ورشة «درويش» لذوى الهمم العالية

صورة موضوعية
صورة موضوعية


د.هانى قطب سليم

الكفاح رفيق حياته منذ نعومة أظفاره وطموحه فاق عنان السماء، فقد حباه الله بموهبة إضفاء الجمال على كل قبيح بحكم صنعته ليعمل من الفسيخ شربات، ولم يستسلم لأى عقبة فى حياته قد تنال من تحقيق حلمه فى أن يصبح أشهر سمكرية المنوفية، فهو يعتبر مهنته عشقه الأول فى الحياة والتى بدأ فيها صبيا فى إحدى الورش الكبيرة حتى أصبح صاحب أشهر ورشة يتحاكى الجميع بصنعته وتعامله الطيب مع الجميع ليعتبر كنزه الحقيقى هو محبة الناس.

إنه الصنايعى «محمد درويش»، رجل فى العقد الخامس من عمره، أحد ذوى الهمم من قصار القامة، عتاده مطرقة وأنبوب من الأكسجين ولمبة لحام، هى مقومات عمله الذى عشقه منذ الصغر، باعتباره «أسطى درجة أولى»، مهمته إضفاء الجمال على كل شىء، ليعمل من البوصة عروسة.

اقرأ أيضًا | مانجو الإسماعيلية فى طريقها لـ (جينيس)

يقول الأسطى محمد إنه بدأ حياته «صبيًا» فى ورشة للسمكرة عند المعلم «صبحى بيومى» صاحب أكبر ورشة فى المنطقة، وكان ما يميزه أنه لا يتأخر فى إغاثة صاحب أى سيارة، فقد تخرج فيها أجيال كثيرة كانت ملتقى لكبار شخصيات القرى المجاورة، وليست مجرد ورشة فقط، وقد التحقت بها وعمرى 12 عاما، وبعد أن شربت المهنة أصبحت أفكر فى الاستقلال بعملى لتصبح لى ورشة خاصة، فما كان من المعلم صبحى إلا أن شجعنى لتبدأ حياتى الجديدة وأصبح بعد جهد وكفاح لى اسمى فى سوق السمكرية، ويتوافد على الورشة زبائن من مختلف مراكز المحافظة.

ويواصل الأسطى محمد درويش: عندما فكرت فى أن أكمل نصف دينى أكرمنى الله بالزواج ممن اختارها قلبى من بيت كريم فأنجبت منها 3 من الأبناء: بنت وولدين، هما: أحمد، وسعيد، وأسرتى هذه تعتبر مصدر سعادتى فى الحياة، فاختار «سعيد» العمل فى إحدى الشركات، إلا أن «أحمد» صمم أن يكون شريكا فى العمل معى فى الورشة، يده بيدى، وقبل أن يفوته القطار شجعته على الزواج، فأكرمه الله ببنت الحلال التى أنجب منها أحفادى، والذين هم أعز الولد، كما يقول المثل، ليصبح محمد درويش الصغير هو أمل الورشة الجديد، لتستمر جيلا بعد جيل، وهو هدفى الذى أعيش من أجله، فقد أكرمنى الله بأكثر مما كنت أتمنى..  ويضيف بأن نصيحته للصنايعية عموما أن يراعوا الله فى الزبون، وألا يكون هدفهم العائد المادى فقط، وإن كانت المعيشة صعبة، فإنه ليس مبررا لظلم الزبون، فمراعاة الله هى الهدف الأكبر، وهى المصدر الحقيقى للبركة، وليس المال فى حد ذاته، وأشعر بأن بلدنا فى طريقه للاستقرار بعد النهضة التى نراها فى الفترة الأخيرة، فالله كما حفظ بلادنا قادر على أن يتكفل بتيسير الحياة المعيشية، ومفيش حد فى مصر بيبات من غير عشا.