لن يجرؤ أحد أن يُنكر رؤيته، في ميدان " الشيخ سالم". إذ يقف عقب صلاة الظهر من كل يوم في الجزيرة الصغيرة التي تتوسط مفارق الطرق. التي أعلنها قبل فترة دولة مستقلة، حين نزع فرع شجرة ميت، شذّبه بسكينه الصدئة، ثم غرسه في الأرض، بنهايته قطعة من ملابسه الداخلية، يتلاعب الهواء برايته طول اليوم، يثير المنظر في الأنفس والأعين مرارة مستترة وسخرية ظاهرة.
ينتصب بجلبابه الواسع، المزركش الغالب عليه اللونين الأحمر الدموي والأزرق الفاتح، غير أن الجلباب لا يتجاوز أبدًا ركبتيه لطول الشيخ المفرط عن الحد. يطلق صفارة حادة من فمه، يلوّح للسيارات القادمة في كل اتجاه. ثباته الانفعالي يتجاوز كل منطق، حتى أصابني بالدوار.
دقائق ثم يهدأ كل شيء في الميدان، تنتظم العربات في مساراتها الطبيعية. هي لحظة فارقة، يلتزم خلالها الباعة الجائلون حد الأدب، يتوقف على إثرها جميع اللصوص عن نزواتهم، عدا نسمة هواء صاخبة تظل دومًا تراود جلباب "أنور" عن نفسه.

«ضيفة غامضة» قصة قصيرة للكاتبة مارا أحمد
«إقرار» قصة قصيرة للكاتب محمد عاطف الجندي
«ورد الجلنار» قصيدة للشاعر عاطف الجندي







