كلام يبقى

الطوفان يغرق المنطقة كلها

ممتاز القط
ممتاز القط


وجود دولة فلسطينية أصبح على المحك أمام عربدة إسرائيل.

أى عالم هذا الذى نعيشه والذى أصبح فيه قانون الغاب بديلاً للقوانين الدولية وبرعاية ومباركة القوى الكبرى التى طالما تغنت بالعدالة وبحقوق الإنسان.

أى عالم هذا الذى يبيح سفك دماء الأبرياء ويفرض على المجنى عليه الإذعان وعدم ممارسة الحق فى الدفاع المشروع تجاه الاحتلال!!
ببساطة شديدة فإن المجازر وحرب الإبادة التى تمارسها إسرائيل هى التمهيد للنظام الدولى الجديد الذى سيعلو فيه صوت المصلحة ويعاد فى إطاره رسم الحدود الجديدة للدول.

يخطئ كثيراً كل من يتصور أن إسرائىل سوف تتوقف عن ممارسة سياسة الهيمنة والإبادة التى تهدف لتفريغ كل قطاع غزة من أصحابه الشرعيين.

ورغم كل الجهود التى تتم الآن لبدء المفاوضات بين إسرائيل وحماس وفقاً للبيان الثلاثى الذى أصدره رؤساء مصر وأمريكا وأمير قطر والمقرر أن تبدأ اليوم فإن الآمال تتضاءل فى وصوله إلى نتائج تحقق وقف إطلاق النار والمجازر التى يتعرض لها أبرياء غزة.

ففى تحدٍ سافر للإنسانية كلها ولكل القوانين الدولية التى تأتى الأمم المتحدة على رأسها تمارس واشنطن سياسة الكيل بمكيال واحد وهو مصالحها فى المنطقة وفى العالم الجديد الذى سوف يتشكل قريباً.

لقد سارعت الولايات المتحدة بتقديم كل ما تجود به ترسانتها العسكرية كدعم مباشر لإسرائيل فى حربها التى بدأت بغزة والتى حتماً سوف تتسع لتشمل مناطق أخرى كثيرة تضعها إسرائيل أولوية فى حربها التوسعية.

صدرت إسرائيل وبعض ساسة الغرب شعار اليوم التالى للحرب.. فى محاولة رخيصة للترويج لفكرة مستقبل غزة بدون وجود لحركة حماس وإمكانية وجود إدارة فلسطينية مصغرة يتولى أمرها بعض الفلسطينيين سواء فى غزة أو الضفة.

يحدث ذلك فى الوقت الذى يردد فيه الرئيس الأمريكى ووزير خارجيته ضرورة قيام الدولتين كحل نهائى للقضية الفلسطينية وهى أحاديث بلهاء يكذبها الواقع المرير.

أمريكا كشفت عن وجهها القبيح وتعلن فى سفور تأييدها المطلق لإسرائيل وجاءت عملية اغتيال الشهيد إسماعيل هنية فى إيران وتأكيد طهران المتكرر لأخذ الثأر دفاعاً عن سيادتها التى انتهكت ثم موقف واشنطن واتصالاتها المستمرة مع بعض حلفاء إيران لمنع أى رد عسكرى على إسرائيل وتهديدها بعمل عسكرى ضد طهران لترسم صورة قاتمة للموقف والذى يتجه بسرعة إلى حرب إقليمية موسعة.
إن التحليل الدقيق للكثير من التحركات التى تشهدها المنطقة يؤكد بالفعل أن واشنطن وإسرائيل يعدان العدة نحو حرب موسعة بدأت بعض فصولها.

إيران تتوعد وواشنطن تحذر وترسل بوارجها وأحدث طائراتها إف ٣٥ والتى لا تلتقطها أجهزة الرادار الإيرانية، موسكو ترسل لإيران منظومة إس ٥٠٠ للدفاع الجوى رداً على صفقات الطائرات المسيرة التى أرسلتها إيران لروسيا فى حربها ضد أوكرانيا.

حزب الله يقوم بقصف مناطق حدودية مع لبنان وجماعة الحوثيين تطلق طائراتها المسيرة وصواريخها ضد إسرائيل والتى قامت برد قوى على قاعدة الحديدة اليمنية، كتائب المقاومة بالعراق. وسوريا تطلق بعض الصواريخ على شمال إسرائيل. حالة من الفوضى الشاملة ترسم صورة قاتمة للأيام القادمة وزاد الطين بلة ما تشهده الساحة الداخلية الأمريكية وتهديدات ترامب بأن هزيمته أمام هارس تعنى حرباً عالمية..

وسط هذا التوتر والقلق أتمنى أن يدرك قادة حماس خطورة الموقف وإعادة التقدير السليم لكل الحسابات لأن وجود فلسطين الدولة أصبح على المحك أمام عربدة إسرائيل التى لا تقيم وزناً لأحد، وتسعى لتحويل طوفان غزة إلى طوفان يغرق المنطقة كلها ويحقق أطماعها التوسعية ويعيد من جديد فكرة التهجير وحتى آخر مواطن فلسطينى!!