الإعلانات تغزو مواقع التواصل.. انطلاق العام الدراسى الجديد بتوقيت «السناتر»

تجهيزات مراكز الدروس الخصوصية
تجهيزات مراكز الدروس الخصوصية


أحمد‭ ‬جمال

فى الوقت الذى أعلنت وزارة التربية والتعليم موعــد انطــلاق العــام الدراســى الجــديد فى 21 سبتمبر المقبل كان العام الدراسى بتوقيت مراكز الدروس الخصوصية قد انطلق بالفعل فى أعقاب انتهاء امتحانات الثانوية العامة، وهو أمر يتكرر سنويَا لكنه هذا العام يأتى مصاحبَا لحملات دعائية موسعة على مواقع التواصل الاجتماعى والشوارع والميادين التى انتشرت فيها صور المعلمين، وانعكس ذلك أيضَا على سوق شراء المستلزمات المدرسية الذى بدأ مبكراً أيضَا هذا العام تماشيَا مع احتياجات المدرسين.

بحسب تصريحات رسمية سابقة أطلقها الدكتور رضا حجازى، وزير التربية والتعليم السابق خلال العام الماضى، فإن فاتورة الدروس الخصوصية فى مصر تصل سنويا إلى 47 مليار جنيه، وأن الحكومة أو الوزارة لا تعلم عنها شيئاً فيما تشير إحصاءات نشرها جهاز التعبئة العامة والإحصاء إلى أن المصريين ينفقون 136 مليار جنيه سنويا على الدروس الخصوصية.

ويتزايد نشاط مراكز الدروس الخصوصية التى يتم إنشاؤها على الأغلب وفقًا لتراخيص صادرة عن الجمعيات الأهلية وبموافقة الأحياء التابعة لها، وتحولت كثير من البنايات إلى مقار دراسية يجرى استغلالها بشكل مكثف منذ الثامنة صباحًا وحتى العاشرة مساء، إلى جانب انتشار ظاهرة تأجير الغرف للمعلمين الذين يبحثون عن مقار لإعطاء الدروس للطلاب.

حملة دعائية

وحاول معلمون لفت الانتباه إليهم بعد أن أصبحت هناك سوق كبيرة تخضع للمنافسة، إذ أقدم أحد معلمى الإسكندرية على تدشين حملة دعائية على موقع فيسبوك استعان فيها بمشجع فريق الاتحاد السكندرى الشهير عادل شكل مع عدد من الأشخاص الذين عرضوا قدرة المعلم على تدريس اللغة الفرنسية، وأحدث ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعى، فيما أعلن مدرس جيولوجيا منح أحد طلابه الذى كان ضمن أوائل الثانوية العامة هذا العام سيارة قيمتها مليون ونصف مليون جنيه.

 

 

وقالت أميرة يونس وهى ولية أمر ومؤسسة جروب مصر والتعليم على فيسبوك، إن بدء الدراسة فى سناتر الدروس الخصوصية جاء عبر إعلان عدد من المعلمين بمنح الطلاب حصص تأسيسية مجانية تهدف إلى جذب الطلاب إليهم، قبل الإعلان عن أسعار الحصص وبدا من الواضح أن هناك منافسة قوية هذا العام بين المدرسين وبدلا من أن يكون هذا التنافس داخل المدرسة كما كان معتادا فى السابق أضحت السناتر بمثابة وعاء يتنافس من خلاله المعلمون، وهو أمر محزن ولا يتماشى مع صورة المعلم التى يجب أن تبقى بلا رتوش فى أذهان الطلاب.

أسعار الحصص

وأوضحت أن الحصص التمهيدية الأولى تكون محددة لبعض الطلاب بشأن اتخاذ قرار الاستمرار مع هذا المدرس أو ذاك من عدمه، ويبقى سعر الحصص محدداً فى كثير من المرات وفقَا لإمكانيات الأسر المادية، مشيرة إلى أن سعر الحصص بالنسبة لطلاب المدارس الحكومية فى المرحلة الابتدائية يبدأ من 45 جنيها فى الحصة الواحدة إضافة إلى دفع ثمن بوكليت المادة الذى يكون مع بداية كل فصل دراسى وتصل قيمته على الأغلب إلى 150 جنيها، بالإضافة لدفع ثمن ورق التصوير الذى يحصل عليه الطالب فى كل حصة وقد يصل إلى 10 جنيهات ونهاية بمكان تأجير الحصة والذى يتراوح ما بين 10 و20 جنيها حسب الخدمات التى يقدمها.

وأكدت أن أسعار الحصص بمراكز الدروس الخصوصية فى المرحلة الإعدادية تبدأ من 80 جنيها وتصل لـ100 جنيه فى الحصة الواحدة بالنسبة لطلاب المدارس الحكومية، وأعداد الطلاب تكون فى حدود 120 طالبا كما هو بالنسبة لبعض المدارس الحكومية غير أن المعلمين لا يتحججون بوجود أعداد كبيرة ويبقى العامل المادى مساعدا على تقديم أقصى ما لديهم من طاقة لتوصيل المعلومات إلى الطلاب.

الثانوى بـ120

وفيما يتعلق بالمرحلة الثانوية، بحسب، أميرة يونس، فإن الحصة سواء كانت أونلاين أو فى المركز يصل سعرها إلى 120 جنيهاً وقد تقل المواد التى يتم تدريسها باللغة العربية وقد تصل إلى 75 جنيهًا وتبقى المشكلة فى أسعار البوكليت الذى يتم منحه للطلاب مع بداية كل وحدة ويصل سعره إلى 300 جنيه، وهناك مطالب عديدة من جانب أولياء الأمور لكى يتم دمج كل وحدتين معا لتخفيف الأعباء على أولياء الأمور، لافتة إلى أن بعض السناتر تعمل على أدوات تسويق لنفسها من خلال الشنط التى تقدمها ووضع اللوجو على الأوراق الممنوحة لطلاب وتقديم بعض الهدايا لجذب الطلاب، لكن فى النهاية كل ذلك يدفع ثمنه ولى الأمر.

البديل!

االدروس الخصوصية أصبحت بديلاً عن المدرسة فى المرحلتين الإعدادية والثانويةب، هذا ما أكدته أمانى الشريف وهى ولية أمر، ومسئولة بجروب احوار مجتمعى تربوىب، على موقع اواتسابب، مشيرة إلى أن المرحلة الابتدائية مازالت تحافظ على علاقة قوية بين الطالب والمدرسة ويبقى هناك حاجة ملحة لأن ينتظم الطالب فى الدراسة ويعتاد على الاحتكاك بين أقرانه ومازال هناك قدر من التفاعل يشجع على الذهاب إلى المدرسة، غير أن الشائع خلال السنوات الأخيرة أن أولياء الأمور هم من يبحثون عن معلمى المرحلة الابتدائية فى وقت مبكر وهو أمر يستغله المعلمون للبدء مبكرا وتكون انطلاقة غالبية سنوات المرحلة الابتدائية مع بداية شهر سبتمبر.

وأضافت أن سناتر الدروس الخصوصية والمعلمين يحددونت أسعاراً مختلفة لطلاب المدارس الحكومية عن نظيرتها التجريبية بخلاف المدارس الخاصة إلى جانب تسعيرة مختلفة تماما لطلاب المدارس الدولية، وأن أسعار المرحلة الابتدائية تتراوح بالنسبة للحكومى تصل على الأكثر إلى 50 جنيهًا، والتجريبى إلى 60 جنيها، أما بالنسبة لطلاب المدارس الخاصة فإنها قد تتجاوز 100 جنيه للحصة الواحدة، لافتا إلى أن المعلم الواحد قد يحدد سعر الحصة ذاتها وبنفس العدد بأسعار مختلفة اعتمادا على المستوى الاجتماعى للأسرة ويبقى الهدف هو كيفية استنزافها.

نوايا الطلاب

وذكرت أن طلاب الصفين الأول والثانى الإعدادى مازالوا يحافظون على قدر من الارتباط بالمدرسة ويختلف الوضع بالنسبة للصف الثالث الإعدادى والذى يكون شاهداً على طلب المعلمين من الطلاب عدم الذهاب وفى أوقات عديدة يتم التشكيك فى نوايا الطلاب الذين يقررون الذهاب إلى المدرسة بحجة رغبتهم فى الهروب من المنزل، وفى بعض الأحيان لا يتوافر أماكن للطلاب داخل الفصول ويتم تجهيز الفراغات لشغلها حال أقدم الطلاب على الذهاب إلى المدرسة بمرحلة الشهادة الإعدادية لكن يصطدم الطلاب أيضا بعدم وجود مقاعد لهم.

وأوضحت أن مشكلة الدروس الخصوصية تتفاقم على نحو أكبر مع طلاب الصف الثالث الإعدادى وفى المراحل التى تسبقها يبقى اتخاذ القرار بيد ولى الأمر وفى حال حضر الطلاب إلى المدرسة فإنهم من الممكن أن يجدوا فرص تعليم جيدة، مشيرة إلى أن أسعار حصص المرحلة الإعدادية تزيد عن نظيرتها فى المرحلة الابتدائية بنحو 20 جنيها فى الحصة، ويصل سعر الحصة لطلاب المدارس الحكومية فى الصف الثالث الإعدادى لـ70 جنيها.

ولفتت إلى أن طلاب الصفين الأول والثانى الثانوى أمامهم أيضا فرص للحضور إلى المدرسة وليست هناك مشكلات فى الكثافات بقدر كونها ترتبط بغياب الالتزام والانضباط المدرسى مع ارتفاع معدلات العنف بين الطلاب وعدم القدرة على السيطرة عليهم من جانب إدارة المدرسة ويبقى خيار أولياء الأمور الأول أن يظل أبناؤهم بجانبهم فى المنزل مع الاعتماد على الدروس الخصوصية.

ويتراوح سعر الحصة بالصفين الأول والثانى الثانوى بين 110 و150 جنيها وهى أسعار المواد العلمية ومواد اللغات ويمكن أن يصل سعر مادة اللغة العربية وفروع الدراسات الاجتماعية إلى 70 جنيهَا، وقد تصل أسعار مواد الرياضيات إلى 100 جنيه فى الفرع الواحد، وقد يذهب بعض المعلمين إلى تخفيض الأسعار لتتراوح ما بين 50 إلى 80 جنيها، بالنسبة لمن لديهم أعداد هائلة من الطلاب على مستوى الجمهورية.

ارتفاع أسعار الحصص

وأشارت غادة النوبى، وهى ولية أمر ومسئولة جروب أبطال الثانوية العامة، إلى أن ابنها الذى يلتحق العام الدراسى الجديد بالصف الأول الثانوى بدأ دروسه منذ الأسبوع الأول من الشهر الجارى، مشيرة إلى أن أسعار المواد بعضها شهد ارتفاعا هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة والبعض الآخر كما هو دون تعديل، مشيرة إلى أن أصعب ما واجهها أثناء العام الدراسى المنقضى أن ابنها لم يجد مكانا للدراسة وكان يتم تجميع جميع الطلاب داخل فصل واحد وهو ما كان يصعب عملية الاستفادة من المعلم الذى يجد نفسه أمام أعداد كبيرة وعليه أن ينتهى من شرح الحصة خلال 45 دقيقة.

ولفتت إلى الدروس الخصوصية تستقطع نصف ميزانية مصروف البيت الشهرى لدى العديد من الأسر وتضغط عليهم بشكل كبير وهو ما يجعل هناك إقبالا على المعلمين الذين تكون أسعارهم مناسبة.ت

اقرأ أيضا : التعليم تواصل تلقي طلبات التظلمات للمتضررين من نتيجة الثانوية العامة 2024