حكايات| القديسة تريزا.. راهبة صوفية

القديسة تريزا
القديسة تريزا


بمجرد أن تطأ قدماك شارع شبرا، تجد مشهدًا قد يخطف نظرك بجماله، هنا يتواجد مسجد الخازندار الشهير بجوار كنيسة سانت تريزا التى تستقبل يوميًا زوارها المسلمين والمسيحيين، فى البداية قد تندهش لدخول المحجبات إلى مزار قديسة للتبرك بها، وإشعال الشموع فى مزارها بكنيسة سانت تريزا، يُطلق عليها «وردة المسيح»، ويأتى إليها الزوار من كل مكان.

يقول الأب بولس جرس راعى كاتدرائية القديس أنطونيوس للأقباط الكاثوليك: إن كنيسة سانت تريزا، وضُع حجر الأساس لها عام 1931، وتشتهر القديسة تريزا بين المصريين الأقباط والمسلمين، وتشهد الكنيسة مئات الألواح النذرية التى تغطى جدران القبو والتى قُدمت كهدايا من المسلمين والمسيحيين، وتحمل آيات الشكر والثناء للمعجزات التى فعلتها مع أصحاب هذه اللوحات.

ومن بينهم عدد كبير من الفنانين أشهرهم: الفنان عبد الوهاب وكوكب الشرق أم كلثوم والعندليب عبد الحليم حافظ الذى كان كلما اشتد عليه مرضه ذهب وجلس إلى جوار مزارها، وعندما تحسنت حالته الصحية وضع لوحة شكر لها ضمن العديد من اللوحات الرخامية، وهناك قصة شهيرة ذكرها العندليب خلال أحد حواراته الصحفية، حكى أنه كان يستعد لإجراء جراحة بينما كانت أمعاؤه تؤلمه، وظلت هذه الآلام الحادة تلازمه حتى دخل غرفة العمليات، ومع زوال تأثير البنج تضاعفت هذه الآلام.

وقال العندليب: إنه أرسل إلى أسرته فى القاهرة برقية، يطلب فيها من شقيقه إسماعيل أن يزور الكنيسة، ويرسل له منها أيقونة صغيرة، وبالفعل زار إسماعيل شبانة الكنيسة وأرسل لشقيقه الأيقونة الفضية، وأكد العندليب أنه ما إن وضع الأيقونة فى فراشه حتى هدأت حدة الألم.

وكان للملكة فريدة قصة مع مزار سانت تريزا حين شعرت الملكة بالقلق المرضى فأرسلت لوحة رخامية للكنيسة وكتبت عليها «اذكر يا رب عبدتك فريدة»، وهناك لوحة رخامية باسم فريد الأطرش كتب فيها «نتبارك دائمًا بروحك الطاهرة يا أمنا الحنون»، وكتبت شقيقته الفنانة أسمهان: «شكرًا على مساعدتى أيتها القديسة الحبيبة».

ويُزيِّن تمثال القديسة تريزا مدخل الكنيسة وهو مصنوع من قطع الفسيفساء الملونة والرخام المتراص، وتحمل صالة الكنيسة الآية القرآنية «هذا من فضل ربي»، وبين أحضان هذه الكنيسة تجد مرقد القديسة سانت تريزا مصنوعًا من الزجاج ترى بداخله مجسمًا يعبر عن جسدها النائم.

ويضيف الأب بولس: إن القديسة سانت تريزا ولدت فى يناير1873 بمدينة ألنسيون بفرنسا، وفى ليلة عيد الميلاد عام 1886 كانت فى الـ 14 من عمرها وقالت: إنها رأت الطفل عيسى وهو يبتسم لها، فطلبت من والدها دخول الرهبنة، وبعد معارضة والدها وكاهن القرية وأسقف المقاطعة ورئيسة الدير لصغر سنها، ذهبت مع والدها إلى مدينة روما لمقابلة قداسة البابا لاون الثالث عشر لأخذ موافقته، فقال لها البابا ستدخلين إذا كانت هذه إرادة الله.

اقرأأ يضا| محافظ أسوان يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية ويؤكد على روح الإخاء والمحبة 

ويضيف الأب بولس: أن الكنيسة الكاثوليكية تحتفل بعيد القديسة تريزا فى أول أكتوبر من كل عام، وزوارها المسلمون يأتون لطلب البركة وإشعال الشموع للمرضى، كما يأتى الطلاب والتلاميذ الذين يكتبون قصاصاتٍ من الورق يضعونها عند مرقدها طلبًا للنجاح.