرء يوم القيامة على جهله بعلوم الطب والهندسة وما أشبه أم سيحاسب على دينه، هل سينادى على كل فرد يوم القيامة لسؤاله أولا من كان شيخك ومن كان إمامك ومن كان وزير الأوقاف ومن كان شيخ الأزهر فى عهدك ليتقاسموا معك ذنبك أم أن كل واحد حيشيل شيلته لوحده وسوف يحاسب عما آمن به واعتقده وعمل به.. ألم يقل القرآن «وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه» ولم يقل «فى عنق إمامه أو شيخه»..
هل سيحاسب المرء على جهله بعلوم الطب الهندسة وما أشبه أم سيحاسب على دينه.. فأرجوكم تكفوا عن هذه الشماعة القميئة التى تحاولون بها إسكات أى صوت يحاول صاحبه أن يسأل ويناقش ويفهم.. والله إنه لأمر مخجل أن نضطر بعد أكثر من ألف وأربعمائة سنة من نزول القرآن أن نقول إنه قد نزل بلاغا للناس أجمعين ولم ينزل للدارسين فقط لكى يصبحوا هم أصحاب الحق الحصرى فى الكلام عن الدين..
يا أيها المتفذلكون هل للقرآن شفرة لا يفهمها إلا القلة أم أنه نزل بلسان عربى مبين.. وهل الحديث فى الدين ملك للدارسين فقط أم أنه ملك لكل مسلم يؤمن بأنه سيقف أمام الله سبحانه وتعالى فى يوم الحساب ليحاسب عن نفسه ويعلم أنه فى هذا اليوم لن تزر وازرة وزر أخرى ولن يغنى عنه قوله «ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا».. ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أراد الله به خيرا يفقهه فى الدين» فهل كان يقصد الدارسين فقط أم عموم المسلمين..
وإذا كان لعموم المسلمين وهو كذلك بالفعل يبقى ليه بقى بتعتبروا إن اللى متفقه فى الدين لما يطرح أى موضوع للمناقشة يبقى بيسىء لرجال الدين وتبقى مصيبة المصايب لو كان هذا الموضوع قد حظى فيما مضى بما يسمى «الإجماع».. وتنهال عليه اللعنات من كبيرهم لصغيرهم «إنت ازاى بتسأل هو الإجماع ده كان من كام نفر عشان يتحكم فيما بعد فى أكثر من مليارى مسلم..
إنت ازاى تجرؤ على فهم آية بعكس ما فهمها الأوائل، إنت ازاى مستغرب إن فيه أحاديث تتناقض مع القرآن، إنت ازاى مش عارف إن السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب قاضيا على السنة، إنت ازاى مش عارف إن القرآن نزل ناقص حاجات كتيرة مهمة والسنة هى المكملة له» يا ناس اختشوا وخافوا ربنا بقى.. فكم من الجرائم وتكفير الناس واستباحة أعراضهم وأموالهم وأحيانا أرواحهم ارتكبت باسم السنة..
إلى متى تفرضون قيودكم الظالمة التى عطلتم بها عقول المسلمين قرونا طويلة؟.. لماذا تصرون على عدم مراجعة كتب التراث ومناهجكم التعليمية والتى تزخر بالعديد من الفتاوى الدموية والتى بنيت على أحاديث تتناقض مع القرآن وتتناقض مع كون الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرحمة المهداة للعالمين وما قاله الله عز وجل عنه فى عليائه «إنك لعلى خلق عظيم»؟..
إذ كيف نصدق أن هذا الرسول ذو الخلق العظيم قال «اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم، من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق، اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف وجعل رزقى تحت ظل رمحى ولقد جئتكم بالذبح، ده غير الفضيحة الكبرى المسماة رضاع الكبير.. يا ناس اختشوا بقى وخافوا شوية من ربنا..
ما قل ودل:
خلصت فيك كل الكلام وأقسم بالله حابتدى أمد إيدى..

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







