ذات صباحٍ يستيقظُ «سلامة» وقد غطت شمسُ الضحى جنباتِ حجرتِه، فقد تأخر عن العملِ، سنوات طويلة مرت لم يتأخر فيها يومًا عن العملِ، يسيطرُ عليه شعورُ اللا مبالاةِ، فالآن قد أغلق الستارَ على آخرِ فصولِ الوجعِ، يرتدى قميصَه يتركُ الأزرارَ مفتوحةً، يغادرُ منزلَه دونَ أن يرتدى قناعَه اليومى، هو ليس فى حاجةٍ إليه الآن ؛ فاليوم لن يذهبَ للعملِ ولن يضطرَّ لارتداءِ القناعِ، يتسكعُ فى الشوارعِ، يستمتعُ بضى الشمسِ وصفاءِ السماءِ ؛ فالجوُ صحوٌ اليوم، لقد أفنى عمرَه بينَ ترابِ المكاتبِ منكبًا على الأوراقِ، وأمام البحرِ تناديه الأمواجُ فاتحةً له ذراعيها؛ يخلعُ حذاءه وبروحِ طفلٍ يندفعُ بملابسِه ويلقى بجسدِه المثقلِ بعرقِ السنينِ وأتربةِ المكاتبِ إلى حِضنِ الموجِ ليطهره، فتلك هى المرةُ الأولى منذ عقودٍ التى يغادرُ فيها روتينَ حلقتِه المفرغةِ، فإذا به يلمحُها مع الصبيةِ على الشاطئ وقد تزينت بالألوانِ، تداعبُها النسماتُ تتراقصُ فى دلالٍ كلما تركوا لها الحبلَ على الغاربِ.
لا تفلتُها أيديهم رغمَ أنَّهم على الأرضِ وهى فى صفحةِ السماءِ تتهادى، تحرسُها الأعينُ لا تحيدُ عنها إن مالت تميلُ معها القلوبُ، برباطٍ لا ينفصمُ تتراقصُ فترقص معها أرواحُهم، يقفُ سلامة بينَ الصبيةِ وبقلبِ طفلٍ يمسكُ حبلَها يلهو معها، وعلى نغماتِ الموسيقى يغنى مع الصغارِ، ثم ينطلقُ بينهم على رمالِ الشاطئ يلعبون بالكرةَ، حتى ارتدت الشمسُ ثوبَ الغروبِ الأحمرَ، يمضى وفى الطريقِ يشترى لنفسِه طائرةً ورقيةً، يصلُ إلى بيتِه يكسرُ المنبه يرمى القناعَ من النافذةِ، يضعُ الطائرةَ الورقيةَ أمامَه، وللمرة الأولى يطبطبُ عليه النومُ بحنانٍ فينامَ هانئا.
الديوان| يس النحايفة يكتب: سيما أونطة
الديوان| محمد جابر يكتب: حافلة الثانية ظهراً
الديوان| كاتبة إماراتية أسماء الزرعوني تكتب: قتلت ذبابة







